الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قناة البحرين الأحمر والميت

صالحة للملاحة وليس لها تأثير على قناة السويس ولم تشكل أي خطر عليها في المستقبل. وأكد الأردن على أن هدف المشروع يتمثل في دعم العملية السلمية وتحقيق الأمن والاستقرار وتعزيز الثقة بين الجانبين من جهة وتأمين موارد مائية جديدة وطاقة كهربائية لكل الأطراف من جهة ثانية( ) .

ثم تمت مناقشة المشروع مرة أخرى في مؤتمر المياه (كيوتو مارس/آذار 2003) على أساس أن حل مشكلة الحاجة المائية في المنطقة يعد مطلباً إنسانياً ملحاً, ثم بعد ذلك صبغ المشروع بالصبغة الاقتصادية وطرح في المنتدى الاقتصادي بين أطراف النزاع في المنطقة .

وهكذا طرح المشروع في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في الأردن على ساحل البحر الميت في تموز 2003 م، بعد إجراء بعض التعديلات على مواصفاته الفنية بهدف تخفيض تكلفته الاقتصادية وتشجيع المستثمرين والدول المانحة والبنك الدولي على المساهمة في تمويله. حيث تناقلت الصحف العربية التي قامت بتغطية أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي أن ممثلي الأردن وإسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية اتفقوا على هامشه على ضرورة البدء الفوري في تنفيذ مشروع قناة لربط البحر الميت بالبحر الأحمر وعدم تسييس الموضوع أو ربطه بالوضع المتأزم في الشرق الأوسط.

وقدم وزير المياه والري الأردني، حازم الناصر، عرضاً عن مشروع قناة البحرين (الأحمر- الميت) وذلك بحضور عدد من الشخصيات الرسمية الأردنية وبمشاركة الدكتور نبيل قسيس وزير التخطيط الفلسطيني, ويوسف برتيسكي وزير البني التحتية الإسرائيلي, وممثلي وزارة الخارجية الأمريكية والبنك الدولي وعدد كبير من رجال الأعمال وممثلي الشركات المهتمة بالموضوع( ) . وقد تبين من العرض أن المشروع يتكون من مرحلتين:

المرحلة الأولى: وتتضمن قناة بطول 12 كيلومتراً من شاطئ العقبة باتجاه الشمال لسعة تدفق تصل إلى (60) متراً مكعباً في الثانية, لتصل بعد ذلك إلى محطة رفع تضخ المياه بواسطة

الأنابيب إلى ارتفاع 126متراً فوق سطح البحر, لتصب في أنابيب أخرى قطرها 4 أمتار تنقل المياه وبطول 180كم إلى الشاطئ الجنوبي للبحر الميت, وبواسطة الانسياب الطبيعي ولتصل إلى نقطة ترتفع عن سطح البحر الميت بحوالي 107 أمتار لتنساب إلى مستوى 400متر تحت سطح البحر, وبالتالي الاستفادة من فرق الارتفاع المقدر ب507 متر لتوليد الطاقة الكهربائية ( ) .

وبعد الانتهاء من إنشاء القناة سيتم طرح عطاء عالمي للشركات المتخصصة لإنشاء محطة تحلية, ونقل المياه عبر شبكة أنابيب متكاملة إلى الأردن وإسرائيل وفلسطين, على أساس نظام بناء وتشغيل ونقل الملكية وبكلفة تقديرية تصل إلى ثلاثة مليارات دولار.( ) .

وبعد انتهاء المنتدى قدم البنك الدولي للدول الثلاثة مسودة الشروط المرجعية لإعداد دراسة الجدوى التفصيلية للجوانب البيئية والاجتماعية للمشروع حتى يتم إقرارها بعد أن تقدم كل دولة ملاحظاتها عليها.

