تاريخ النشر: 2017-12-16 | 12:37
تاريخ النشر: 2017-12-16 | 12:37
في المعركة لا يكون هناك جيش مهزوم بل هناك قائد خاسر, شعبنا الفلسطيني ومنذ فترة كبيرة أصبح ذلك الجيش الذي يحتاج إلى قائد حقيقي يقوده إلى الأمل, قائد يعيد له كينونته الوطنية التي فقدها, قائد يستطيع أن يجمعه بعد أن مزقته رياح الإنقسام.
قد يرى القاريء أن هذا القائد موجود في ذلك الحزب أو ذاك أو متواجد في أحد مراكز صناعة القرار الفلسطينية التي أصبحت متعددة وتتبع لأكثر من عاصمة إقليمية نتيجة حالة التشرزم الفلسطينية التي قادتنا إلى ما نحن فيه اليوم.
معركة شعبنا مع الإحتلال الإسرائيلي معركة طويلة فهي معركة وجود وهوية أثبت شعبنا فيها مراراً وتكراراً أنه يعتمد عليه في كل المراحل ويمكن الرهان على صموده النابع من إنتمائه لأرضه وقضيته فرغم كل الصعاب الشعب الفلسطيني يستمر في طريقه نحو التحرير لتحقيق دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
القدس هي درة تاج قضية شعبنا وهي من أكسبتها بعدها العربي والإسلامي لما لها من أهمية تاريخية ودينية للعرب والمسلمين, القدس التي أصبحت لب الصراع في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تكن كرت يمكن أن نلعب به في عهد ياسر عرفات رحمه الله ففي قضية القدس بالذات لا يمكن لأي أحد أن يقبل النقاش حول الوضع في المدينة وكيف ستكون السيادة فيها, وأصبحت القدس هي كلمة السر لإنتفاضة شعبنا من أجل حق تقرير مصيره وإعلان دولته.
كلمة السر هذه إستخدمها ياسر عرفات أكثر من مرة ووصلت إلى شعبه الذي لبى نداء القدس في كل مرة إحتاجت فيها إليه, وياسر عرفات الذي يعلم أن هذا الشعب هو ذخيرته للمواجهة لم يبخل عليه بكل طاقته وقدرته لتعزيز صموده فكان أباً لكل الفلسطينيين الذين بوصلتهم القدس.
القدس التي أعلنها الرئيس الأمريكي عاصمة لدولة إسرائيل فجرت غضب الشعب الفلسطيني الذي خرج بكافة أطيافه وألوانه رافضاً القرار وغاضباً للقدس, لقد إستجاب الشعب لكلمة السر سريعاً, وأثبت أنه يستطيع المواجهة رغم بؤسه فالفلسطينيين هذه المرة قاتلوا على جميع الجبهات سواء في خطوط المواجهة المباشرة مع المحتل الإسرائيلي و القيام بكافة الفعاليات الشعبية التي جابت الكثير من دول العالم رفضاً للقرار أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي إشتعلت غضباً للقدس, ولكن يبدو أن الشعب هذه المرة يخوض المعركة وحده فالقيادة ما زالت مشغولة بتفكيك الشيفرة لكلمة السر, ولا تمتلك لهذا الشعب سوى بعض الخطب الرنانة التي لا تسمن, ولا تغني من جوع, فقيادة السلطة الفلسطينية رغم المأساة ما زالت متمسكة بنهج سياسة القوة الناعمة الذي أثبت فشله في معركة القدس, والفصائل المسلحة تريد أن تحافظ على وجودها, ومكتسباتها بالمطالبة بفتح جبهة الضفة الغربية كأن القدس خارج معادلة غزة.
للأسف حالة التيه التي تعيشها القيادة الفلسطينية نتيجة ضبابية المشهد السياسي في ظل الفوضى التي تعيشها المنطقة العربية, وحالة الإنقسام الفلسطيني أصابت الحالة الشعبية بالإحباط فالشعب الذي إنتفض من أجل القدس لم يعد واثقا في قيادته أنها ستغير من الوضع شيئ, ناهيك عن تردي أوضاعه المعيشية دون وجود أي حافز لتعزيز صموده.
معركة القدس هي معركة الشعب الفلسطيني وهذا الشعب قبل أن يخوض التحدي وعلى القيادة الفلسطينية أن تستعيد ثقة هذا الشعب قبل أن تقودنا الفوضى للضياع