تاريخ النشر: 2018-04-19 | 08:42
تاريخ النشر: 2018-04-19 | 08:42
الصحة، التعليم، الأمن، المواصلات، العمل، الاقتصاد، السفر، الرياضة ...إلخ
شتى مجالات الحياة في غزة المحاصرة أصابها الشلل، فبعد أحد عشر عام من الحصار، عانى فيها الشعب من أنواع المنع والحرمان ما يعجز عن وصفه البيان، لم يصل إلى الخلاص.... حتى أصابته على ما يبدو صدمة مزمنة في محطة "اللاشعور" لديه، فمنذ أول عام بعد الأحداث الدموية التي انتهت بسيطرة حماس "الفائزة بغالبية المقاعد في المجلس التشريعي" على قطاع غزة، وإلى اليوم لم يتغير الحال بل زاد في السوء واللا قابلية للحياة.
لقد كان خطباء الجُمَعِ التابعين لحماس في بادئ الأمر يذكرون الناس بحصار شِعب أبي طالب الذي دام ثلاث سنوات، حفاظا على الدين في مستهل أمره، ونحن أولى بنا أن نصبر حفاظا على الدين. هذا ما كانا يشيعوه بين الناس، فكيف يكون ذلك الحفاظ في زماننا؟ إذ لا مشركين لدينا! ولما طال حصار غزة عن الثلاث سنوات أخذوا يقولون ذنوبنا أكثر فليكفرها الله عنّا بهذا الابتلاء، ولما زاد كثيرا بالنسبة لثلاث سنوات صاروا يقولون هذا أدعى أن نتقرب إلى الله، فانقطاع الكهرباء بالنسبة لهم يذكرنا بظلمة القبر؟!
لا أدري ما دخل الله والدين في نزاعكم السياسي، وما وجه هذا الاستشهاد الممجوح، إن تأويل الدين بالاتجاه الذي تودون خطير وحرام بواح، ولا يحتاج ذلك للجنة افتاء لنشعر بذلك، وللأسف انتقلت العدوى إلى طرف الانقسام الآخر في رام الله لدى حركة فتح التي انتقل إليها بعض الهاربين من حماس وكانوا من قياداتها، ليعتلوا المنبر المقاطعة ويتحدثوا بذات اللهجة التي اعتدناها من منابر غزة هنا، وكلاهما يُخرج من كتب الدين والتاريخ الديني الذي يشاء! ويؤوله كيفما أراد تماشيًا مع السياسة التي يتبع لها هذا اللسان الديني الكاذب، وغالبا تكون استشهاداتهم بأحاديث من السنة النبوية، فالقرآن إلى حد ما قضى على شبهة التأويل في كثير من الآيات، أما الحديث النبوي فواسع وفضفاض، ونأوله كيفما نشاء، دون أن يأبهوا بالعلم الكبير الذي نشأ عند الأولين "علم الجرح والتعديل" بل والعشرات من كتب الموضوعات، التي تُبين ضعف المئات من الأحاديث المتناقلة بين هؤلاء الساسة المتدينون.
وسواء بحثوا أم لم يبحثوا في كتب الدين! هل تجويع الناس يرضي الله؟ هل تجويع الناس يرضي الرسول؟ هل تجويع الناس مقبول؟ وهل إقحام أقوات العباد في لُجّة السياسة مقبول؟
هذا ما يجب أن يبحثوه في الدين، وليس أن يبحثوا عن مبررات لديكتاتوريتهم، وتسلطهم على رقاب العباد، وليس لهم أن يبحثوا عن وجوب النقاب أو استحبابه والناس وصلوا لحد الإعياء جوعا، وليس لهم أن يبنوا مسجدا بمليوني دولار ليشتكوا الفقر فيه إلى الله!
إن الآفة الكبيرة التي يتعرض لها الناس أنهم محكومون باسم الدين، فمتى ضاق الأمر بأيهم، قال: الدين يقول... وللأسف كثيرون الذين يصدقون، والدين أفيون يلهيهم عما هم فيه من الدمار والوبال، ويتعامون عن أن الدين كان أكبر ثورة في التاريخ على اللاهوت والكهنوت والأزلام والأصنام، والفقر والجوع، والطبقية، والديكتاتورية، لكن الفهم الخاطئ والمسيس للدين، قاد بالعشرات إلى اللحاد، أو التطرف، لسوء فعل الحاكمين.