تاريخ النشر: 2017-05-23 | 01:21
تاريخ النشر: 2017-05-23 | 01:21
أمد/ غزة: تساءل القيادي في حركة حماس الدكتور أحمد يوسف ، في مقالة له إن كان الوقت قد حان لكي تعلن حماس عن نفسها كحزب سياسي ، وهل بات هذا الاعلان ضرورة ملحة ؟.
وجاء في المقالة التي وصلت (أمد للإعلام) :
"إن عملية تدبير المستقبل تحتاج إلى فطنة وحكمة بالغة، كما أنها تتطلب التفكير العميق في الخيارات والبدائل المطروحة، مع الأخذ بعين الاعتبار عواقب كل واحدة منها في سياق سيناريوهات يمكن لنا أن نستشرفها، وبناء عليه توضع الخطط، وترسم التطلعات في ضوء الإمكانيات ومعطيات الظروف القائمة، حيث إن السياسة هي انعكاس لموازين القوى، والتي تبدو اليوم أنها في غير صالح الإسلاميين وحركة حماس على وجه التحديد.
نعم؛ لقد سبق وأن تحدثنا قبل عشر سنوات عن أهمية انشاء حزب سياسي يمثل الحركة ويعبر عن سياساتها، وخاصة بعد أن دخلت حماس حلبة العمل السياسي، وصار لها صيرورة وجود في مشهد الحكم والسياسة.. وقلنا – آنذاك – إن الفصل بين السياسي والدعوي يعفي الكل الحركي والتنظيم من جزئية العمل السياسي، كما أن وجود جناح سياسي يحمي الحركة من الملاحقة والاتهام، وتظل جهات الاستهداف محدودة ولا تطال الجميع.
إن ما طالبنا به قبل عقد من الزمن ما زال قائماً، وإن كانت جدواه في بداية مشروع الحكم أكثر فعالية وأهمية، وأن فرص دخوله إلى عالم المنافسة مع الاخرين وإقامة شراكة وطنية معهم أسهل، وليست محفوفة بالمخاطر التي قد تواجهه اليوم، بعد هذه التصريحات لماذا يسمى بالتحالف العربي- الإسلامي- الأمريكي في محاربة الإرهاب؟؟
إن الحزب السياسي الذي يحمل توجهات حركة حماس سوف يمنح الحركة مساحات واسعة للتحرك والمناورة، كما أنه سيجنب استنزاف كل طاقاتها، وسيحمي بعض أذرعها عن الملاحقة والاتهام، وربما سيكون هو إطلالتها الحركية في الانفتاح على العالم، وبناء ما تتطلع له من شبكة علاقات إقليمية ودولية.
قد تكون الورقة السياسية الجديدة فيها الكثير مما يمكن اعتماده في برنامج الحزب السياسي، والذي سيمهد الطريق لإمكانية التحرك في إطار أية تسويات سياسية للحفاظ على سقف المطالب الفلسطينية في سياق الثوابت التاريخية، التي قاتلت من أجلها الأجيال خلال كل سنوات الصراع مع المحتل الغاصب.
إن ما يتم تدبيره للمنطقة من مكر وخديعة واستنزاف تحت ما يسمى بالحرب على الإرهاب، والذي تمت الإشارة فيه إلى حركة حماس على لسان الرئيس الأمريكي، بشكلٍ يعكس مدى الانحياز الغربي لإسرائيل، والذي يعطى مؤشرات خطيرة لطبيعة المرحلة القادمة، وحجم التآمر الذي ستتعرض له الحركة ومؤسساتها في الضفة والقطاع.
قد لا يكون خيار الحزب السياسي يحظى بالقبول لدى قيادة الحركة، وإن كان لدى العديد من نخب الحركة ومفكريها استحسان للفكرة، وهذا ما يجعل من الصعب توقع ولادة طبيعة للحزب حالياً، ولكن عامل الزمن وضغوطات الواقع سيفرض ولادة له، وهذا هو التحدي الذي ستواجهه الحركة في المستقبل القريب، مع تحديات أخرى كثيرة بانتظارها.