تاريخ النشر: 2019-02-25 | 10:10
تاريخ النشر: 2019-02-25 | 10:10
خرجت علينا جماهير حركة حماس ومعها التيار الإصلاحي بحركة فتح بحشد في سرايا غزة تطالب فيه الرئيس عباس بالرحيل.
الخلاف بين حماس وعباس ليس جديداً ولكنه كان يتعمق مع كل جولة من جولات المصالحة وما كانت تحصده من فشل، إلا أن الفشل الأخير في موسكو وما صاحبه من تشديد العقوبات المفروضة على موظفي قطاع غزة وهو ما ساق الوضع الاقتصادي في قطاع غزة للانهيار الشامل كنتيجة لهذه العقوبات والعقوبات التي سبقتها على مدار عامين شجع حركة حماس ومعها النائب محمد دحلان وحركته لإعلان الطلاق البائن بينونة كبرى بينهم وبين الرئيس عباس.
كنت أتمنى ألا تقوم حركة حماس بذلك، وأن تترفع عن جعل الأشخاص أهدافاً لمطالبها، بل كنت أتمنى ألا تستخدم ورقة الحشد الشعبي إلا لأهداف وطنية متفق عليها كالمطالبة برفع العقوبات أو انهاء الانقسام أو الانتخابات الشاملة، ولكن الحركة فعلت ما كنا لا نحبذ فأضافت للانقسام انقسامات جديدة، وصلت إلى حد أن خرجت التنظيمات بيانات تدين الحراك وتؤكد على شرعية الرئيس.
الشعب مصدر السلطات، هي قاعدة دستورية معتمدة في كل ديمقراطيات الأرض، وإعلاء الإرادة الوطنية أمر في غاية الأهمية، وفيه تبتدع آلية لقياس الوزن النسبي للمطالب الشعبية بطريقة أو بأخرى لتبرز أن أغلبية من له حق التصويت من الشعب يريد الخيارات التي خرجت الجماهير بها، ولو زاوجنا بين القاعدة الدستورية وإعلاء الإرادة الوطنية، لفهمنا تماماً لماذا أراد الذي يخطط لإسقاط الرئيس مرسي عن الحكم إيصال رسالة مفادها أن 22 مليون مصري وقعوا على وثيقة تطالبه بالاستقالة، في الوقت الذي فاز فيه الرئيس مرسي بثلاثة عشر مليونا بينما كان العدد الاجمالي للناخبين هو 50 مليون وعدد من مارسوا الحق بالتصويت هم 25 مليون.
إن خروج بضعة آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من كافة الأعمار مطالبين برحيل الرئيس عباس في غزة اليوم ليس له دلالة في الوزن النسبي ولا يعني أن أغلبية الناخبين في الضفة والقدس وغزة هم مع هذا التوجه، وهو ما فشلت حماس أن تفهمه، وهو ما يعيدنا ثانية لمربع إعلاء الإرادة الفلسطينية والذي يجب أن يبدأ من أهداف وطنية تجمع عليها الأغلبية، وتمارس بطريقة يمكن معها قياس الوزن النسبي لرغبة هؤلاء من الناحية الإنتخابية،
وإذا أردنا استخدام ورقة الإرادة الوطنية فلنبدأ بمطلب تجمع عليه الأغلبية وهنا أجد أن تأييد المبادرة التي أطلقها الأب مانويل مسلم في 16 فبراير الحالي والتي تطالب بانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني لكي تقودنا لمشاركة الجميع في منظمة التحرير الفلسطينية عبر الانتخابات للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مدخلاً جيداً لمثل هذا التحرك، بل وأطالب مجدداً بأن تقوم حركة سترات العلم الفلسطيني بالبدء بتحركها على الأرض انطلاقاً من دعوة الأب مانويل مسلم، لكي تكون هناك اعتصامات في غزة والقدس والداخل المحتل والضفة الغربية والشتات وجمع توقيعات الشعب الفلسطيني من أجل الوصول إلى انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني تقودنا لمنظمة تحرير ممثلة لكل اطياف الشعب الفلسطيني ومجلس وطني جديد يستطيع صياغة مشروع وطني جديد ورسم الاستراتيجية النظالية للعشرية المقبلة، وهو ما سيفهمه الجميع حلاً للأزمة القائمة لا تعميقاً لها، إضافة إلى أن هذا الحراك لن يكون موجهاً باتجاه أفراد بعينهم بل مطالبة بحق مشروع وهو تجديد الشرعيات التمثيلية للشعب الفلسطيني.