وبناء على الردود والملاحظات الإيجابية من الدول المعنية، وافق البنك الدولي، على تمويل دراسة جدوى المشروع, وقعت إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية، في 9/5/2005م ، على اتفاقية تتضمن الموافقة على المواضيع الأساسية لدراسة الجدوى من تنفيذ قناة البحرين, تكلفة الدراسة 15,5 مليون دولار وتنتهي الدراسة في أواخر عام 2010م.

وقد أكد الجانب الفلسطيني أن السلطة الوطنية لم توافق بعد على المشروع، ولكنها وافقت فقط على إجراء دراسة الجدوى للمشروع .كما أكد أن الأطراف الثلاثة فلسطين والأردن وإسرائيل المشاطئة للبحر الميت, قد وافقوا على الصياغة النهائية للشروط المرجعية لدراسة الجدوى للمشروع والتقييم البيئي والاجتماعي والاقتصادي له. وأظهرت دراسة الجدوى جدواه، فوافقت مره أخرى الأطراف الثلاثة مجتمعة عليه وسيتم تنفيذه. وكان أحد أهداف المشروع هو إنقاذ البحر الميت من الجفاف, ولكن ذلك سيحمل تغيرات بيئية عديدة وأهمها شكل المياه وطبيعته, إضافة إلى آثار سلبية أخرى وهو ما ستقوم دراسة الجدوى بتحديدها( ) .

وهكذا كلف البنك الدولي مجموعتين بتنفيذ دراسة الجدوى: المجموعة الأولى برئاسة شركة "Coyne e + Bellier" الفرنسية التي تركز على الجانب الفني – الهندسي والاقتصادي, والثانية برئاسة شركة "ُERM" البريطانية التي تركز على التأثيرات البيئية, مثل تأثير اختلاط مياه البحر الأحمر بالبحر الميت, و التأثيرات البيئية والبحرية على البحر الأحمر وتأثير القناة على البيئة الصحراوية. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من دراسة الجدوى في بداية عام 2011 م ( ) .

وتشير دراسات الجدوى إلى أن المشروع يمثل أملاً للأردن وفلسطين وإسرائيل في حل جزء كبير من احتياجاتهم المائية المتزايدة, حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن العجز المائي في الأردن قد بلغ سنة 2002 حوالي 250 مليون م3, وأنه وصل في عام 2010 إلى 430 مليون م3, وسيصل في عام 2025 إلى 850 مليون م3 . أما في الأراضي الفلسطينية فقد أشارت المصادر الرسمية إلى أن العجز قد وصل في عام 2010 الى 650 مليون م3 , حيث استمرت إسرائيل في سيطرتها ونهبها للموارد الفلسطينية. وفي إسرائيل بلغ العجز في 2005 حوالي 850 مليون م3 ، ثم ارتفع الى 1.5 مليار م3 في عام 2010 م ( ).

ومن هنا أكدت دراسات الجدوى على أهمية هذا المشروع، حيث إن محطة التحلية المقترحة ستوفر حوالي 850 مليون م3 سنوياً من المياه الصالحة للشرب, وسيتم توزيعها كالأتي:570 مليون م3 للأردن و160 مليون م3 لإسرائيل, و 120 مليون م3 لفلسطين ( ).

وينص الاتفاق على إقامة أكبر محطة ضخ في العالم بين العقبة وإيلات، وإنشاء وحدة لتحلية المياه في أقصى الجهة الجنوبية من البحر الميت. ويتوقع أن يتم شفط حوالي 1.9 مليار متر مكعب من مياه البحر الأحمر سنوياً. سيتم ضخ الماء إلى ارتفاع 220 متر من خليج العقبة، بحيث ينحدر باتجاه البحر الميت. هذا التفاوت في الارتفاع سيتم استغلاله لتوليد طاقة كهربائية لاستخدامها في تشغيل محطة الضخ والتحلية. وسيتم تقسيم المياه المسحوبة من البحر الأحمر إلى نصفين؛ النصف الأول سيتم ضخه إلى البحر الميت مباشرة. أمّا النصف الآخر، فسيتم تحليته وتوزيعه على الأطراف الثلاثة المستفيدة من المشروع ( ) .

سيؤدي إلى استقرار مستوى مياه البحر الميت عند 416 مترا تحت مستوى سطح البحر بحلول عام 4 205

وللمشروع أيَضاً أبعاد سياسية واقتصادية, فأهمية المشروع تتجلى في أنه مشروع إقليمي, وأبعاده السياسية والاقتصادية ستنعكس على المنطقة بصورة إيجابية, فمن الناحية السياسية سيساهم المشروع في بناء الثقة بين العرب وإسرائيل, الأمر الذي يقود، في نظر البعض، إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار. أما من الناحية الاقتصادية فالمشروع سيؤدي إلى تعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والدول العربية, وسيمكن إقامة مشاريع زراعية وسياحية وصناعية ومشاريع طاقة متوقع أن تنتج حوالي 500 ميجا وات من الكهرباء سنوياً, مع ما يترافق مع ذلك من إعادة إعمار واسعة وتنمية شاملة لمنطقة صحراوية مهمشة ومحرومة من أدنى مقومات الحياة. ( ).

2 - التفاصيل الإنشائية لمشروع قناة البحرين:

تنقسم التفاصيل الإنشائية إلى ثلاثة أقسام هي:

1 - بناء خط أنابيب طوله 180كم على الجانب الأردني مكون من أنفاق وأقنية ومواسير مختلفة الأحجام والأقطار. حيث سيتم رفع المياه إلى هذا الخط من محطة الضخ على ارتفاع 125م وهو مستوى ارتفاع الأنابيب ولتنساب بعد ذلك المياه في الأنابيب بشكل طبيعي حتى تصل إلى شاطئ البحر الميت الجنوبي على ارتفاع 107م فوق مستوى سطح البحر.

2 - إنشاء محطة التحلية بقدرة استيعابية 850 مليون م3 سنويا, وإنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية للاستفادة من الارتفاع الشاهق لسقوط المياه والبالغ 507م .

3 - إنشاء ناقل المياه العذبة لتوزيع المياه علي الأطراف الثلاثة ( ) .

وتستند المشروع إلى شق قناة في الجزء الجنوبي من حوض عربة ( الجهة الشرقية من وادي عربة الأردني) أما الجزء الشمالي من حوض عربة فهو على ( الجهة الإسرائيلية) حيثُ تنقل المياه عبر قناة من البحر الأحمر إلى الجنوب من خليج العقبة وتضخ بطاقة 75 متر مكعب في الثانية في فترة التعبئة عبر أنبوب ضغط إلى بركة على ارتفاع 225 متر وبسعة 1.5 مليون متر مكعب وتعمل المحطة 16 ساعة يوميا خارج حدود الذروة وتتدفق المياه من البركة في قناة مفتوحة ( القناة العليا) على امتداد 160 كم وطاقة 50 متراً مكعباً في الثانية في فترة التعبئة.

وعلى بُعد 80 كم تتجاوز القناة أعلى نقطة في وادي عربة على ارتفاع 210 متر (لمسافة قصيرة داخل حدود إسرائيل) وعلى بُعد 150 كم تقام بركة لتنظيم تدفق المياه سعتها 3 ملايين متر مكعب وعلى ارتفاع 208 متر في الأسفل تقام محطة للطاقة ( المحطة الأردنية) بقدرة 400 ميغا وات مع بركة بالسعة ذاتها وتنقل المياه إلى القناة (القناة السفلى) عبر ناقل إلى مسافة 60 كم من ارتفاع 1000 متر إلى ارتفاع أقل قدره 112 متر ومن حدود الأردن إلى حدود إسرائيل وتمر في مقطع واحد عبر نفق طوله 4 كيلو مترات حتى منطقة معاليه- عربة- سدوم، حيثُ تقام محطة إسرائيلية ذات قدرة 400 ميغا وات وتقام فوق المحطة بركة تخزين سعتها 3 ملايين متر مكعب وعلى ارتفاع 112 متر وفي أسفلها القناة النهائية حيثُ يكون ارتفاع المياه فيها بارتفاع مستوى المياه في البحر الميت ( ) .

