تاريخ النشر: 2018-08-06 | 10:42
تاريخ النشر: 2018-08-06 | 10:42
تشكل «بريكس» منصّة موازية وبديلة للمنصّات الغربية التقليدية وتساهم في التوازن واستقرار العمليات السياسية والاقتصادية العالمية
عقدت في مدينة جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا، القمة العاشرة لمجموعة «بريكس» المكونة من روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، تحت شعار «بريكس في إفريقيا: التعاون من أجل المشاركة في النمو الشامل وتقاسم الرخاء في الثورة الصناعية الرابعة».
واستمرّت القمة على مدى ثلاثة أيام (من 25 إلى 27/7)، بحث خلالها زعماء المجموعة في الخطوات المقبلة لتطوير نشاطها وتعزيز التعاون السياسي والتجاري والأمني بين أعضائها، كما بحثوا موضوعات الطاقة والإنتاج والتمويل والمعادن واللقاحات والتكنولوجيات الحديثة، إضافة إلى قضية حفظ السلام العالمي، وتنسيق جهودهم المشتركة لمعالجة العديد من القضايا الساخنة في العالم.
كما بحثت القمة قضية التعاون في مجال التخطيط الاقتصادي في ظروف «الثورة الصناعية الرابعة» المستندة إلى التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الرقمي، في وقت أدى فيه التطور التكنولوجي إلى عودة بعض مراحل الإنتاج من الدول النامية إلى الدول الغربية المتطورة اقتصادياً، مما وجّه ضربة إلى اقتصاد بعض الدول الأعضاء في «بريكس».
وحسب توقعات الخبراء، فإن تعزيز التعاون بين دول «بريكس» في العديد من المجالات قد يؤدي إلى تغيير في موازين القوى على الساحة العالمية، علماً أنه من المتوقع أن تكون الهند والصين بعد 10 سنوات من بين الدول الثلاث الكبرى من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي.
ورأى محللون أنّ عقد قمة المجموعة يشكل نوعاً من الرد على قمم الناتو والاتحاد الأوروبي ومجموعة «السبعة الكبار»، حيث تشكل «بريكس» منصة بديلة للمنصات الغربية التقليدية وتساهم في التوازن واستقرار العمليات السياسية والاقتصادية العالمية.
كما أشار المحللون إلى زيادة تأثير «المجموعة» على العمليات الاقتصادية العالمية في الفترة الأخيرة، حيث تسيطر دول المجموعة على أكثر من 20 % من الاقتصاد العالمي، ويشكل سكانها 40 % من إجمالي سكان العالم، وبلغ حجم التبادل التجاري لدولها مع باقي الدول حول العالم، خلال العام المنصرم، 5,9 تريليون دولار أمريكي.
ومن أهم المواضيع التي ناقشتها القمة الحروب التجارية، وخاصة بين الولايات المتحدة والصين، في ظل خطط الرئيس الأمريكي لفرض رسوم تجارية بقيمة 500 مليار دولار على كلّ الصادرات الصينية، على نحو يمكن أن يفتح الباب فيه على حرب تجارية شاملة، قد ينجرّ إليها الاقتصاد العالمي بأسره.
«التعدّدية» التجارية
وفي المقابل، شدّد الرئيس الصيني شي جين بينغ، في كلمته أمام القمة، على أن دول «بريكس» يجب أن «تتمسك بمبادئ التعددية في التجارة الدولية، ومبادئ الأمم المتحدة وأعراف القانون الدولي وأسس العلاقات بين الدول». كما أكد على ضرورة «تحرير التجارة والاستثمارات والتخلي عن سياسة الحمائية الاقتصادية». وقال: «من خلال استخدام إمكانيات المنظمات الدولية، بوسعنا أن نشكل منظومة جديدة للعلاقات الدولية مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة».
«بريكس» وإفريقيا
وقد شارك في هذه القمة عدد من قادة الدول الإفريقية، (رؤساء ناميبيا وأنغولا وتوغو ورواندا وأوغندا والسنغال والغابون). علماً أنّ دول المجموعة مهتمة بتوسيع تعاونها وعلاقاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والعلمية (تكنولوجيا المعلومات والتعليم وغيرها) مع إفريقيا، وتعمل في سبيل ذلك بمنتهى النشاط والفاعلية.
ويبلغ التبادل التجاري بين دول المجموعة والدول الإفريقية عشرات المليارات من الدولارات. ومن المتوقع أن يتنامى في المستقبل، مع احتمال وصول الناتج المحلي الإجمالي للدول الإفريقية إلى نحو تريليوني دولار بحلول عام 2050.
وقد دعا الرئيس الصيني إلى توسيع التعاون مع الأسواق الناشئة في الدول الإفريقية في إطار «بريكس+..»، التي لديها مهاماً مشتركة فيما يتعلق بالتنمية، وتعميق الشراكة التي تعود بالفائدة على الجميع للوقوف في وجه التحديات المشتركة، وإيجاد عوامل دفع جديدة للنمو الاقتصادي العالمي.
