تاريخ النشر: 2020-08-23 | 17:36
تاريخ النشر: 2020-08-23 | 17:36
تل أبيب: قالت صحيفة هآرتس إن“ المهرجان الوطني الرابع لوقف الضم، والذي عقد في الاسبوع الماضي اظهر في الاساس التعب والضعف، ومن الذي لم يأت هو الذي تحيط باسمه الشائعات، وكأنه عراب الاتفاق بين اسرائيل واتحاد الامارات، وهو محمد دحلان “.
جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة هآرتس العبرية للكاتبة عميره هاس يوم الأحد، بعنوان "الفيل الموجود في الاعتصام، محمد دحلان" جاء فيه: "خلق صوت منفعل احتفالي لمذيعة راديو “صوت فلسطين” انطباعاً بأن الأمر يتعلق بحدث مهم: مهرجان وطني رابع لوقف الضم، يعقد في قرية ترمسعيا شمال شرقي رام الله. وسيتحدث في هذا المهرجان ممثل حماس، كما وعدت، وسيكون خطابه، كخطابات المتحدثين الآخرين، عبر البث المباشر. جرى هذا في قناة راديو تمتنع عن إجراء مقابلات مع أعضاء حماس أو أي شخص آخر يختلف مع القائد محمود عباس.
وتشير هاس إلى أنه عندما يتعرض الشعب الفلسطيني للخيانة يجب اظهار الوحدة الوطنية، هذه كانت رسالة المهرجان الذي عقد في يوم الاربعاء الماضي وركز على مقاومة "التطبيع المجاني"، كما سمي الاتفاق بين اتحاد الامارات واسرائيل.
وتكمل هاس: فتح ارسلت الى المهرجان كبار قادتها: رئيس الحكومة محمد اشتية الذي قام بالقاء خطاب. وزملاءه صبري صيدم وروحي فتوح وجبريل الرجوب الذين جلسوا على كراسي البلاستيك التي كانت تحيط بالمنصة الى جانب الممثلين الدائمين في التنظيمات الاخرى (عدد منها تنظيم صغير ليس له وزن)، الجميع اصغوا بصبر لما يقال.
وتردف قائلة: "من الذي لم يحضر هذا المهرجان؟ اعضاء "تيار الاصلاح الديمقراطي" في فتح. أي من يؤيدون محمد دحلان، والذين هم ورئيسهم تم طردهم من الحركة، لكنهم ينفون حق محمود عباس في طردهم".
وقالت هاس، إن اسم دحلان لم يتم ذكره ولكنه حلق عاليا، مشيرة إلى أن "الشائعات والتقديرات التي تملأ الخطاب الفلسطيني هي أن دحلان، مستشار محمد بن زايد، ولي عهد اتحاد الامارات، هو عراب الاتفاق مع اسرائيل، الذي هو حبيب الاسرائيليين والامريكيين، وأنهم ينوون تحويله الى الزعيم الفلسطيني القادم".
وكان القيادي في التيار الاصلاحي الديمقراطي بحركة فتح سمير المشهراوي قد استهزا في مقابلة مع قناة التلفزيون المصرية "الغد" التي تم بثها في الاسبوع الماضي من تلك الشائعات قائلا: "كيف سيفعلون ذلك؟ هل سينزلونه بالمظلة من الطائرة؟".
تضيف هاس: سمير مشهراوي، من مواليد مخيم للاجئين في قطاع غزة، وسجين سابق في اسرائيل ومن اعضاء "تيار الاصلاح الديمقراطي"، توسل لسامعيه قائلا: "لا تستخفوا بوعي الناس. اسرائيل هي التي تتحدث طوال الوقت عن عودة دحلان وعن أنه لا يوجد مكان لأبو مازن. وكل شخص يفهم في السياسة يعرف ما الذي تريده اسرائيل. هي تريد تخويف السلطة الفلسطينية وأن تطلب منها المزيد من التنازلات".
وتردف قائلة: "افتتاح المهرجان تأخير قليلا. والمذيعة شرحت بصوت عال بأن الاحتلال قد قام بوضع الحواجز لمنع الجمهور من المجيء. على مدخل ترمس عيا تم وضع جنود وشرطة من حرس الحدود مسلحين، وسيارات مدرعة كثيرة. واذا كانوا منعوا الدخول قبل ذلك، هم لم يفعلوا ذلك في الساعة الرابعة تقريبا. الشارع الذي يؤدي الى مكان المهرجان في وسط الشارع الرئيسي في القرية، كان يغص بالسيارات والحافلات. كراسي البلاستيك الرمادية الكثيرة التي وضعت على طول الشارع وعرضه تحت اشجار الكينيا العالية وسلسلة المحلات المغلقة، دلت على الطموحات والتوقعات.
وتكمل: خيبة أمل. نصف الكراسي بقيت شاغرة. ومشكوك فيه اذا كان قد وصل الى المهرجان أكثر من 500 شخص، جميعهم من الفتيان والشبيبة، بما في ذلك الشخصيات الرفيعة. هذا لم يكن استعراض للقوة، بل استعراض حزين للتعب والضعف ومحاولة فاشلة لاخفاء ذلك. مشهراوي اطال التحدث عن هذا الضعف. "ألم نكن ضعفاء قبل الاتفاق؟"، سأل في مقابلة تلفزيونية استمرت ساعة تقريبا واجاب: "توجد لدينا سلطة فرد، لا توجد مؤسسات أو ديمقراطية أو شفافية. متى جرت انتخابات؟ توجد قيادات فلسطينية في فتح لا تقف امام الشعب وتتحدث عن وضعنا السيء جدا".
وتتابع الكاتبة الإسرائيلية، إن مشهراوي ناقش رد السلطة الفلسطينية على الاتفاق، لا سيما مع جبريل الرجوب. ومثل أي فلسطيني قال: "تيار دحلان في فتح يعارض تطبيع أي دولة عربية مع اسرائيل قبل اقامة الدولة الفلسطينية. المشكلة هي في الصورة التي يطرح فيها الموقف. يمكننا أن نتناقش "كما علمنا ياسر عرفات"، ولكن التشهير واحراق علم دولة عربية وتشويه سمعة قيادة دولة عربية والاتهام بالخيانة، هذه امور غير حضارية ولا تناسب الفلسطينيين. هذا هرب من الفشل. هل الحل هو أن نخسر دولة عربية اخرى؟ هذا بالضبط ما يريده الاسرائيليون.
العالم العربي قاطع مصر بعد قمة كامب ديفيد. وأول من خرج من لبنان وزار القاهرة كان ياسر عرفات. فقد فهم أنه يحظر على الفلسطينيين خسارة مصر. ولو أن عرفات كان حيا الآن لكان أخذ طائرة وسافر الى اتحاد الامارات ليقول لهم إنه غير موافق.
"أنا آمل أن هذا ما سيقوم به أبو مازن. توجد لنا جالية تشمل 300 ألف فلسطيني في الامارات. ويجب التفكير بمصالحهم. هل يوجد تطبيع حلو وتطبيع مالح؟"، سأل وأشار الى التسامح تجاه العلاقات التي تقيمها مثل قطر وتركيا مع اسرائيل. يجب علينا التوقف عن اتهام بعضنا بالخيانة.
وأوصى مشهراوي أن"الحل يجب أن يبدأ بنا نحن، بنقد ذاتي"، مضيفا: واعطى امثلة "فتح لم تعترف بفوز حماس في الانتخابات ولم تسمح لها بأن تحكم. الرجوب يقول إنه لا يوجد لاجهزة الامن أي علاقة بالسياسة. ومن المعروف أن الاجهزة وفتح لها علاقة. حماس تراوح بين المقاومة المسلحة والحكم – وهناك للسلطة مطالب".
وختمت هاس قائلة: مشهراوي الذي لم يقدم نقد ذاتي لتياره اضاف: عندما يكون التنسيق الامني لدينا مقدس، وعندما نكون منقسمين فيما بيننا، كيف نتوقع أن يكون هناك موقف عربي موحد؟.