أمد/ لندن ـ انتقد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاثنين هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بسبب استخدامها مصطلح "الدولة الإسلامية" في تسمية تنظيم داعش، قائلا "هذا التنظيم ليس دولة إسلامية بل هو نظام رهيب وهمجي"، مرجحا أن يخوض الغرب "حربا باردة" مع التنظيم الإرهابي كما خاضها مع الشيوعية.
وقال كاميرون في حديث مع اذاعة بي بي سي المحلية الرابعة إن "الكثير من مستمعيكم المسلمين ينزعجون ويصابون بالاشمئزاز كلما سمعوا هذه العبارة" التي تصف هذه المجموعة بـ"الدولة الإسلامية".
وتمنى ديفيد كاميرون على "بي بي سي" الكف عن اطلاق هذا الاسم "الدولة الاسلامية" على التنظيم الإرهابي الذي وصفه أيضا بأنه نظام بربري بشع يشوه الدين الاسلامي.
وكان تنظيم "الدولة الإسلامية" الحالي يسمى قبيل اختصار اسمه "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وكان يعرف اختصارا بداعش.
وانشق تنظيم داعش عن تنظيم القاعدة في العراق الذي شكله أبومصعب الزرقاوي في العام 2004، في أعقاب الغزو الأميركي البريطاني للعراق العام 2003.
ويقول القائمون عليه إنهم يقاتلون من أجل إعادة "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة". وبالفعل أعلن التنظيم الإرهابي بعيد اجتياحه لأراض شاسعة في شمال العراق في صيف 2014، النواة الأولى لـ"خلافته" وعاصمتها مدينة الموصل العراقية. كما أعلن عن مبايعة أبوبكر البغدادي "خليفة للمسلمين".
وينتشر مقاتلو التنظيم الإرهابي بشكل رئيسي في العراق وسوريا مع أنباء بوجوده في مناطق دول أخرى هي جنوب اليمن وليبيا وتونس وسيناء وإقليم أزواد المالي والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن "المذهب السام الذي يدعو الى القتل" الذي يعتنقه التنظيم "يجتذب العديد من العقول الشابة في اوروبا واميركا والشرق الأوسط واماكن أخرى، وسيكون التصدي له عنوان كفاح جيلنا ويجب علينا خوض هذه الحرب بكل ما أوتينا من قوة".
وأكد كاميرون على أهمية محاربة تنظيم الدولة الإسلامية على كافة الأصعدة، قائلا "أعتقد أن محاربة داعش هي معركة جيلنا".
وشدد على أن مسلحي التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم "الدولة الإسلامية" والناشط في العراق وسوريا يخططون لمهاجمة بريطانيا تحديدا، مؤكدا أن "هذا التنظيم يشكل تهديدا وجوديا للغرب".
وقال كاميرون "هناك أناس في سوريا والعراق يخططون لتنفيذ هجمات رهيبة في بريطانيا وغيرها، ونحن مهددون طالما بقي هذا التنظيم في العراق وسوريا".
وأضاف "ينبغي علينا أن نعي اننا لا نحارب الارهاب فقط ولكننا نحارب التطرف أيضا، وهناك الكثير من المتطرفين الذين لا يذهبون الى حد تبرير الارهاب ولكنهم يشاطرون الارهابيين الكثير من الافكار، فهم يؤيدون فكرة اقامة دولة الخلافة على سبيل المثال ويؤمنون باستحالة التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين، ويريدون استعباد النساء. يجب علينا أن نصر على أن هذه الآراء غير مقبولة في بلدنا".
ولكنه رفض الرأي القائل بحكمة التحالف مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد من أجل محاربة التنظيم، إذ قال إن التحالف مع الأسد يعتبر توجها خاطئا تماما.
وقال كاميرون إن السياسات التي يتبعها الأسد عبارة "عن وكيل تجنيد للتنظيم".
وشبه المواجهة مع تنظيم الدولة الاسلامية بالحرب الباردة، وقال "كالمواجهة التي خضناها مع الشيوعية، هذه معركة بين قيمنا وقيمهم ويجب ان نكون مستعدين لخوضها لوقت طويل".
واستشهد بقول للأمين العام للأمم المتحدة "بإمكان صاروخ أن يقتل ارهابيا، ولكن لن يتمكن الا الحكم الجيد من قتل الإرهاب".
وكان كاميرون يتحدث عقب الهجوم الذي نفذه الجمعة ارهابي تونسي ينتمي لتنظيم الدولة الاسلامية، على سائحين في تونس وقتل فيه 38 سائحا منهم 30 بريطانيا.
ويعتبر هذا أخطر هجوم يتعرض له مواطنون بريطانيون منذ سلسلة الهجمات التي شهدتها العاصمة لندن في تموز / يوليو 2005.
كما رفض رئيس الحكومة البريطانية الرأي القائل بوجوب إشراك قوات برية غربية في الحرب ضد التنظيم. وقال "نحن نشارك في الضربات الجوية، ولكن استراتيجيتنا مبنية على تأسيس ودعم الحكومات والقوات المحلية في سوريا والعراق.. سيكون من الأيسر والأسرع أن نستخدم قواتنا البرية، ولكن لهذا المنحى عواقب وخيمة".