تاريخ النشر: 2023-05-20 | 10:25
تاريخ النشر: 2023-05-20 | 10:25
انتهت اجتماعات القمة العربية الـــــ32، وصدر بيان ختامي لها، قد يرى فيه البعض تغييراً لنمط تقليدي من حيث ما تناوله، وقد يراه آخرين، بأنه تكرار لما سبق من بيانات ذات دلالات لغوية، وعبارات منمقة، وجمل سردية لن تتجاوز حبرها، لا تغني ولا تسمن من فعل حقيقي إلى أن تأتي قمة أخرى نحمل معها أملاً ما.....
انتهت قمة الوجوه العابسة، فالكلمات هي نفسها، والعبارات هي ذات الدلالات، والرؤوساء هم، إلا ما غاب، لأسباب قد تكون الحرض والزعل، أو المرض أو من غيبه القدر.
بينما الجديد ذو المعنى ، هي عودة سوريا قلب العروبة وقلبها كما وصفها الرئيس الأسد، وربما يكون هذا هو الحدث الأكثر أهمية كونه يمثل تصحيح لخطأ تاريخي صاغته مصالح بعض الدويلات بما يخدم توجهاتها ودورها في عالم من الأزمات العابرة، خطأ أبعد دولة قومية عربية عن منصة الفعل العربي الذي طالما يحتاج إلى دوله الأصيلة الراسخة من قدم التاريخ.
بينما الحدث الآخر الذي شكل مفاجأة، هو دعوة الرئيس الأوكراني "زيلنسكي" إلى القمة، لا نعرف مبررات ذلك، أو لا نريد أن نهمز هنا وهناك، ولكن ما نعرفه أن دعوته هي خطأ في ميزان السياسة الدولية وتوازن القوى والمصالح، فمن أجل ماذا دُعي، ومن الذي دعاه، فالجزائر ذات العلاقة الاستراتيجية مع روسيا الاتحادية ليس هي من دعته كونها رئيس القمة السابقة، ولا اعتقد أن الأمانة العامة للجامعة العربية هي من دعته، وهذا يعني أن من دعاه ما زال يعمل أو يراهن على ارضاء بعض الأطراف الدولية أو طرف بعينه.
من وجهة نظر فلسطينية، فدعوته خطأ كبير أو ربما سقطة كان يجب ألا تحدث، فهو الرئيس الذي شبه مشكلة دولته بمشكلة إسرائيل معنا، وهو الرئيس الذي لم تصوت دولته قط مع اي قرار يدعو لحقوق الفلسطينيين، وهو الرئيس اليهودي الذي ينتمي لنفس المدرسة الكاهونيتية والمتفهم لكولونيالية إسرائيل، فلماذا دُعي رئيس يتنكر جهاراً حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.
أما نحن الفلسطينيين، ففي القمة، أعاد الرئيس "أبو مازن" نفس المفردات والمطالبات في البحث عن السلام الضائع، يناشد ويدعو، ويتمنى، ويطالب، ويأمل بجامعة عربية أعياها الصمت وبيانات الشجب والأستنكار دون فعل صادق وجاد وحقيقي تجاه الفلسطينيين.
نقر، أن اجتماع القمة جاء في توقيت يكاد يكون مفصلياً في ظل متغيرات وتحولات إقليمية ودولية متسارعة، وهو ما يتطلب قراءة عربية مغايرة وفعل مختلف عما سبق من قمم، قراءة تقوم على أساس إعادة الرؤية العربية لمجمل التغيرات والتحولات من وجهة نظر مصلحة عربية حصرية، والعمل على صياغة استراتيجية عربية تواكب وتنسجم مع هذه التغيرات وبما يعيد المنطقة العربية لدولها ويعيد لها قرارها المستقل، وأن الدول العربية هي صاحبة قرار تحديد مصالحها، وأن اي تدخلات خارجية غير مقبولة ويجب مجابهتها تحت كل الظروف.
فالمتمعن لحيثيات وما دار خلال القمة، وما صدر عنها من بيان ختامي، يشير بلا لُبس أنها قمة تقليدية عادية لم تأت لنا بجديد ذو معنى، فالاهتمام بالقضية الفلسطينية كما اشارت جميع كلمات الرؤوساء يحتاج إلى مواقف مختلفة وعمل مغاير عما سبق، كذلك لم تأت القمة بجدبد اتجاه تعزيز مسيرة العمل العربي أو أي حديث عن آليات عمل عربي محددة.
ولم تتطرق القمة من قريب أو بعيد ، لكيف يمكن مواجهة التحديات والتحولات في النظام السياسي الدولي، وفي مراكز ثقل القوة الدولية واتجاهاتها المستقبلية، وكل ما اشير إليه هو من باب المرور العارض.
بيان قمة جدة ، لم يات بجديد وبقي على عموميته كما كل قمة مضت، وقد يكون الجديد فيه هو تاريخ انعقاد القمة، ولكن يبقى الأمل حاضراً ونُذكر أن تغييراً عربياً نطمح إليه يحتاج إلى تغييراً فلسطينياً يسبقه.