تاريخ النشر: 2020-08-24 | 09:42
تاريخ النشر: 2020-08-24 | 09:42
هل يملك محمد بن زايد الجرأة في مصارحة شعبه بخصوص هذا الاتفاق المذل مع الكيان الصهيوني، ويخبرهم ماهي الفائدة التي ستعود على الشعب الإماراتي من وراء التطبيع ؟
دعوات السلام وكي تظهر أنك رجل سلام لن تكون بحنكة الرئيس السادات ولا الشهيد ياسر عرفات الذين ابرموا اتفاق مع الاحتلال وكلاهما قد حققا لشعبهما ما كانا واضحا فيه مع شعوبهم، فمصر استعادة أراضيها المحتلة، وفلسطين استعادة غزة أريحا المحتلتين، أنت لماذا تذهب بهذا الاتفاق؟ جزر الامارات الثلاثة من الذي يحتلها؟
أتريد أن تكون رجل السلام لعام 2020 بعد سوداودية العام ، أصغر طفل فلسطيني يريد ويرغب بالسلام بين شعوب الأرض، طفل باليمن وليبيا وسوريا والعراق لو سألتهم عن السلام هم الأكثر تعطشاً والأكثر صدقاً في دعوتهم للسلام هي التي عانت بلدانهم من الحروب والإرهاب والاحتلال، أنت تريد سلام لمن ولأجل من؟ ومن الذي خولك للحديث باسمهم؟
فدعوتك للسلام فيها استخاف بعذابات وآلام الشعوب، فلا يمكن أن يغفل أحد من دعمكم وأموالكم التي كانت تذهب في زعزعة استقرار البلدان العربية، وفي نفس الوقت ترسلون مساعدات وإشارات سلام على أشلاء وركام بيوت أنهكتها الحروب، لا تستغلوا قهر وعذاب شعوب فغضبهم آتٍ لن يرحم .
إذا إن كان الحديث حماية وتعاون ضد إيران ففي هذا استخفاف آخر جعلكم محل سخرية عند بعض المحللين والساسة الإسرائيليون حينما عبروا عن هذا الاتفاق أننا لسنا بحاجة إلى التطبيع بل الإمارات هي من تحتاجه لأننا أقوياء، قمة الإهانة يتم توجيهها للامارات من قبل الصهاينة، وعبر بها بعد دقائق نتنياهو ليستخف بالاتفاق بعدما قام بعض المأجورين الإعلاميين بتضخيم الاتفاق وكأن فيه مصلحة للفلسطينيين بوقف الضم، وقد أعلن نتنياهو أنه مستمر في ضمه لأراضي الضفة الغربية، بالتالي يظهر كذب آخر مهين .
وإن كان هذا الاتفاق يأخذ أبعاد أمنية وتنسيق مواقف مع إسرائيل ضد إيران، فإسرائيل ليست بحاجة للأراضي الاماراتية لنصب قواعدها ضد إيران، فهناك قواعد في بلد الأقرب إلى إيران وهي أذربيجان وتحقق تعاون اقتصادي قوي بينها وبين إسرائيل على الصعيد العسكري والأمني، وأكثر من 59% من صادرات النفط والغاز لإسرائيل تأتي من أذربيجان، وخط غاز تم تدشينه بتمويل إماراتي عام 2018 بين إسرائيل وأوروبا لتصدير الغاز بالتوازي مع الخط الذي يأتي من اذربيجان إلى إسرائيل عوضاً عن الغاز الروسي، إذا في حالة تم المقارنة بين الامارات وأذربيجان فستختار إسرائيل أذربيجان الغاز والنفط والحدود وجبهة إيران .
إذا ماذا يمكن أن تقدم الإمارات إغراء أكثر من غيرها لإسرائيل؟
هل كانت خطوة التطبيع هذه والإعلان في هذا التوقيت إخراج ترامب من ورطته بعد أزمة الكورونا وتراجع شعبيته واكتشاف روسيا للقاح للكورنا جعل الحكومات تتجه نحوها وقبل إنتاجه بدأت عقد الاتفاقات بالحصول على اللقاح، ويتسارع اردوغان بالإعلان عن اكتشاف حقول للغاز في البحر الأسود، كل هذا التسارع في إرضاء إسرائيل .
كان الأولى أن يكون هناك مصارحة واضحة أن في هذا الاتفاق مصلحة لترامب ولن تجدي الإمارات شيء، اتفاق على لاشيء سوى إظهار صورة ترامب المنتصر وخذلان للشعب الفلسطيني، فكما تعود شعب الفلسطيني الضربة التي لا تميته تزيده قوة .
وأي زعامة للشرق الأوسط ودماء لم تجف بعد في ليبيا واليمن والعراق وسوريا وفي كل لحظة يقتل الاحتلال الفلسطينيين ويستبيح دمائهم على أرضهم .
إذا لا مصلحة إماراتية في هذا الاتفاق، سوى إظهار أن لها يد في المنطقة كما إسرائيل، وهذا شيء مليء بالسخرية والاستخفاف، فلغة أن تكون عراباً يحج الزعماء لك كمدخل لكسب رضا الإدارة الأمريكية يمكن لذلك أن يحدث قبل ما سمي بالربيع العربي جولة قد انتهت ومفهوم العرابين يتلاشى، شكراً لك انقذت ترامب، هذا ما يجب أن يقدمه لك ترامب مقابل التطبيع، وهنا على ترامب أن يسد ديناً لنتنياهو أن أنقذه بهذا الاتفاق عبر محمد بن زايد ليدفع نحو تنفيذ صفقة القرن وإعطاء الضوء الأخضر في مشروع الضم ، كل هذا مرهون بنتائج الانتخابات الأمريكية ويسبقه موقف وزاء الخارجية العرب، وبالتالي سيصبح محمد بن زايد خارج التاريخ بعدما حاول كما اوهم له البعض الدخول للتاريخ، التراجع عن اتفاق العار مصلحة الكرامة الإماراتية التي هي من كرامة امتنا العربية، أما بالنسبة لشعب فلسطين اعتاد على الطعنات فهو يستطيع أن ينهض من بعد كل طعنة بشكل أقوى وأكثر تحدي .
--