تاريخ النشر: 2019-04-27 | 15:18
تاريخ النشر: 2019-04-27 | 15:18
كل مافي مصر الحبيبة يجذبك بعمقٍ وحنينٍ وشوق شديد نحو مجدالأمة وتاريخها المجيد، وكل حارة وشارع وزقاق وزاوية ومسجدٍ وتكيةٍ ومقام، له حكايته وموقعه ومكانته في التاريخ المعاصر والحديث والقديم ، وللمسجد الجامع الأزهر الشريف مكانته المرموقة في التاريخ الإسلامي والعربي والمصري ، وهو المسجدالجامع الذي مرَّ على إنشائه أكثر من ألف عام ، فما أن يُكرِمَك الله بالدخول إليه والصلاة في أحد أركانه أو جنباته ، إلاَّ وتشعر بالطمأنينة الشديدة ، وتنهمر على ذاكرتك وعقلك ووعيك الأحداث والتفاصيل التاريخية المتتالية متذ أكثر من ألف عام ، وتتراءى أمام عينيك ملامح القاهرة الفاطمية العتيقة بكل ماتحمله من ذكريات تاريخية عطرة ، تصحبك نحو مجد الأمة وتاريخها المجيد ، حيث إمتداد الإمبراطورية الإسلامية من أقصى بلاد الهند والصين في أقصى الشرق والجنوب الأسيوي وبلاد القوقاز وبُخارى وسمرقند وغيرها من البلاد الأسيوية في شمال وجنوب وشرق القارة الأسيوية ، حتى أقصى الغرب العربي الأفريقي ، وأواسط أفريقيا ، مروراً بعشرات الجزر في المحيط الهندي وبحر العرب والبحر المتوسط ، حتى مشارف أوروبا وأعماق أفريقيا ... ودوماً وفي كافة مراحل وتاريخ نهضة الأمة ووحدتها وتماسكها ، كان في القلب منها مصر الحبيبة ، وهنا من الجامع الأزهر الشريف انطلقت متذ أكثر من ألف عام مواكب النور من العلماء الأزاهرة الأجلاَّء نحو جميع دول العالم لنشر تعاليم الإسلام السمحة ، والدعوة إلى الدين الإلهي المحمدي الأصيل بالحُسنى والخير والعمل الصالح والقدوة والأسوة الحسنة ، ومن الأزهر الشريف إنطلق حفظة القرآن الكريم لتلاوة القرآن في شتى أنحاء الأرض ، وتحفيظه للمسلمين وتعليمهم طرق قراءة وتلاوة القرآن الكريم ، حتى انتشر علماء الأزهر الشريف ، بزيهم الأزهري الجميل في شتى بقاع الأرض ، وانتشر معهم وبهم ومن خلالهم الإسلام العظيم في أرجاء المعمورة.. ولقد كان وسيبقى الأزهر الشريف الشاهد الدائم المتجدد على عظمة الدين الإسلامي ، ومكانة ووسطية وعدالة الأمة الإسلامية ، وعلى وحدتها وتماسكها ، وهو أيضاً صمام الأمان للحفاظ على الفهم السليم والصحيح الوسطي والمعتدل للإسلام الحنيف ... حفظ الله الأزهر الشريف وشيخه الجليل ، الشيخ والعالم الجليل الأستاذ الدكتور أحمد الطيب ، وجعله الله نبراساً متجدداً للعلم الشرعي والإسلام المحمدي الأصيل ، وحفظ الله مصر الحبيبة وحماها ، لتبقى على الدوام ، كما أراد الله لها أن تكون (ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) (سورة يوسف ـــ الآية 99) ، ومثلما وصفها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( كنانة الله في أرضه ) ... والحمدلله رب العالمين أن أكرم الله تعالى هذا البلد الكريم الأمين ، وأكرم المسلمين جميعاً بأن جعل مصر الكنانة موطن الأزهر الشريف ، ومنبت العلماء الأزاهرة الأجلاَّء ، ومهوى قلوب وأفئدة كل طلاب العلم وجميع الباحثين عن المصدر النقي الصافي للإسلام والدين الحنيف الوسطي المعتدل ، حتى تبقى الأمة الإسلامية الأمة الوسط ، كما أراد الله لها أن تكون (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) . سورة البقرة الآية 143 .. اللهم إحفظ مصر وشعبها الطيب وقيادتها ، وأزهرها الشريف ، ومساجدها وجوامعها ، وتاريخها وحضارتها ، وعلماءها ورجالها ومكانتها ودورها ، واجعلها دوماً سراج ومنبع العلم والعلماء والمعرفة والنهضة .