وقد قدرت تكلفة المشروع حسب الدراسة الإسرائيلية بحوالي 4.991 مليار دولار أمريكي بأسعار عام 1996 م، منها مليار واحد على شكل منحة من البنك الدولي والحكومة الإيطالية، والباقي على شكل استثمارات وديون( ) . أما التقدير النهائي لتكاليف انجاز المشروع، فتبلغ 10.6 مليار دولار. ( )

رابعاً - الإيجابيات والسلبيات المتوقعة لمشروع قناة البحرين:

1 - الإيجابيات المتوقعة لمشروع قناة البحرين:

تقوم وجهة النظر الأردنية على عدد من المرتكزات، منها:

1- إن المشروع أردني المنشأ, وإنه جاء رداً على المشروع الإسرائيلي لربط البحر المتوسط بالبحر الميت.

2- أن انخفاض مستوى المياه في البحر الميت سيؤدي إلى خلق مشكلة بيئية نتيجة التناقص المتزايد لمساحته الجغرافية ولمخزونة المائي وإلى الحد الذي يتوقع فيه أن البحر الميت سيختفي بعد خمسين عاماً إذا لم يتم إنقاذه من خلال قناة البحرين. ناهيك عن أنه سيؤدي إلى تدمير مشاريع صناعية كانت من أسباب انحسار مساحة البحر الميت وأهمها مشاريع البوتاس على الحوض الجنوبي في كل من الأردن وإسرائيل.

3- إن المشروع سيساهم في حل مشكلة المياه الحادة التي يعاني منها الأردن, حيث سيوفر- حسب المصادر الأردنية - حوالي 850 مليون م3 من المياه سنوياً للأطراف الثلاثة (الأردن وفلسطين وإسرائيل) ، وسيكون للأردن منها نصيب الأسد حيث سيحصل على 570 مليون م3 سنوياً.

4- أن الأردن لا يستطيع منفرداً أن يقدم على تنفيذ المشروع نظراً للتكلفة العالية التي قد تصل إلى أكثر من عشرة مليارات دولار .

5 – أن تنفيذ المشروع سيوفر 400 فرصة عمل في مجال الزراعة, و100 فرصة عمل في النشاطات الاقتصادية الأخرى كالنقل والتخطيط والإدارة, وتأمين المواد الغذائية اللازمة لحوالي 600 شخص ( ) .

6 - أن المشروع سيوفر كميات من الطاقة الكهربائية حال الاستفادة من فروق الارتفاع بني البحرين.

7 - أنه سيؤدي إلى تنشيط الحركة الاقتصادية وخاصة التجارية والسياحية ، وبخاصة في حالة إقامة المناطق ( ) .

أما الموقف الفلسطيني فيرى:

•         أن الجانب الفلسطيني كان مضطراً للمشاركة في المشروع لكي يضمن المحافظة على حقوقه المشروعة بعد أن اتضح له رغبة الأردن وإسرائيل في تنفيذ المشروع حتى بدون الجانب الفلسطيني.

•         أن المشروع سيواجه جفاف البحر الميت، حيث إن التناقص في المياه الداخلة للبحر واستمرار التبخر قد أدى إلى تقلص البحر ، حيث أخذ سطحه بالانخفاض بمعدل عام يزيد عن نصف المتر سنوياً حتى وصل البحر الميت إلى نصف مساحته الأصلية (التي تبلغ حوالي 1000كم2 وازداد ملوحة.

