تاريخ النشر: 2019-02-23 | 00:17
تاريخ النشر: 2019-02-23 | 00:17
جزء من المحطات التاريخية لنضال المرأة الفلسطينية المقدسية
نساء القدس هن ومن أنجبن سياج القدس المنيع، وحصن المسجد الأقصى، خط الدفاع الأول ضد ممارسات الإحتلال الصهيوني. بصوت واحدتنطلق ألسنتهن بهتاف "بالروح بالدم نفيدك يا أقصى"، وبهمّة عالية ودون تردد يُلبين نداء الأقصى عند الحاجة، ويقمن بواجب الدفاع عنه وحمايته في أحلك الأوقات، فينتشرن في باحاته كأنهن جنوده وخط الدفاع الأول عن ثالث الحرمين الشريفين. أربع وسبعون إمراه مقدسية تم اعتقالهن من مدينة القدس بتهمه الرباط والدفاع عن باحات المسجد الأقصى المبارك خلال عام ٢٠١٨ م وكان آخر الاعتقالات قبل عدة أيام للمعلمة هنادي حلواني وخديجة خويص لتستمر قافلة الإعتقالات والتنكيل والقتل المتعمد من خلال إطلاق النيران الصهيونية على السيدات المقدسيات والزهرات والتي كان آخرها استشهاد الشابة سماح بركات ذات الستة عشر ربيعا قبل عدة أسابيع لتستمر قافلة استشهاد السيدات الفلسطينيات بالقدس منذ الاحتلال البريطاني حتي اللحظة .
وإذ استعرضنا المحطات التاريخية لنضال المرأة الفلسطينية المقدسية على وجه الخصوص نجد أن نضالها يعود لأواخر القرن التاسع عشر عندما خرجت نساء القدس في مسيرة ضد إقامة أول مستوطنة إسرائيلية صهيونية على ارض فلسطين وتحديدا في العفولة في عام 1893م ،كما رفضت نساء القدس قرارات الهجرة الصهيونية وقاومت الاحتلال البريطاني الذي بدأعام 1917م وسياساته الجائرة بحق أرض فلسطين ، كما عقد أول اجتماع نسائي للمرأة الفلسطينية في مدينة القدس في 16 تشرين أول/ أكتوبر 1929 في منزل السيدة طرب عبدالهادي ، وأسفر الاجتماع عن جملة قرارات وعن انتخاب وفد منهن لمقابلة المندوب السامي البريطاني لتقديم رسالة ضد وعد بلفور الذي استقبلهن بحضور قرينته ولما عاد الوفد النسائي إلى بقية النساء انطلقت المظاهرة النسائية الضخمة في مائة سيارةتجوب شوارع القدس، وقد أثارت هذه المظاهرة النسائية في حينها حماسا شعبياً كبيراً،فقد كانت نقطة انطلاق للقطاع النسائي الذي كان منصرفاً للعمل الاجتماعي كي يبدأ العمل السياسي، كما السيدات اللواتي قابلن المندوب امتنعن عن شرب القهوة التي قدمت اليهن، تماشيا مع العادة العربية القديمة التي لا تقبل الضيافة في ظروف مماثلة، إلا إذا نالت وعداً صادقا بقبول ما جاءت بشأنه، فكانت المقولة المشهورة لهن "نحن لا نشرب القهوة في بيوت الأعداء".
واستمر كذلك دور المرأة النضالي أبان الثورة الكبرى عام 1936م ودورهن البطولي في كسر الحصار آنذاك. كما فعلن ذلك أيضا عام نكبة 1948وما نتج عنها من تهجير قسري وإقصاء للفلسطينيين وحرب 1967 والانتفاضة الأولي وانتفاضة الأقصى ، والجدير هنا أن النضال لم يقتصر على المرأة المسلمة، وإنما شاركت الأخوات من الديانة المسيحية في النضال فقد كانت عائلة قاقيش وغيرها من العوائل المسيحية بالقدس ،مثالا للعوائل التي عانت وما زالت من بطش الاحتلال الصهيوني فقد اعتقلت الأم خالدة قاقيش وهى حامل عام 1988م ، ووضعت مولدتها داخل المعتقل ، وبعدها اعتقل زوجها وليم قاقيش وابنها الوحيد جون الذي حكم بإحدى عشر عاما وما زال أسيرا حتى اللحظة، لنجد أن الحياة بالقدس مليئة بالبطولة والفداء، والمرأة فيها مستمرّة في نضالها وتضحياتها.
ولتسليط الضوء على دور المرأة المقدسية ودعم صمودها في التصدي للانتهاكات الصهيونية داخل باحات الأقصى أطلقت حملة عالمية لنصرة نساء القدس والتوعية بمعاناتهن تحت اسم #كلنا مريم بأربع لغات هي العربية والإنجليزية والتركية والفرنسية، وستستمر الحملة حتى الثامن من آذار الذي يصادف يوم المرأة العالمي.
اليوم نعتز جميعا بالصمود الأسطوري الذي جسده أبناء شعبنا العظيم في القدس الشريف، وفي المسجد الأقصى المبارك، حيث أجبرت سلطات الإحتلال على الرضوخ لإرادة المقدسيين وقامت بفتح مسجد باب الرحمة في المسجد الأقصى بعد إغلاق استمر خمسة عشر عاماً، فهنيئا لنساء ورجال وأطفال وشيوخ القدس الذين يناضلون من اجل الحفاظ على مقدساتنا هناك، بكل ما أوتوا من قوة.
عاش نضال المرأة المقدسية.