تاريخ النشر: 2016-10-21 | 15:38
تاريخ النشر: 2016-10-21 | 15:38
معالي الصديق الدكتور حسين الأعرج المحترم
وزير الحكم المحلي
دولة فلسطين
تحية وبعد،
توجهت برفقة العائلة الى أحد مراكز التسوق الواقعة على أحد أهم الشوارع الرئيسية في مدينتي، وتوجهت بسيارتي الى داخل الكراج الذي كان يتحتم علي للدخول اليه أن التقط بطاقة من ماكنة تقوم بفتح الذراع. عند الخروج من مركز التسوق بعد نحو ساعة ونصف من الزمن لم يفتح لي الموظف ذراع البوابة الا بعد أن دفعت مبلغ خمسة شواقل.
لماذا يا معالي الوزير؟
لا يخفى على معاليكم أن كافة المدن الفلسطينية – بدرجات متفاوتة – تعاني من مشاكل مرورية تتزايد يوميا وبدأنا نلمس امتدادا لهذه المشاكل في القرى ومن دون شك فهي أيضا موجودة في المخيمات.
ولعل مشكلة مواقف السيارات من أبرز المشاكل المرورية حيث يسبب الوقوف الخاطى وعدم استخدام مواقف السيارات المخصصة ( والمفترض أن تكون مجانية) أزمات مرورية وخاصة أوقات الذروة وفي نهاية كل أسبوع.
هناك الذاتي والموضوعي في تشخيص مشكلة مواقف السيارات وهناك الخاص والعام أيضا. لكن مرجعيتنا الأولى يجب أن تكون الى النظام المعمول به وفقا للقانون ووفقا لتعليمات وزارة الحكم المحلي. وهناك ايضا العبئ الأكبر على هيئات الحكم المحلي وبضمنها المجالس البلدية والقروية ولا نعفي المواطن أيضا من ضرورة الارتقاء بمسؤوليته تجاه هذه المسألة.
خصص نظام الأبنية رقم (5) لعام 2011 عددا كبيرا من المواد لموضوع مواقف السيارات ( من المادة 24 ولغاية المادية 37). فقد نصت المادة (24) على أنه " لا يسمح بترخيص أي بناء إلا إذا حددت على المخططات الخاصة به مواقف للسيارات داخل حدود أرض المشروع". وفصلت المادة (25) الحد الأدنى لمواقف السيارات الواجب توفره في المباني السكنية بواقع موقف سيارة واحد لكل شقة باستثناء المناطق السكنية المصنفة (ج أو د أو البلدة القديمة ) حيث يشترط توفر موقف واحد لكل وحدتين سكنيتين. وحددت المادة (26) عدد مواقف السيارات في المباني التجارية بواقع موقف واحد لكل 50 متر مربع من مساحة المخازن والمعارض وموقف واحد لكل 70 متر مربع من مساحة الاستعمالات الأخرى في البناء. واشترطت المادة (27) توفير موقف سيارة واحد لكل 70 متر مربع من مساحة البناء في المباني الصناعية وموقف واحد لكل 200 متر مربع من مساحة البناء في المشاغل والمستودعات وبما لا يقل عن موقف واحد لكل خمسة عاملين. ودعت المادة (28) الى توفير موقف سيارة واحد لكل 70 متر مربع من مساحة البناء في المباني المصنفة كمكاتب. أما المادة (29) فقد اشترطت توفير موقف سيارة واحد لكل 200 متر مربع من مساحة البناء في المدارس ورياض الأطفال وموقف واحد للتحميل والتنزيل في المدارس بطول 12 متر وعرض 4 متر وموقف سيارة واحد لكل 50 متر مربع من مساحة البناء في الجامعات والمعاهد وموقف باص واحد لكل 500 متر مربع من مساحة البناء وموقف سيارة واحد لكل ثلاثة أسرة في المستشفيات بالاضافة الى موقف واحد لكل 50 متر مربع من مساحة البناء وبالنسبة الدوائر والمؤسسات العامة والمباني الحكومية والمتاحف والمكتبات العامة يخصص موقف سيارة واحدة لكل (50)م² من مساحة البناء. أما بيوت العجزة والملاجئ يخصص موقف سيارة واحدة لكل (100)م² من مساحة البناء. وحددت المادة (30) عدد مواقف للسيارات في المرافق السياحية على النحو الآتي (1) الفنادق وتخضع للأحكام الآتية: أ. الفنادق من الدرجة الممتازة يخصص سيارة واحدة لكل غرفتي نوم. ب. الفنادق المحلية من الدرجه الأولى (4) أو (5) نجوم يخصص سيارة واحدة لكل ثلاث غرف نوم. ج. الفنادق المحلية من الدرجة الثانية (3) نجوم فما دون يخصص سيارة واحدة لكل أربع غرف نوم. د. الشقق المفروشة والسياحية يخصص سيارة واحدة لكل (100)م² من مساحة البناء. ه. مكاتب الإدارة والمحاسبة في الفنادق يخصص سيارة واحدة لكل (50)م² من مساحتها. (2) المطاعم وقاعات الاجتماعات والمؤتمرات والأفراح يخصص سيارة واحدة لكل (20)م² من مساحة البناء. (3) دور السينما والمسارح يخصص موقف سيارة واحدة لك عشرة مقاعد بالإضافة لموقف باص واحد لكل ثلاثمائة مقعد. (4) النوادي والملاهي يخصص موقف سيارة واحدة لكل (50) م² من مساحة البناء بالإضافة لموقف باص لكل (500) م² من مساحة البناء. (5) الملاعب والأماكن الرياضية العامة "إستاد": موقف سيارة واحدة لك عشرة مقاعد بالاضافة لموقف باص واحد لكل (500) مقعد.
أذا، فان النظام – رغم وجود رأي هندسي خاص بي يدعو الى أكثر من ذلك – يفصل وبشكل مستفيض كيفية احتساب مواقف السيارات ويدعو الى عدم ترخيص الأبنية من قبل المجالس البلدية والقروية في حالة عدم توفر مواقف السيارات الأمر الذي تتغاضى عنه كثير من هذه الهيئات اما بالتغاضي الكلي أو التطبيق المجزوء لبنود النظام وذلك لغايات سنوردها أدناه.
لكن النظام الذي يدرك بعض الحقائق العلمية قد راعى في مادته (32) عدم توفر الإمكانيات الفنية أو الانشائية لتأمين العدد المطلوب لمواقف السيارات وفق أحكام النظام ضمن حدود قطعة الأرض، فاعطى المجلس البلدي أو القروي الحق في ترخيص البناء شريطة أن لا يقل عدد المواقف المتوفرة عن (70%) من العدد المطلوب لكامل البناء بعد دفع رسوم بدل المواقف غير المتوفرة. أي أن النظام اشترط توفر على الأقل 70% من العدد المطلوب بأي حال من الأحوال.
ومع ذلك عاد النظام المرن وذكر في مادته ال( 33) أنه " في حال عدم توفر الإمكانيات لتأمين العدد المطلوب لمواقف السيارات، بسبب وجود بناء قائم، للجنة المختصة أن ترخص البناء بالعدد المتوفر من مواقف السيارات بعد دفع رسوم بدل الموقف غير المتوفرة". وهنا اشترط النظام أن هذه الاستحالة مردها وجود بناء قائم على القطعة يراد البناء فوقه.
وجاءت المادة (34) لتقول وبشكل قاطع أنه لا يحق بأي حال من الأحوال لأي من المجالس البلدية أو القروية ترخيص أي بناء دون توفر مواقف السيارات وفي مثل هذه الحالات عندما يوجد استحالة مطلقة لتوفير مواقف السيارات فان دراسة الحالة تتم فقط من المجلس البلدي أو القروى وترفع توصياتها الى اللجنة الأعلى منها لتأخذ قرارها.
وراعى النظام أيضا في مادته (36) أن هناك بعض مباني قائمة أو مزمع تشييدها تتصل بالطريق العام بدرج عام أو ممر عام يقل عرضه عن 3 متر أن يتم ترخيص البناء دون اشتراط توفر مواقف سيارات أو دفع بدل مواقف سيارات.
لكن ماذا اذا لم يتوفر العدد المطلوب من مواقف السيارات كما فصلنا أعلاه حيث أشترط النظام دفع رسوم بدل مواقف سيارات أقلها 3500 دينار وأعلاها 7000 دينار عن كل موقف سيارة لم يتم تأمينه.
وتشترط المادة (35) من النظام تخصيص " المبالغ التي تستوفى عن مواقف السيارات غير المتوفرة لغايات إنشاء مواقف عامة للسيارات وتودع في صندوق خاص لهذه الغاية".
لماذا يا معالي الوزير .... تتغاضى بعض هيئات الحكم المحلي ( أي المجالس البلدية والقروية) عن التقيد التام والحديدي بالنظام وتقوم بترخيص بعض الأبنية رغم عدم توفر العدد المطلوب من مواقف السيارات؟
هناك طبعا عدّة اعتبارات أولها العلاقات الشخصية والقرابة والنسب والعلاقات السياسية وهناك رغبة بعض المجالس في رفد صندوق البلدية بالنقود حيث أن كثيرا من هذه الهيئات المحلية لا تودع ما يتم استيفاؤه من رسوم بدل مواقف السيارات في صندوق خاص لانشاء مواقف عامة مسقبلا وانما في الصندوق العام للبلدية ولا يوجد – على ما يبدو – من يدقق ذلك من قبل هيئات التدقيق الرسمية التابعة لوزارة الحكم المحلي.
المواطن المستثمر يا معالي الوزير – كما في حالتنا عندما توجهنا الى المركز التجاري- لا يريد تأمين عدد مواقف السيرات المطلوب رغم أن ذلك يساعده في الترويج لمشروعه ولا يريد أيضا أن يدفع رسوما بدل مواقف السيارات. وحتى لو قام بتوفير مواقف السيارات فانه اما أن يغلقها مستقبلا أو يقوم بتحويلها الى محلات تجارية أو يحولها الى مواقف سيارات بالاجرة بالرغم أن نص المادة (37) من النظام واضح وصرح ويقول أنه " في حال رغبة طالب الترخيص بعمل مواقف سيارات بالأجرة لا يحسب عددها ضمن العدد المطلوب للبناء" ومن هنا يتضح أن الأصل أن تكون مواقف السيارات مجانية وأن تراقب المجالس البلدية والقروية ذلك وأن تلزم أصحاب المشاريع بمجانية مواقف السيارات. .
نحن بحاجة يا معالي الوزير الى حالة استنهاض على مختلف الأصعدة الرسمية وغير الرسمية وأيضا نحن بحاجة الى مسائلة واضحة للمجالس البلدية والقروية حتى لو وصل الأمر الى التقاضي جزائيا وأيضا نحن بحاجة الى اطار قانوني ناظم وآليات لارغام المستثمر على تطبيق النظام في المخططات الهندسية ( وهذا موجود في الغالب ) وأثناء التطبيق.
أولى هذه الخطوات يا معالي الوزير تتمثل من وجهة نظرنا أولا في القيام بحملة شاملة لكافة مواقف السيرات في الأبنية لجعلها مجانية وهذه مسؤولية المجالس البلدية والقروية بالتعاون مع الجهات التنفيذية وثاني هذه الخطوات اشهار صريح لكل مجلس بلدي وقروى أولا عما اذا لديه صندوق خاص لبدل مواقف السيارات، وثانيا كم بلغ رصيده وثالثا كم عدد مواقف السبارات المجانية التي وفرها من ريع هذا الصندوق وهذه مهمة جهة الاختصاص في وزارة الحكم المحلي.
أريد يا معالي الوزير استعادة الخمسة شواقل التي دفعتها واعادة كافة المبالغ غير القانونية التي تستوفى من المواطن .. وأريد أن نخفف اكتظاظ مدننا بشكل أساسي من السيارات بفتح مواقف السيارات في المباني وبمراقبة ذلك بصورة يومية وبشكل مجاني وبقيام المجالس المحلية بشراء قطع أراضي من الصندوق الخاص بغرامات مواقف السيارات لتخصص مواقف عامة مجانية.
معالي الوزير .. أيها الصديق ... أريد أن أحتسي برفقتك كأسي زهورات بالخمسة شواقل أو أقل عند تلك العربة في الحديقة قرب مبنى فندق السيتي ان القديم في حي البالوع بمدينة البيرة .. فقط حدد الموعد مساءا.
باحترام،
المهندس
خالد بطراوي