تاريخ النشر: 2023-02-28 | 14:12
تاريخ النشر: 2023-02-28 | 14:12
يجب أن نتفق أن هناك حالة وفاق ضمني بين الفصائل في غزة و السلطة الفلسطينية في الذهاب الى العقبة ، وسط حالة من الترقب و المناكفة السياسية التي لا بد أن تدفع ثمنها السلطة الفلسطينية كونها الجهة الرسمية المخولة بتوقيع الإتفاقيات .
يأتي ذلك في إطار جهود و ضغوط مصرية أردنية وخليجية بدأت قبل عقد قمة القدس في القاهرة وكانت هناك محاولة مصرية حثيثة لدفع ملف المصالحة قدما للأمام ، إلا أن تلك المحاولة بائت بالفشل .
لنكن واقعيين وأكثر صراحة مع أنفسنا ، السلطة الفلسطينية ضعيفة ويائسة ومنقسمة على ذاتها وتعيش حالة من العثرة وتفاقم الأزمات اللامتناهية ، وذهبت الى القمة بدافع الضغوط التي مورست عليها وبعض الآمال الرامية الى الحفاظ على إستقرار مؤقت غالبا لن يكون واردا أمام تلك الحالة الفاشية .
الإعلام الإسرائيلي روج فكرة الخمسة آلاف عنصر أمن كي يفاقم المشهد الداخلي و يدفع نحو تأزيم الموقف داخليا دون التطرق الى شكل الإتفاقية و بنودها ، و أن كلا الطرفين الفلسطيني و الإسرائيلي يعلمان جيدا بأنها غالبا ستكون مجرد مضيعة للوقت ، لكن أرادت إسرائيل تحميل السلطة مسؤولية الأوضاع كالمعتاد دون التطرق الى شكل الإرهاب المنظم الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين .
مطالب الوفد الفلسطيني منطقية جدا ، رغم علمهم أنها لن تتحقق و التحديات المقبلة كبيرة و سيتعين على السلطة أن تخرج من عبائة الحياد و ممارسة دور أكبر في حماية شعبها و الإنخراط في الحالة الطارئة بما يتلائم مع التطلعات الشعبية لأنها لن تكون قادرة على احتواء المشهد الصامت أو حتى حالة الإئتلاف بين الكوادر التنظيمية و الهبة الشعبية .
بعد أن يمضي شهر على قمة العقبة ستكون السلطة الفلسطينية و الدول العربية الراعية أمام قراءة واضحة ونتيجة حتمية لا مفر منها ، وسيتعين على الجميع أن يتعاملوا مع الأوضاع كما هي دون تجميل ، وأن يتجهزوا للمرحلة المقبلة بما تحمله من تحديات في حال فشلت الجهود التي بدأت من القمة و لا زالت مستمرة وهي غالبا ستفشل .
نهاية القول ، لم يكن بإستطاعة السلطة أن لا تستجيب رغم حالة الرفض الشعبي إلا أن التقديرات الأمنية و الضغوط السياسية تفرض نفسها ، وكان الذهاب للقمة شر لا بد منه في ظل المؤشرات الاقتصادية و العسكرية التي لا يمكن القفز عنها بسهولة .
و بالمناسبة من يعتقد أن السلطة الفلسطينية خيار إسرائيلي عليه أن يراجع نفسه ويتفحص الإعلام الإسرائيلي جيدا كي يفهم أنه لم يعد مرغوبا بها ، وهناك مخططات لتخلص منها و العودة الى روابط القرى ، لكن ذلك لا ينفي أبدا أن نحمل قيادة السلطة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع .