تاريخ النشر: 2015-08-16 | 22:15
تاريخ النشر: 2015-08-16 | 22:15
امد/ رام الله - كتب خالد مسمار*: المتابع لما يجري على الساحة السياسية الفلسطينية يجد العجب العجاب!
وليس ذلك بالامر الغريب .. فالقضية الفلسطينية قضية من اصعب واعجب القضايا في عالمنا المعاصر .. وشعبها شعب من اقوى وأصلب الشعوب على وجه الارض .. وإلاّ ما صمد هذا الصمود المذهل امام جبروت وطغيان المحتلين من مختلف الاجناس والاجناد ، وهو الشعب الصغير ، منذ عقود وعصور . وهو الشعب الذي كان دائما يفاخر به رمزنا الراحل ابو عمار بوصفه "شعب الجبارين" . والشواهد على ذلك كثيرة يصعب حصرها في مثل هذا المقام .
أقول ذلك وقد تابعت كما تابع غيري ، بل عشت كما عاش غيري الجهود المبذولة منذ دخولنا الوطن بعد أوسلو، لتأسيس وإنشاء كيان فلسطيني حسب المتاح في بنود أوسلو . وصار لنا سلطة وطنية ..
صحيح انها سلطة منزوعة الدسّم كما يحلو للبعض ان يصفها .. ولكنها صارت موطىء قدم لنا في جزء من ارضنا ، وشعب الجبارين قادر على تطويرها.
لنا رئيس منتخب .. ولنا حكومة معترف بها عالمياً ولدينا وزراء ومحافظين ورؤساء بلديات وشرطة واجهزة امنية وكل مؤسسات الدولة المنشودة.
ولكن ...
وهنا العجب العجاب .
الرئيس يقول انه ليس رئيساً ..
والسلطة ليس بسلطة ..
فهو – الرئيس – بحاجة الى اذن للخروج من الوطن والعودة اليه من ضابط او موظف صغير محتل . وقد صرح بذلك مراراً وتكراراً . والسلطة ليس بسلطة .. فالمحتل يجتآحها وقتما اراد ويعتقل من يشاء من مواطني هذه السلطة بل حتى من ممثليها المنتخبين في المجلس التشريعي المحصنّين عالمياً !
وكان دائما – الرئيس – يهدد بقرار سيتخده في الوقت المناسب. ولكنه مصمّم ومصّر على الاستمرار بتحّمل المسؤولية ويعمل جاهداً بل ويرأس اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر العام السابع لحركة فتح في 29/11/2015. وآخر تصريحاته كانت لنا في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة فتح منذ اسابيع قليلة حين قال إنه سيدعو الى اجتماع شامل في 1/9 وهو الموعد الذي حدده للجنة التحضيرية لانجاز عملها الخاص بعقد المؤتمر السابع لحركة فتح .. يضمّ هذا الاجتماع كلاً من اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ومجلسها الثوري والمجلس الاستشاري واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة واضاف : والعرب والعجم .. وسيكون لي قرار صادم اذا لم تنجز اللجنة التحضيرية ما وعدت به !!
أي أمامنا ايام فقط !
وهو ، أي الرئيس – قائد ورئيس حركة فتح ، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين ، والقائد الأعلى لقوات واجهزة السلطة الامنية .. ورئيس اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر السابع لحركة فتح !
انا أحب الرئيس وقد انتخبته ولكن اليس هذا وضعاً سياسياً عجيبا !؟
رئيس وزرائنا .. أكاديمي معروف ومشهود له بذلك .. وأعرفه شخصياً . ومع ذلك ما زال يرأس جامعة النجاح في نابلس بالاضافة الى رئاسة مجلس الوزراء . اليس ذلك عجيبا !
رئيس بلدية نابلس المستقيل وهو اخ وصديق كان يرأس البلدية بالاضافة الى عضويته في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اليس ذلك عجيبا ..!؟
وتسلم منه رئاسة البلدية منذ ايام وزيرٌ في السلطة وهو شخصية مشهود له بالنزاهة والاستقامة ..
أليس ذلك عجيباً ..؟! وزير وفي نفس الوقت رئيس بلدية !
والاعجب ان رئيس البلدية الوزير سيكون مسؤولاً امام زميل له في نفس الوزارة وهو وزير الحكم المحلي !
فكيف بالله عليكم لو ان رئيس الوزراء هو من تسلّم رئاسة بلدية نابلس .. فهل سيكون مسؤولاً امام وزيره ؟!
ألم اقل لكم ان المتتبع لما يجري على ساحتنا السياسية سيجد العجب العجاب؟!
رجل الامن السابق الصديق جبريل الرجوب – نائب أمين سر حركة فتح .. ورئيس "الفيفا" الفلسطينية ، والشباب والرياضة !
رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي الاخ الصديق عزام الاحمد فاق الاخ الرئيس في سفراته وفي مهامه الموكلة له – فهو عضو في اللجنة المركزية ، وله ملف مختص به ، والمشرف على الساحة اللبنانية ، والمحاور والمفاوض الوحيد مع حماس ..
المفاوض الاول ، او كما تسميه الصحافة العالمية ، كبير المفاوضين الفلسطينين الدكتور العزيز صائب عريقات تسلم مؤخراً امانة سر اللجنة التنفيذية ، وهو عضو في اللجنة المركزية وعضو في اللجنة التنفيذية.
لا ادري كيف يستطيع الانسان ان يحمل بطيختين ناهيك عن ثلاثة !! ويبقى البطيخ سليماً.
الامثلة كثيرة ..
لكنني اخترت ان اسمّي بعض الاحبّه الذين يفهمونني ولا يسيئون فهمي.
ربما يقول قائل .. هكذا نحن الفلسطينين .
فهل ننجح بهذه الطريقة ان نبني دولة ؟
الى اللقاء في (1/9) !!
وإن غداً لناظره قريب.
*عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح