كيف لنا أن نتعلم حتى لو كان ذلك بثمن باهظ ، وأن تتوقف حكومات العربية عن إحالة عجزها الذهني إلي من لا ذنب له ، ففصل الشتاء بقدر ما يحمل من صقيع وحنين إلا أنه من المؤكد لا يتحمل تبعات ما يجري في كل عام من إخفاق لاستقباله وعدم اكتراث الجهات المسئولة بالتعامل مع ما يحمل من غيث ، للأسف ، يذهب كما هو معلوم هدراً ، وكالعادة يرحل فصل الشتاء دون أن يعلمنا مجدداً كيف نستفيد من تلك الكميات التى أمطرتها السماء ، وبالرغم ، أننا لا نكف عن البكاء طيلة الصيف بسبب شح المياه ، إلا أن واقعنا يفسر ذاته بذاته ، حيث ، يعود حال عجزنا الي افتقادنا لشيء أساسي ، هو الإتقان ، فإتقان الحياة ، يعني الإخلاص بالنوايا والعمل ، لأنه هو ، سيد المواهب كلها وفي غيابه تتحول الحياة إلي مجرد عيش يخلو من الإبداع والحب .
وكما معروف أيضاً أن فصل الشتاء ، هو ، الأطول بين الفصول الآخرى وحيث يصعب للمرء أن يتجاهل ما يأتي معه من صقيع وأيضاً لا يستطيع نسيان ما تكبده من تكاليف طائلة باتت في الآونة الأخيرة لا يقدر عليها ، حتى ، المحيطين بالأغنياء ، التى من المفترض أن تكون حافز قوي ودافع للفرد بالبحث عن حلول جذرية في مقاومته أو بالأحرى يسعى إلى توفير عناصر وقائية تساعد على مواجهته بأقل تكلفة وبخبرة اُكتسبت من تكرار حضوره والذي ينبغي أن توفر للإنسان أساليب مختلفة في معالجة البيوت التى تعاني من قلة التدفئة ، لكن ، تبقى المسؤولية الأكبر تقع على الحكومة التى بدورها تحتاج إلى اعادة النظر بتعاملها المكرور مع فصل الشتاء ، حيث ، تنعدم لديها في المقام الأول أي رؤية بشأن تلك الأمطار وبالتالي لا بد أن تجد لها سبيل في تخزينها على الصعيدين الوطني والفردي ، وكما أن هناك ضرورة أخرى لا تقل أهمية عن ما سلف ، هي ، اشتراط القانون لأي ترخيص للأبنية الجديدة بتوفير آبار وظيفتها تخزين المياه ، وبهذا الصنع ، تحتفظ الحكومة بكميات هائلة من الأمطار التى تساعد في تقليل العجز السنوي للمياه ، ومن جانب اخر ، تُجنب المواطنين الكثير من الأمراض الذي يسببها فصل الشتاء وغيرها ، حيث تُعتبر ، علمياً ، مياه السماء فيها من الفوائد لا تعد ولا تحصى ولأنها على الأقل معقمة ومطهرة وتستخدم في الطب كونها ماء مقطرة ناتجة عن تبخر الماء من البحار .
ألم يأن للحكومة أن تكف عن الشكوى لقلة المياه كالأطفال وتتوجه إلى معالجة عجزها عبر حلول طبيعية ، لكن ذلك لن يتوفر ، إلا ، عندما يتاح المجال لمن يمتلك الموهبة والنية الصادقة في خدمة الوطن والمواطن بإتقان ، ولا بد للحكومة أن تلتفت إلى مسألة أيضاً بحجم المياه ، ألا وهي ، الوسائل التى يحتاجها المواطن في تأمين دفئه الشخصي ولعائلته ، حيث ، لا بد أن يتوفر دعم حقيقي وملموس وبأقل الأسعار ، ابتداءً ، من حلول المربعانية إلى نهاية شهر اذار ، لأن ، ليس من المعقول بأن العالم أصبح في ألفية الثالثة ومازال أكثر من 80 % من الشعب يرتجف من شدة البرد والصقيع ، يبقى السؤال الأخير ، هل يا ترى ، رئيس الحكومة أو مسئول ، ما ، يقبل أو يسمح لتفكيره أن يتخيل أبنائه دون تدفئة للحظة واحدة ، بالطبع ، الإجابة مستحيل ، جميل كونه مستحيل وفي سياق التذكير ، كيف يقبل لأبناء الوطن أن يستنزف الشتاء جيوبهم المثقوبة دون أن ينعموا بقليل من الدفء .