تاريخ النشر: 2022-03-07 | 09:30
تاريخ النشر: 2022-03-07 | 09:30
واشنطن: قالت شبكة "أن بي سي" الإخبارية الأمريكية، إن الولايات المتحدة وحلفاءها يخططون لمواجهة طويلة الأمد مع روسيا، في صراع إرادات مماثل للحرب الباردة، أشعله غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا.
وأشارت إلى أنه مع عدم إظهار بوتين أي مؤشر على استعداده لسحب قواته من أوكرانيا ومع تعهد الولايات المتحدة وأوروبا بتسليح القوات الأوكرانية وشن حرب اقتصادية غير محدودة على روسيا، لا تلوح في الأفق نهاية للنزاع الناشئ بين الغرب وروسيا.
وقال إليوت كوهين، الأستاذ في كلية جامعة جونز هوبكنز والذي خدم في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش "أعتقد أن ما نواجهه الان علينا التعامل معه لبعض الوقت، ويتحتم علينا أن نكون حازمين في مواجهته".
الحرب الباردة
ولفتت الشبكة إلى أنه كما هي الحال في الحرب الباردة، تُجبر الدول على اختيار أحد الجانبين في الصراع الحالي الذي وصفه الرئيس جو بايدن والزعماء الأوروبيون بأنه صراع بين الديمقراطية والاستبداد وبين النظام القائم على القواعد الذي تم إنشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية و ”قانون الغابة".
وأعلن بايدن في خطابه عن حالة الاتحاد الأسبوع الماضي "أي دولة تقبل العدوان الروسي السافر على أوكرانيا سوف تلطخ اسمها بالعار".
وحمل خطابه أصداء تصريحات الرؤساء السابقين خلال الحرب الباردة والذين تعهدوا أيضًا بقيادة ”العالم الحر“ ضد تهديد موسكو فيما استخدم وزير الخارجية أنتوني بلينكين، خطابًا مشابهًا استدعى سنوات الحرب الباردة.
وقال بلينكن ”مع هذا الغزو الوحشي، يتم تذكيرنا وحلفائنا وشركائنا الأوروبيين والناس في كل مكان بمدى تعرضنا للخطر.. الآن، نرى تيار الديمقراطية يرتفع حتى اللحظة“.
بدورها قالت ماري إليز ساروت، مؤرخة الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إنها مندهشة من السرعة التي تغيرت بها الأوضاع، مضيفة " نوع من الصدمة مدى سرعة حدوث ذلك… هذه نقطة فاصلة كبرى في التاريخ".
جبهة موحدة
وبعد أن شنت روسيا هجومها على أوكرانيا، احتشد القادة الأوروبيون في جبهة موحدة؛ ما يمثل تحوّلًا تاريخيًّا بحسب الشبكة التي أشارت إلى أن ألمانيا وحكومات أوروبية أخرى بدأت تعيد صياغة سياساتها الخارجية للبدء في إرسال أسلحة إلى أوكرانيا وفرض عقوبات غير مسبوقة على روسيا لم يكن من الممكن تصورها قبل أسبوعين.
وعلى عكس الحرب الباردة، لا يمكن لموسكو الاعتماد على كتلة كبيرة من البلدان في معسكرها، أو أيديولوجية شيوعية كان لها صدى لدى الكثيرين في جميع أنحاء العالم الذين رأوا فيها بديلًا جذابًا للرأسمالية أو الاستعمار.
وقالت الشبكة "الفكرة الأساس هي كيف ستستجيب الصين مع استمرار الأزمة.. حتى الآن، تبدو بكين مستعدة لدعم روسيا وشراء وقودها الأحفوري… لكن بعض المحللين يقولون إن العقوبات الاقتصادية قد تجبر الصين على الاختيار بين التجارة مع العالم المتقدم أو التجارة مع اقتصاد روسي منعزل".
وضع ضعيف
ونقلت عن خبراء قولهم إن روسيا في عهد بوتين في وضع أضعف من الاتحاد السوفيتي السابق، وعلى عكس سابقتها المنغلقة اقتصاديًّا فهي عرضة للعقوبات الدولية.
وقال كوهين "إن حملة الضغط الاقتصادي المكثف ضد روسيا هي سمة مميزة لهذه المواجهة الجديدة مع موسكو، وهو خيار لم يكن من الممكن أن ينجح ضد الدولة السوفيتية القديمة التي كانت مغلقة في الغالب عن الأسواق العالمية.. لم يكن هناك أي شيء يمكننا فعله حقًّا خلال الحرب الباردة من شأنه أن يعاقب الاقتصاد الروسي".
من جانبه قال توماس رايت من "معهد بروكينغز" الأمريكي للأبحاث "ثمّة أوقات خلال الحرب الباردة كانت أكثر استقرارًا مما نراه اليوم".
وتابع "هذه لحظة خطيرة للغاية، لا سيما بالنظر إلى شخصية بوتين.. قد يكون هذا هو الاختلاف الأكبر بين الأزمة الحالية والمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقا.. يبدو أن الكثير من هذا يتعلق ببوتين شخصيًّا".
واعتبر رايت أنه من شبه المؤكد أن بوتين سيرد على العقوبات المالية الشاملة المفروضة على روسيا، مضيفا "لا أعتقد أنه سيسمح لإجراءاتنا أن تستمر وفقًا لشروطنا.. من المحتمل أن يحاول التصعيد والضغط علينا".