بدوره، أشار الرئيس الروسي بوتين إلى أنه بإمكان الشركاء في إفريقيا الانضمام إلى تنفيذ «استراتيجية الشراكة الاقتصادية لـ «بريكس» في جميع اتجاهاتها، وهي الاقتصاد والقطاع المالي والأمن الغذائي». وأكد أن روسيا تخطط لزيادة المساعدات للدول الإفريقية فيما يتعلق بتطوير قطاع الطاقة فيها.
ونوّه إلى أن روسيا كانت قد وقعت اتفاقيات للتعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية مع العديد من الدول الإفريقية. واعتبر أن مشاريع الطاقة ستكون لها أهمية استراتيجية بالنسبة لإفريقيا، حيث لا يزال نحو 600 مليون نسمة في القارة الإفريقية يعيشون من دون كهرباء.
وإلى ذلك، فقد شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القمة بدعوة خاصة، (كونه رئيساً للدورة الحالية لمنظمة التعاون الإسلامي). ودعا أردوغان زعماء المجموعة إلى قبول انضمام أنقرة إلى المجموعة، لتصبح بريكست بدلاً من «بريكس». يذكر أنّ قيمة التبادلات التجارية بين تركيا ودول بريكس بلغت العام الماضي 60,7 مليار دولار أمريكي.
بوتين: التعاون بين دول «بريكس» يكتسي طابعاً استراتيجياً / كادر شبك /
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التعاون بين دول مجموعة «بريكس» يكتسب طابع الشراكة الاستراتيجية الحقيقية.
وأشار بوتين، في كلمته خلال الجلسة الموسّعة للقمة، إلى أن هذه القمة تعقد بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد رئيس جنوب إفريقيا الأسبق والمناضل في سبيل حقوق الإنسان نيلسون مانديلا. وقال إن «أفكار مانديلا تجد انعكاساً لها في نشاط مجموعتنا»، مشيراً إلى أن التعاون بين دول بريكس «مبني على مبادئ المساواة والانفتاح والعدالة».
وأشار الرئيس الروسي إلى أن دول «بريكس» تتصدى بشكل مشترك لـ«أخطر التحديات التي تهدد السلام والاستقرار الدولي، وتتعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات والجريمة الدولية». وأكد سعي روسيا إلى زيادة حجم التجارة مع دول المجموعة، مشيراً إلى أن التبادل التجاري معها ازداد في عام 2017 بنسبة 30% تقريبا، وتجاوز الـ 102 مليار دولار.
وتطرق الرئيس بوتين كذلك إلى موضوع تطوير الاقتصاد الرقمي، معتبرا الاقتصاد الرقمي من أولويات السياسات الاقتصادية الروسية. وقال إن «برنامج الاقتصاد الرقمي الذي أطلقته روسيا من شأنه أن يزيد من إنتاجية العمل في البلاد بنسبة 30 % بحلول عام 2024. وستوفر قطاعات الاقتصاد الجديدة أكثر من 10 % من الناتج المحلي الإجمالي الروسي».
«جوهانسبرغ».. إعلان مشترك حول أهم القضايا العالمية / كادر شبك /
تبنت قمة «بريكس» في جوهانسبورغ إعلاناً مشتركاً بشأن أبرز القضايا الدولية، أعربت فيه عن قلقها إزاء الأوضاع في الشرق الأوسط وما تشهده المنطقة من توترات، ودعت للامتناع عن استخدام القوة وتجنب أي تدخل خارجي، واحترام استقلال ووحدة أراضي وسيادة كل دولة في المنطقة.
ومن أبرز القضايا التي تطرق لها، إعلانه تمسك دول «بريكس» بالتسوية السياسية في سوريا من خلال عملية سياسية شاملة يقودها السوريون بأنفسهم، وبما يضمن سيادة واستقلال ووحدة أراضي سوريا وفقاً للقرار الأممي رقم 2254، مع مراعاة نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.
وكذلك دعوته إلى استئناف الجهود الدبلوماسية لتحقيق تسوية شاملة وعادلة للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي – و«تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادئ مدريد والمبادرة العربية للسلام والاتفاقات السابقة بين الطرفين». وشدّد على ضرورة تحديد وضع القدس من خلال المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل.
كما دعا الإعلان كافة الأطراف المعنيين إلى تنفيذ خطة الأعمال المشتركة الخاصة ببرنامج إيران النووي. ورحب بالمنجزات الأخيرة فيما يخص نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، والحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة شمال غربي آسيا، مؤكداً تمسك «بريكس» بالتسوية السياسية للقضية.
وبعد أن دان الإرهاب بشتى أشكاله، دعا المجتمع الدولي إلى تشكيل تحالف دولي واسع حقيقي لمحاربته، مؤكداً على الدور المركزي للأمم المتحدة في هذا الشأن.
وأكدّ كذلك على ضرورة «مضاعفة الجهود لمحاربة الفساد وتبييض الأموال»، ودعا إلى «وضع قواعد مشتركة لأمن الإنترنت والمجال السيبراني، وأعرب عن قلقه إزاء خطر سباق تسلح محتمل في الفضاء».
وشدد الإعلان على الدور المركزي لمنظمة التجارة العالمية، ودعا الجميع للالتزام بقواعدها. مؤكداً أهمية وجود «اقتصاد عالمي مفتوح، والتخلي عن السياسات أحادية الجانب والحمائية الاقتصادية في التجارة العالمية».