كنت وعلى عادتي أطالع موقع نقطة وأول السطر ...وخلال تصفحي للموقع أطلعت على مقال مترجم من صحيفة (يدعوت احرنوت) بعنوان المطبعون مع إسرائيل يدفعون الثمن المقال هـــام ويتحدث عن مصطلح التطبيع الذي أبتدعه العرب على حد وصف الكاتب لرفض التعامل مع أي اسرائيلي ويتناول المقال أمثله على الصعوبات التي يواجهها المطبعون ..لاحقا\\\" حاولت ان اتعرف على شخصية الأستاذ محمد الدجاني الداودي وهو أستاذ في جامعة القدس .
تبين لي بأن الأستاذ محمد الدجاني ناشط سياسي وصاحب وجهة نظر عبر عنها من خلال تأسيسه (حركة الوسطية ) وهي حركة إسلامية فلسطينية تدعو لسلام تفاوضي مع إسرائيل من شانه أن يساعد في خلق حلول سلمية للأزمات السياسية والدينية والاقتصادية الحـــادة في المنطقة والحركة تدعو الى إقامة دولة مستقله متسامحه ديمقراطية غير عسكرية وتؤمن الحركة بأن الوسطية مستمده كقيمة من الاسلام من خلال النصوص القرانية والأحاديث النبوية .
لن أطيل الشرح عن (الحركة الوسطية ) فهذا شأن أصحابهــا ..ولكن ادعو للإطلاع على بعض التفسيرات لمفهوم الوسطية والتي تناولها الدكتور الدجاني حيث أنها تستحق الإهتمام .
على كلا\\\" الاستاذ الدجاني نظم رحلة تعليمية لوفد من طلاب فلسطينين حيث زاروا بولندا وهناك اطلعوا على فضائع (الهلوكست) .
في وطننا ثار من ثار وغضب من غضب .
والمشكلة بأن الثورة تحولت الى فصل وتهديد ضد الأستاذ الدجاني وكأننا نتعامل مع نكرة ..علينا ان نعلم باننا نتعامل مع أستاذ جامعي وصاحب وجهة نظر ..يجب ان نحاوره ونتحاور معه لا ان نفصله ونهدده .
ما أراه بان هناك فرصه دوما\\\" للتعامل مع اجتهادات البعض باعتبارهـــا اجتهادات قد تكون صحيحه وقد تكون خاطئة ولكنها بالنهاية إجتهادات.
كنت قد قرات مقالا للأستاذ الدجاني بعنوان (تدريس الهلوكست في فلسطين ) حيث يطرح الأسباب الداعية لتدريس الهولكست في فلسطين وهي كثيرة ومرتبطة بالحقيقة الواجب التعاطي معها ومرتبطة بقينما الرافضه للقتل والحرق ولكن ومن خلال المقال كذلك يبرر الأستاذ الدجاني عدم أسباب قدرتنا على تناول الموضوع حيث انه يقول نصا\\\" بالمقال (المجتمع الفلسطيني يعاني جرح عميق لم يبرأ بعد ورغم ان محنة الهلوكست وقعت بالماضي الا أن محنة الفلسطينين ما زالت مستمرة في الحاضر ومن ثم يصعب جدا\\\" ان تطلب من الضحايا الذين يعانون من احتلال لوطنهم ومصادرة مستمرة لأراضيهم وممتلكاتهم ومعاناة أحبائهم في المعتقلات وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية أن يتعرفوا على معانة الاخر).
الحرق والقتل على خلفية الدين أو العرق او الطائفه بالنسبة لي مرفوض ولن أقبله ..ولو كان القتل فردي لشخص واحد وليس جماعي فهو مرفوض بالنسبة لي تماما\\\".
بالنسبة لي كفلسطيني يتعرض للظلم أقول بانني اكره الظلم لأي احد ..وبالنسبة لي كمسلم أردد ما قاله الله عز وجـــل (لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) سورة الإسراء .
بالنسبة لي أفهم بأن نبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الرحمـــة المهداه للبشرية وأذكر هنــــا قصة رواها البخاري في صحيحه حيث مرت جنازة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام لها احتراما\\\" للميت فقيل له يا رسول الله (إنها جنازة يهودي ) فأجاب (أليست نفسا\\\") ..هذا هو قائدنا ورسولنا وهذه إنسانيته .
كما أرفض الاحتلال والقمع والقتل ..أرفض كل أشكال القتل على خلفية عنصرية تتعلق بالدين أو اللغه أو العرق أو اللون وبالطبع الطائفه .
كلها أسباب مرفوضه للموت الذي لا يمكن لنا ان نرفضه فهو حق على الجميع .
بالنهاية أرى بأن هناك فرق بين التعامل مع إجتهاد أستاذ جامعي وصاحب رأي وبين التعامل مع معتقل امني باعتباره عميل لدولة اخرى او مشبوه بالتعامل مع دولة اجنبية ..بالمحصله هناك ايجابيات من طرح الاستاذ الدجاني الداودي وهناك مخاطر من طرحه ..علينا التعامل مع الايجابيات باراز وجه حضاري اخر لشعبنا ولمثقينا وعلينا الحذر من الانزلاق الى مخاطر التطبيع .
أنا أرى والراي لكم ..بان رفض ما حصل بالهلوكست هو أساس أخر يعزز من رفضنا للاحتلال الاسرائيلي وسيكون معنا العديد من احرار العالم.