•         أن المشروع سيفيد الفلسطينيين من نواتجه في الطاقة، وفي تغطية العجز المائي؛ لأن الطلب على المياه في ازدياد بخاصة بعد الاستنزاف الجائر للمياه إلى خارج الحوض, وهبوط منسوب تدفق المياه إلى نهر الأردن السفلي إلى مستويات دراماتيكية , حيث لم يتبق من الجريان التاريخي إلى البحر الميت والمقدر بمعدل 1400 مليون م3 ليصل إلى أقل من مائه مليون م3 سنوياً.

•         أن البحر الميت يكتسب، فلسطينياً، أهمية تاريخية ودينية وسياحية واقتصادية ، في الوقت الذي يصر فيه الاحتلال الإسرائيلي على تجاهل هذه الحقيقة. ومن ثم فإن قضية البحر الميت تشكل جزءاً لا يتجزأ من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومطلباُ عادلاً للجانب الفلسطيني الذي يملك جزءاً من الحدود وله حق السيادة عليها ( ) .

أما الجانب الإسرائيلي فيرى

•         أن المشروع سيساهم في توفير المياه وتوليد الطاقة من خلال الفارق بين منسوب مياه البحرين. وأنه يشكل بديلاً لمشروع البحر المتوسط الميت، الذي لم تتمكن إسرائيل من تنفيذه بسبب المعارضة العربية الإقليمية والدولية, حيث إن المشروع ينتهك حقوق الأطراف المشاطئة وخصوصاً فلسطين والأردن .

•         أنه سيوسع إطار شراكة إقليمية، وسيعزز الدور الإسرائيلي في الوسط المحيط، وسيساهم في تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية وفي خلق مسارات جديدة للتفاوض مع الجانب الإسرائيلي وإلى قبوله والاستعداد لدمجه في مشاريع الشرق الأوسط الجديد. وهو ما يجعل المشروع قابلاً للتنفيذ من خلال الدعم الإقليمي والدولي له, ويمكن لإسرائيل الاستفادة من كل مكاسبه الاقتصادية والمائية والسياسية والأمنية.

•         أن المشروع سيساهم في ربط الاقتصاد الأردني والفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي, وفي تمكين إسرائيل من التغلغل إلى داخل المنطقة العربية. ومن تعزيز نفوذها ا في منطقة البحر الأحمر الذي يشكل أهمية خاصة بالنسبة لها باعتباره مقدمة لاستحواذ إسرائيل على سوق التحلية في منطقة الشرق الأوسط.

•         أن المشروع يشكل حاجزاً أمنياً طبيعياً لحماية إسرائيل من أي اعتداءات وخاصة في مستوطناتها بصحراء النقب ووادي عربة( ) .

•         أن المشروع سيساهم في إنقاذ البحر الميت من الجفاف بعد أن جفت مصادر المياه العذبة التي كانت تصب فيه، حيث حولت إسرائيل 29 في المائة من المياه التي كانت تذهب من الأنهار إلى البحر الميت لصالح استخداماتها الزراعية، خاصة نهر الأردن، وبحيث يعود منسوب المياه الذي كان عليه بداية القرن في غضون 20 عاما من بدء تشغيل المشروع.

•         أن المشروع سيضمن لإسرائيل وجود عميل دائم يعتمد عليها في الحصول على احتياجاته من مياه البحر المحلاة. ففي المخطط الإسرائيلي أن تقنع إسرائيل كلا من الأردن والسلطة الفلسطينية بإنشاء مصانع تحلية مياه تعتمد على الخبرة الإسرائيلية وهي محدودة في هذا المجال لتنفيذ هذا المشروع باهظ التكاليف، وبالتالي يقوم الطرفان الأردني والفلسطيني بتسديد قروض المشروع لأجل غير مسمي.

•         أن إسرائيل تحصل بموجب هذا المشروع على مياه لتبريد مفاعلاتها النووية الجديدة التي تنوي إقامتها في النقب، حيث تنوي إسرائيل إقامة مفاعل في هذه المنطقة بعد أن بلغ مفاعل ديمونة سن "الشيخوخة" وتعدّى العمر الافتراضي (20 سنة) ليصل إلى 34 سنة .

