تاريخ النشر: 2017-03-06 | 08:26
تاريخ النشر: 2017-03-06 | 08:26
المخيم..
غابة أمازونية من البيوت المتلاصقة، ذات الازقة والزواريب الضيقة المرتبطة ببعضها البعض بطريقة عشوائية معقدة، يعبرها المارة بصعوبة بالغه. ابنية قديمة، جدرانها متشققة واسقفها اسبستية آيلة للسقوط، معظمها صغيرة المساحة مكونة من غرفة واحدة أو غرفتين، تأوي دزينة أفراد وأكثر. أكشاكا أن جاز التعبير تعاني من سوء التهوية، وزيادة في نسبة الرطوبة، وتفتقر الى الشمس المشرقة. منظومة صرف صحي بدائية وبسيطة لا تقل تراجيديا عن ما سبق، حيث تتدفق مياه الصرف في قنوات مفتوحة بجانب الطرق لتفرغ حمولتها في نهاية الأمر في البحر دون معالجة أو تنقية.
الشتاء..
هبت الرياح، وتلبدت السماء بالغيوم وأمتلأت، حتى اكفهرت وعبس وجهها ، اشتدت الريح وعصفت حتى خيل لرائي أنها تلوح بمكنسة عظيمة، تملك القوة لإزاحة المخيم دون رادع أو مانع، دون مقاومة حقيقية. وفي لحظات قليلة، بدأ تساقط زخات المطر أسرع وأسرع . أقوى فأقوى، المطر ينهمر بشدة. ارتفع منسوب المياه في أقنية المخيم إلى حدود تفوق طاقتها التصريفية. خرجت المياه من مجاريها محدثة الفيضانات، وحلت ضيفا ثقيل غير مرحب به على بيوت المواطنين، هرب بعضهم الى الطوابق العليا من منازلهم، ومن لا يمتلك تعايش مع الواقع.
أنا..
أكتب لأنني لا أستطيع تحمل الحقيقة وحدي، هنالك فقراء لا تستهويهم ارتطام حبات المطر بزجاج النوافذ، لديهم أعمالا أخرى أكثر إملالا يقومون بها بهدف التسلية، هم مشغولون في توزيع أواني المطبخ لتجتمع فيها قطرات المطر التى لم يمنع سقف المنزل تسربها، هم يبتكرون أدوات جديدة لغلق شبابيك بيوتهم، لان صلابة قطع النايلون والبلاستيك خضعت في وجه الريح وعنف الشتاء. هم الطرواديون في إلياذة هوميروس يقاومون التكاتف المخيف من قبل قوى الطبيعة ضدهم، هم هيكتور يقاتل الفقر بعد أن أشهر سيفه في وجه المخيم.