تاريخ النشر: 2024-06-21 | 14:36
تاريخ النشر: 2024-06-21 | 14:36
في عين واحدة تختصر عذابات وأيام وليال، عين واحدة ترى فيها ما يضيق برؤيته مليار عين ورأس، عين واحدة لا تغيب عن الذاكرة، عين واحدة تتحدث عن ألف مجلد وكتاب.
في مشهد صادم وغير مسبوق ظهر الأسير بدر دحلان بعينين جاحظتين أمام عدسات الكاميرا واصفا 30 يوما في سجون الاحتلال بـ"الكابوس".
عينان تكاد تخرج من مكانها، تجوب بك بقاع الأرض، تخبرك بما لم تسمع من قبل، وتفتح تساؤلات عن ما يحصل في سجون الاحتلال، عن تفاصيل الأيام التي عاشها بدر ويعيشها باقي الأسرى، عن المعاناة والتعذيب والضرب والتنكيل وقلة النوم والأكل.. أنظر إلى عينيي بدر واسأل حتى تصل إلى صمت الإجابات.
وردا على سؤال ما الذي حصل معك في السجن؟.. بدا حديثه بالتمتمة واللعثمة وواصل إجابته بعبارات غير مفهومة وليس انتهاءً بفقدانه السيطرة على حركاته وانفعالاته المترددة.. تجعلك تعجز على فهم ووصف ما يحصل بحق الأسرى.
في مشهد لا تعرف تفسيره.. هزّ رجال الرجال.. تيقن فيها أن الوقت مجرد مزحة سخيفة لا تقاس بعدد أيامها وطولها، فالسابع من أكتوبر لم يكن بالبعيد، وغزة التي كانت قبله لم تكن كما بعده، وثلاثون يوما بحق بدر في سجون الاحتلال لن تقاس بالشهر والفترة القصيرة بل هي مزحة التاريخ اللعين.
ثلاثون يوما.. كل يوم فيها كان كفيل بأن يضيف على ذاكرة بدر مزيدا من الصدمة، كلماته لم تسعفه عن التعبير، اكتفى بحركاته غير المفهومة وانفعالاته غير المسيطرة وأقفلها بكلمة واحدة تختصر ما تعرض له "كابوس"..
الأسير بدر دحلان.. خرج بعد ثلاثين يوما.. عيناه تنظر لنا تريد أن تقفز فزعا، تشعرنا بالخجل، تكشف خذلان القيادات، وتفضح الوفود المفاوضة باسمنا، وتضيف فصلا جديدا على مأساة شعب يعيش تحت الإبادة للشهر التاسع على التوالي.
في حضرة الأسر والحرية.. لا وقت للكلمات تتحشرج في عنقه فتنطق عيناه، وتقتلنا نظرات الصدمة والخوف، بالكاد تمسك نفسك غضبا وقهرا، لا حديث صوى الصمت وبعض أنفاس علّها تخبرنا بأن ما يحدث معنا موت مجاني وتعذيب لأجل التعذيب.
وفي ختام حديثنا إن كان ختاما للحديث على الجميع أن يوقف مهزلة الموت والأسر ويتركوا شعبنا يعيش أحزانه ويضمد جراحه ويطعم أمعاءه التي أصاباها الجفاف سواء في سجون الاحتلال أو في شمال غزة.