•         أن المشروع سيمكن إسرائيل من السيطرة على مزيد من مياه أنهار الأردن واليرموك ومياه الضفة الغربية العذبة، بينما تزود الأردن والفلسطينيين بمياه بحر محلاة، وذلك عبر خمس محطات تحلية مياه، توجد دراسات لبنائها، ثلاث منها داخل إسرائيل، وواحدة في شمال الأردن، وواحدة في غزة، وهذا سيوفر لإسرائيل المياه العذبة التي تحتاجها لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة تجذب 1-2 مليون مهاجر جدد .

•         أن الطرف الإسرائيلي يحقق العديد من المكاسب الاقتصادية والسياسية وذلك عبر مشاريع أخرى كثيرة مثل:

1.       مشروع السكة الحديد .

2.       مشروع القناة بين البحر الأحمر والميت.

3.       مشروع القناة بين البحر الميت والأبيض حتى تكتمل الحلقة في طريق تجاري جديد بين الشرق والغرب بديلاً عن قناة السويس.

4.       مشروع المدن الصناعية مع الأردن للاستفادة من العمالة الأردنية الرخيصة دون الحاجة لاستيراد العمالة الصينية.

•         أن توقيع اتفاقية المشروع يعطي إسرائيل حقوقاً دولية جديدة بعد توقيع اتفاقية وادي عربة, إذ أن مصادر مياه وكهرباء ستكون في الأراضي الأردنية وتزود "إسرائيل".

•         أنه يمكن الاستفادة من ارتفاع البحر الأحمر عن الميت بحوالي 460 متراً في توليد الكهرباء وخاصة لعملية تحلية المياه الواردة من البحر الأحمر.

•         أن شق قناة مائية تربط البحر الأحمر بالبحر الميت, سيزيد من قدرات إسرائيل الجيوبوليتيكية ومعالجة عناصر الضعف التي تعاني منها بالنسبة لقلة السكان ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة والصناعة والعمران, خصوصاً أنه من الخطط أن تستوعب إسرائيل حوالي مليون مهاجر إضافيين حتى عام 2150، وما سيتتبع ذلك بالضرورة من بناء هياكل عسكرية إضافية للدفاع عن هذه المجتمعات العمرانية الجديدة ( ) .

2 - السلبيات المتوقعة لمشروع قناة البحرين:

أ - السلبيات الموضوعية المرتبطة بالمشروع نفسه:

أشار المختصون إلى وجود العديد من السلبيات الموضوعية المرتبطة بالمشروع نفسه وبالآثار البيئية المترتبة عليه، ومنها:

1.       أن الخط أو الطريق الذي ستمر فيه القناة معرض للانزلاق, فإذا انزلقت القناة وانكسرت فهي تحمل 64 متراً مكعباً في الثانية وهذا يساوي ربع مليون متر مكعب في الساعة, أو ست ملايين م3 في اليوم, وهذا يعني أن انزلاق واحد سيؤدي الى انسياب المياه المالحة إلى وادي عربة وتملّح كافة المياه العذبة فيه. ويمكن القول بعبارة أخرى: إن انخفاض البحر الميت يؤدي إلى حصول الانهيارات الأرضية, والتي نطلق عليها "سن كولز" هي موجودة حالياً في المنطقة المحيطة بشاطئ البحر, وتقدر بحوالي 1500 "سن كول" (الانهيارات), وهي نتيجة أن المياه الجوفية التي تأتي من المرتفعات تعمل على التعرية الأرضية فتتكون الكهوف, و مع الوقت تكبر الكهوف وتسقط وتنهار.

2.       أن المشروع سيرتب على الأطراف المساهمة والموقعة على المشروع ديوناً كبرى .

3.       أن تدفق حوالي 2 مليار متر مكعب سنويا من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت سيحدث تأثيرات بالغة الخطورة على كنوز وثروات البحر الأحمر ( ) .

4.       أن القشرة الأرضية في منطقة البحر الأحمر، وهي بشكل عام غير متماسكة ورقيقة، يمكن أن تتعرض نتيجة نقل 2 مليار متر مكعب من مياه البحر الأحمر سنويا إلى البحر عبر القناة المقترحة، وإسقاطها من ارتفاع يزيد على 200 متر ، إلى مزيد من الاضطراب بحيث يؤدي إلى تشققها وحدوث مزيد من الزلازل والهزات الأرضية التي ستتأثر بها جميع بلدان المنطقة كما حدث في الماضي ( ) .

5.       أن المشروع ممول بالقرض من البنك الدولي فهو ليس منحة مما يعني ترتب التزامات مالية على الشركاء في المشروع ( ) .

ب – المخاطر السياسية والاقتصادية المتوقعة جراء تنفيذ المشروع:

ينظر الخبراء والمختصون وكثير من السياسيين في الجانبين الفلسطيني والأردني بكثير من القلق تجاه المشروع ، وذلك تحسباً للمخاطر التالية:

•         أن المشروع سيمكن إسرائيل من القيام بعمليات إعمار النقب على حساب أهله الفلسطينيين. فإسرائيل تخطط لإقامة مئة مستوطنة جديدة واستقطاب آلاف أو ملايين المهاجرين, لرفد قواهم الصناعية والاقتصادية والعسكرية والبشرية. ويضاف إلى ذلك أن هذا المشروع سيعطي إسرائيل حقوقاً جديدة في الأراضي الأردنية.

•         أن هذا المشروع سيؤدي في نهاية المطاف إلى دمج عضوي بين اقتصاديات الأردن وإسرائيل والفلسطينيين, وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف لصالح إسرائيل كونها صاحبة الاقتصاد الأكبر بين هذه الأطراف. في حين يرى خبراء آخرون أن الوضع سيكون بعكس ذلك تماما ، إذ سيكون الأردن أكبر المستفيدين من المشروع, والأردن سوف يستفيد أيضاً من المشروع في تنمية منطقة وادي عربة من خلال تزويدها بالمياه, وإنشاء بحيرات اصطناعية لتربية الأسماك, الوضع بالنسبة للأردن سيكون أكثر بكثير من الإسرائيليين.

•         أنه لا يزال هناك حقوق للفلسطينيين في مياه نهر الأردن, وفي مياه نهر اليرموك. وإسرائيل لا زالت ترفض أن تعترف بالفلسطينيين كدولة مشاطئة للبحر الميت ( ) .

•         أن المشروع يشكل خطراً على شركة البوتاس العربية, حيث ستغرق كل منشآت البوتاس العربية تحت الماء بما فيه – الأقنية والملاحات والسدود ووحدات الضخ وأقنية التصريف بكاملها, وحتى تصل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت ستضطر شركة البوتاس لزيادة الضخ بنسبة 15%؛ حتى تحصل على نفس النتائج السابقة, ومعنى ذلك أن هناك خسارة عربية وأردنية كبيرة لشركة البوتاس, في حين أن البوتاس على الجانب الصهيوني لن يتأثر بذلك لأنه بُني قبل تحويل مجرى نهر الأردن على المستوى العالي.

•         أن هناك بدائل أكثر أهمية ونفعاً للأردن: البديل الأول هو إنشاء محطة تحلية واحدة في خليج العقبة, مع تسيير أنبوب من حوض الديس إلى عمّان، دون أن تدخل الأردن مع إسرائيل في أية شراكات جديدة ، ودون أن تدفع 4.5 مليار دولار. أما البديل الثاني فيتمثل في استغلال المياه التي تسقط على البادية الشرقية بين الأردن والعراق. فحسب الدراسات تبلغ هذه المياه حوالي 8 مليار م3 سنوياً, ويمكن إقامة مئات السدود الترابية الصغيرة "حفائر" لتجمع مياه الأمطار ومنعها من التبخر, بحيث تغذي المياه الجوفية, وتخلق واحات خضراء في البادية والصحاري, و تشّجع الثروة الحيوانية( ).

