الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كأنّ عباس لم يرتوِ من وجع غزة… فعاد ليذبحها برواتب أبنائها...

كأنّ عباس لم يرتوِ من وجع غزة… فعاد ليذبحها برواتب أبنائها...

تاريخ النشر: 2026-05-25 | 18:49

مرة أخرى تعود غزة لتدفع الثمن، وكأنّ الحصار وحده لا يكفي، والجوع لا يكفي، والموت الذي يطرق الأبواب كل يوم لا يكفي، حتى يأتي القرار السياسي ليكمل ما عجزت عنه الحروب، غزة التي أنهكتها السنوات، وأثقلتها الخيبات، تجد نفسها من جديد في مواجهة سكينٍ أخرى، سكين الرواتب ولقمة العيش...
أيُّ منطقٍ هذا الذي يجعل الموظف الغزّي، الذي أفنى عمره في خدمة شعبه، يعيش على أعصابه كل شهر مترقبًا راتبًا منقوصًا أو مقطوعًا أو مؤجلًا؟ وأيُّ عدالةٍ تلك التي تجعل آلاف الأسر رهينة قرارات سياسية لا تراعي جوع طفل، ولا مرض شيخ، ولا قهر أبٍ يقف عاجزًا أمام احتياجات بيته؟
لقد تحوّلت الرواتب من حقٍ وظيفي إلى أداة ضغط، ومن استحقاقٍ قانوني إلى وسيلة عقاب جماعي، وكأنّ غزة مطالبة دومًا بدفع الفاتورة، سواء بالحروب أو بالفقر أو بالإقصاء، فمنذ سنوات، وأبناء القطاع يشعرون بأنهم في ذيل الاهتمام، وأنهم يُعاملون كعبء لا كجزء أصيل من القضية الوطنية...
أما اللجنة المركزية والمجلس الثوري، فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين موقفكم؟ هل أصبح الصمت حكمة؟ أم أنّ التصفيق أهون من قول كلمة حق؟ كيف تُترك غزة تواجه مصيرها وحدها، بينما تُرفع الشعارات عن الوحدة والكرامة والعدالة الاجتماعية؟ إنّ المسؤولية السياسية والأخلاقية لا تقع على فردٍ واحد فقط، بل على كل من يملك قرارًا أو صوتًا أو موقفًا ثم يختار الصمت...
لذلك غزة لا تطلب امتيازات، ولا تبحث عن منّة من أحد، غزة تطلب حقًا، حق الموظف في راتبه، وحق الإنسان في حياةٍ كريمة، وحق المناضلين الذين دفعوا أعمارهم في المشروع الوطني ألا يُتركوا فريسةً للفاقة والخذلان...
لقد آن الأوان لمراجعة حقيقية، لا بيانات إنشائية، ولا خطابات مكررة، آن الأوان أن يُسأل كل مسؤول: ماذا قدمتم لغزة غير المزيد من الانتظار؟ وإلى متى سيبقى الإنسان الغزّي الحلقة الأضعف في كل معادلة؟
حيث غزة التي صبرت طويلًا لا تستحق أن تُكافأ بمزيدٍ من القهر، والتاريخ لا ينسى من وقف مع الناس في وجعهم، كما لا يرحم من تجاهل أنينهم وهم يواجهون الجوع والخذلان...
ولأنّ الجرح لا يحتمل مزيدًا من الملح، فإنّ السؤال الأكبر يبقى معلقًا فوق رؤوس الجميع: ماذا تريدون من غزة بعد؟ ماذا بقي فيها حتى يُنتزع؟ شعبٌ أثقلته الحروب، وأسرٌ باعت ما تملك لتعيش، وموظفون تحوّلت حياتهم إلى دائرة من القلق والدَّين والانتظار، حتى الراتب الذي كان يومًا صمّام أمانٍ بسيطًا، أصبح معركة شهرية يواجه فيها الإنسان شبح العوز...
إنّ أخطر ما يواجه أي شعب ليس فقط الفقر، بل الشعور بأنّه تُرك وحده، وأنّ صوته لا يُسمع، ووجعه لا يُرى، وتضحياته أصبحت خبرًا قديمًا في دفاتر السياسة، وغزة بكل ما حملته من أعباء القضية الوطنية، تبدو اليوم وكأنها تُدفع دفعًا إلى حافة اليأس...
يا سادة القرار، الشعوب قد تصبر طويلًا، لكنّ الصبر ليس بلا نهاية، والكرامة ليست بندًا يُؤجَّل، ولا لقمة العيش ملفًا يُدار بعقلية التجاذبات... لذلك الموظف الذي ينتظر راتبه ليس رقمًا في كشف مالي، هو أبٌ يخشى نظرة أطفاله، وأمٌّ تحاول أن تخفي قلقها، وشابٌّ سرقت الأزمات من عمره أجمل سنواته...
ثم أيّ رسالة تُرسل حين يشعر آلاف الناس أنّ العدالة تُطبّق بميزانين؟ وأنّ الوطن الذي حلموا به لا يفتح ذراعيه للجميع بالقدر ذاته؟ إنّ الإحساس بالتهميش أخطر من الفقر نفسه، لأنّه يزرع في النفوس مرارة يصعب انتزاعها...
علاوه على ذلك تختلف الحسابات السياسية، وقد تتبدل التحالفات والمواقف، لكنّ هناك حقائق لا يجوز تجاوزها...
حيث لا يمكن بناء وحدة وطنية على شعور شريحة كاملة بالغبن، ولا يمكن الحديث عن مشروع وطني جامع بينما يشعر كثيرون بأنّهم خارج الحسابات...
غزة ليست عبئًا على أحد، غزة دفعت من دمها وأبنائها وبيوتها ما يكفي لتكون في قلب الأولويات لا في هامشها، ومن حق أهلها أن يسألوا، ومن حق الموظفين أن يرفعوا صوتهم، ومن حق الأسر المنهكة أن تبحث عن تفسير لكل هذا الانتظار...
وفي النهاية، قد يختلف الناس في السياسة، لكنّهم يجتمعون على حقيقة واحدة: الإنسان المقهور لا يحتاج خطابات، بل يحتاج عدالة… والعدالة تبدأ حين يصبح وجع الناس أولوية لا هامشًا...

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط