تاريخ النشر: 2018-11-11 | 19:00
تاريخ النشر: 2018-11-11 | 19:00
أمد/ غزة - أحمد قنن:بات من الملحوظ في الآونة الأخيرة، أن أعدادًا كبيرةً من الخريجين في قطاع غزة، يعملون بمشاريع صغيرة، هي عبارة عن "كشك/ بسطة" لبيع المشروبات الساخنة والسجائر و"ذرة بالشطة"، وغيرها من السلع سهلة الإعداد، كي يجابهون مصاعب الحياة وتوفير لقمة العيش.
سعد الدريملي بلغ من العمر 30 ربيعًا، مارس عدة مهن أبرزها تنجيد الكنب والسجاد ولكنه تركها لتردي الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، ونراه لم يجد له مآلا سوى أن يفتح كشكًا "بسطة" لبيع السجائر والقهوة والشاي بجوار متنزه يرتاده المواطنون بهدف تناسي آلام الحياة.
يقول الدريملي لموقع "أمد للإعلام" : "البلد فش فيها شعل وهيني ببيع السجائر ولو إنها مهنة محرجة لكن مضطر اتأقلم معها عشان أطعمي عيلتي المكونة من 12 فرد بدون ما أمد يدي لأصحاب الأموال الطائلة"، مستحضرًا أمله بأن يقدر على العيش بسلام ويستقر في أسرة ينتمي لها أطفال وزوجة.
واستدرك خلال حديثه قائلًا: "خلصت توجيهي وطموحي تفتح البلاد وأدرس وأشتغل"، مناشدًا كافة المسؤولين بأن ينظروا للعمال بعين الرحمة، والاهتمام بالشباب فهم عماد الدولة ومستقبلها.
خريجون بلا عمل
من جهته، يقول أحمد أبو سلطان سكان مخيم الشاطئ "51 عامًا": " في السابق كنت أعمل خياط وكنت مبسوط ولما سكرت البلاد (فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة) صار ما في شغل، ولجأت لعمل مشروع صغير (بسطة مشروبات ساخنة وألعاب أطفال) عشان أقدر أعيش".
ويضيف الخمسيني أبو سلطان لـ "أمد للإعلام"، أن آلاف الخريجين ينهون دراستهم الجامعية ولا يجدون أية فرصة عمل تلائم دراستهم، مردفًا: "نحن في البيت ثمانية أفراد، أنا وزوجتي وأربعة فتيات واثنان من الشبان، أما الفتيات فإحداهن درست تخصص IT والأخرى علاج طبيعي".
ويؤكد أبو سلطان، وخيبة الأمل باتت واضحة على تعابير وجهه، أن ابنتاه خريجتان لا زالتا دون عمل يناسب تخصصهما الجامعي، مشيرً إلى أن نجله ينهي دراسته الجامعية ويأتي لـ "البسطة" كي يوفر لقمة عيشه هو أيضًا.
طموحي الهجرة
أما ذاك الشاب "فضل عدم ذكر اسمه"، أنهى دراسته الجامعية تخصص أصول دين، يجر عربته، بيدان أثقلتهما مصاعب الحياة بين الزحام وعلى وقع أقدام المواطنين، باحثًا عن زاوية في المتنزه، كي يستقر بها ليُعدّ أكلة مربحها ثمن بخس ألا وهي "ذرة بالشطة".
وحول إجابته عن سبب مجيئه إلى المكان متأخرًا، يوضح لـ"أمد للإعلام": "في الصباح كان الجو ماطرًا، لم أقدر على الخروج، فكما تعلمون أن البسطة لا يوجد بها أية مقومات لمجابهة تقلبات الجو، والأمطار الغزيرة والرياح الشديدة سوى قطعة من النايلون وبعض الأخشاب".
ويردف خلال حديثه قائلًا: "الشباب في قطاع غزة فقدوا الأمل المنشود، وكل الخريجين أصبح طموحهم الهجرة إلى بلد يوفر لهم الحياة الكريمة، والتي نفتقدها في وطننا الأم،"، منوهًا إلى أنه هو أيضَا يسعى إلى السفر لبلد ما، كي يُكمل دراساته العليا حتى يشعر بنوع من الرضا والأمان.
يذكر أن قطاع غزة، يشهد انتكاسة اقتصادية نتيجةً للحصار الإسرائيلي المفروض منذ 12 عامًا على التوالي، ما نجم عن ذلك ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب إلى 70%..