•         أن المشروع يمكن أن يجعل الأردن موطناً للجانب القذر (الذي يلوث البيئة) من الصناعة، أما إسرائيل فستكون موطناً للمكاتب والتخطيط والتسويق لهذه المنطقة الصناعية .

•         أن المشروع سيمنح إسرائيل فرصة تبريد مشاريعها النووية بتكاليف زهيدة، ففي حالة بناء إسرائيل المفاعلين النوويين الجديدين في النقب سيكون لديها من الوقود النووي الصالح لبناء أسلحة نووية ما يمكنها من بناء مئات من القنابل ورؤوس الصواريخ النووية( ) .

•         أن المشروع سيجعل الأردن بوابة للتطبيع مع الدول العربية, والعالم, حيث يتم دمغ الصناعة بعبارة صنع في الأردن.

•         أن تزويد الأردن والفلسطينيين بالمياه المحلاة سيكون بديلاً عما تقوم إسرائيل من سرقته من مياه نهر الأردن مما يعني سقوط حق الأردن والفلسطينيين في المطالبة بأي حق فيما تسرقه إسرائيل أو فيما أثرته إسرائيل على احتمال جفاف البحر الميت ( ) .

•         أن المشروع سيساهم في التغطية على جريمة تجفيف البحر الميت وسرقة مياه نهر الأردن لصالح تخضير النقب وتوطين الملايين من اليهود فيه ( ) .

•         أن المشروع يحمل فكرة مفادها أن فكرة تبادل أراضي من النقب بأراض المستوطنات المقامة في الضفة الغربية قد ذهبت إلى الأبد، كما يحمل رسالة أخرى تقول إن فكرة الانسحاب إلى حدود عام 1967م لم تعد واردة، وأن البحر الميت عبارة عن بحيرة إسرائيلية أردنية ( ) . ولعل هذا الأمر هو الذي دفع السلطة الفلسطينية للمشاركة في المشروع والتوقيع عليه لتأكيد حقها في مياه البحر الميت باعتبارها دولة مشاطئة وعلى خلاف ما اتفق الطرفان في وادي عربة سنة 1994م.

•         أن هذا المشروع يفتح الباب أمام حل قضية الحقوق المائية الفلسطينية "بطريقة مشوهة تنتقص من الحقوق المائية للشعب الفلسطيني، خاصة أن السيطرة على مصادر المياه هي جوهر السيادة"

•         أن حصول الفلسطينيين على 120 مليون كوب مدفوعة الثمن ليس عليها ضمانات تلزم إسرائيل بها بعد أن قلصت كميات كان متفقاً عليها في اتفاق أوسلو.

•         أن إسرائيل قد تستغل الاتفاق للتأكيد على عدم وجود أي حق للفلسطينيين في مشاطئة البحر الميت رغم أنه ضمن حدود 1967م ( ) .

•         أن هذا المشروع أيضاً في خضم مفاوضات إسرائيلية - فلسطينية، يشكل مصير غور الأردن فيها أحد أهم نقاط الخلاف بين الطرفين، اذ تريد إسرائيل الحفاظ على تواجد عسكري طويل الأجل فيه أو حتى ضمه بموافقة فلسطينية، بينما تصر السلطة الفلسطينية على رفض أي تواجد عسكري إسرائيلي، وقد يكون هذا المشروع هو الحل الفعلي لقبول تواجد إسرائيلي (ربما غير عسكري بالصيغة المطلقة) على طول الحدود مع الأردن وهو الأمر الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه من خلال مشروع هذه القناة

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط