تعود بى الذكرى الى تلك الايام التى انتظرنا فيها تحطيم اسطورة العدو الصهيونى وزحف جيوش مصر وسوريا الى اعماق الوطن الفلسطينى المحتل , لم تمر على فرحة مثل تلك الفرحة فهذا يوم انتظرناه منذ العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 . لكن الفرحة والاحلام ما لبثت ان تبددت على ارض الواقع يوم اعلن القائد جمال عبد الناصر هزيمة الجيوش العربيه واتخذ قلاراره التاريخى بالمسؤلية الكاملة عن الهزيمه وانه سيعود الى صفوف الجماهير يعمل معها لاعادة بناء الوطن .وفى لحظات سجلها التاريخ خرجت الجموع ومنها نحن الشباب العربى الى الشوارع نتعالى على جراح الهزيمه ونطالب ببقاء عبد الناصر فى قيادة الامة .. واستجاب عبد الناصر لارادة الجماهير التى ادركت انه سيقودها الى النصر من جديد .
كانت حرب 67 قد حاك خيوطها العدو الصهيونى بالتعاون مع الاستعمار والرجعيه لاسقاط المشروع النهضوى الذى قاده عبد الناصر لتحقيق اهداف الامة العربية فى الحرية والاشتراكية والوحده ردا على مؤامرة الانفصال عام 1961 الذى تحالفت فيه القوى الراسمالية والرجعية العربيه وعاد عبد الناصر اكثر ايمانا بحتمية الوحده وبحرية الوطن والمواطن فى بناء النظام الاشتراكى من اجل تحقيق العدالة الاجتماعيه واقام تحالف قوى الشعب العامله فى بناء الاتحاد الاشتراكى العربى وبدا معركة التصنيع الامر الذى اغضب القوى المعاديه التى حددها عبد الناصر وهى الاستعمار والصهيونية والرجعيه وخططت للعدوان على مصر وسوريا فحققت هزيمة للجيوش العربيه لكنها لم تحقق الاستسلام لجماهير الشعب العربى الذى خرج يومى 9 و10 يونيو يتحدى الهزيمة بقيادة تاريخية انحازت لهذا الشعب وجموعه الكادحه . اعاد عبد الناصر بناء القوات المسلحة على مستوى التسليح والتدريب بقيادة عسكرية سيخلدها التاريخ على راسها القائد محمد فوزى والفريق عبد المنعم رياض والفريق الشاذلى وغيرهم من القيادات التى انتقاها عبد الناصر بكفاءة عاليه واخلاص لهذا الوطن. وخاض عبد الناصر معارك ضارية تمثلت فى نقل حائط الصواريخ الى غربى القناة والى حرب الاستنزاف الذى اذاق العدو الصهيونى مرارة المواجهة ودخلت قوات الصاعقة الى اعماق سيناء توقع اكبر الخسائر فى قوات العدو ومعداته ومواقعه كل ذلك يوم اعلن عبد الناصر لا صوت يعلو فوق صوت المعركه . ولاءاته الثلاث فى مؤتمر الخرطوم لا صلح لا اعتراف لا مفاوضات . الى ان جاءت معركة العبور فى 6 اكتوبر العاشر من رمضان التى هزم فيها جيش العدو الصهيونى الذى لا يقهر وتم تدمير خط بارليف ومعارك الدبابات واسر قائدها ياغورى وحقق جيش مصر وسوريا ملحمة بطولية تحيطها الجماهير العربية التى ودعت الزعيم والقائد فى سبتمبر عام 1970 بعد ان حضر لمعلركة العبور وبنى جسور النصر الذى عبرت عليه القوات العسكرية العربيه وكان يقود معركة انقاذ المقاومة الفلسطينة فى اغوار الاردن واستشهد بعد معركة لم يحتملها جسده وترك لنا المشروع العربى النهضوى باقامة الدولة العربية الموحده بعيدا عن الاقليمية والطائفية والمذهبيه التى اعتمدتها القوى المعادية لامتنا وتطلعاتها والتى اوصلتنا الى ما نحن فيه اليوم .
ان مشروع عبد الناصر النهضوى الوحدوى ما زال هو الطريق لخروج امتنا من محنتها وتحقيق الانتصار على القوى المعادية لاحلامها : الحرية للوطن والمواطن حرية اجتماعية وحرية سياسيه والاشتراكية لبناء نظام اقتصادى يحقق امال جماهيرنا الكادحه فى الكفاية والعدل والوحدة بديلا عن التجزئة والمذهبية والطائفية والاقليميه باداة تنظيمية اعلنها القائد فى اقامة التنظيم الطليعى تمهيدا لاقامة الحركة العربية الواحده . وما زال مشروع عبد الناصر يشكل الرد الموضوعى على ما يواجه الواقع العربى من تحديات .