تاريخ النشر: 2018-09-16 | 17:24
تاريخ النشر: 2018-09-16 | 17:24
ماذا بقي من السلطة الفلسطينية بعد ان صادرت سلطات الاحتلال الصهيوني كل مكتسبات اتفاقية اوسلو من ممر امن ومطار وانسحابات متوالية من منطقة "أ" و"ب" و"ج"؟.. ولم يبق من الاتفاقية الا التنسيق الامني بين الاجهزة الامنية الفلسطينية واجهزة امن العدو الصهيوني واتفاقية باريس الاقتصادية..
في خطوة جديدة تقدمت ادارة الامريكية لفرض الامر الواقع باسقاط القدس عن طاولة المفاوضات ومحاولة شطب "الاونروا" وكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين ومحاولة دءوبة من ترمب لتقليص عدد اللاجئين وارسال رسائل لدول الطوق بضرورة توطين الفلسطينيين ودعوة دول الخليج لتعويض اللاجئين الفلسطينيين ومواصلة الضغط المالي على السلطة حيث اوقفت الادارة الامريكية كل مساعداتها للسلطة والاونروا ولم تبق الا على مساعداتها للاجهزة الامنية الفلسطينية وكأن كل المراد من الفلسطينيين ان يكونوا خادمين امنيين للاحتلال الصهيوني.
الان يعلو الصوت الفلسطيني الرسمي باحتمال حل السلطة وتسليم المفاتيح للاحتلال والاعلان عن الغاء كل الاتفاقيات بين الطرفين بما فيه سحب الاعتراف بدولة اسرائيل كما جاء في تصريحات لصائب عريقات.. ورغم العبث الدائر في ساحة الداخل الفلسطيني حول وهم المصالحة الا ان وعيا بارزا لدى الجميع بمخاطر الاستمرار في الوضع الراهن الذي يغطي عملية استيطان مجنونة في الضفة الغربية تهيئة لضم الضفة الغربية رسميا للكيان الصهيوني واصبح هذا الاتجاه واضحا لاسيما بعد ان اعلن سفير امريكا باسرائيل ان لليهود الحق ببناء مستوطناتهم في أي مكان في فلسطين التاريخية.
يبدو ان الوقت الافتراضي للسلطة الوطنية انتهى منذ زمن بعيد.. فلقد كان من المفترض ان يكون اخر اجل لها في عام 1999 حيث كان من المفترض ان يكون التفاوض قد اكتمل حول الملفات المؤجلة القدس والحدود واللاجئين الا ان شيئا من هذا لم يتم و كانت الانتفاضة الثانية التي انقلبت فيها اسرائيل على الاتفاقيات والواقع فدمرت مقرات السلطة واعادت احتلال الضفة الغربية واخيرا قتلت ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني.
منذ الانتفاضة الثانية وحتى اليوم لم تقم السلطة باي تقدم حقيقي على مستوى استرداد السيادة في أي مجال كان بل تكرس الاحتلال الذي تراجع عن كل الاشتراطات السابقة.. واصبحت السلطة - كمنتج للاتفاقية - غطاء لاستمرار غطرسة اسرائيل وعملها المنهجي لتدمير احتمال قيام دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.
سيذهب الفلسطينيون الى المحاكم الدولية يشكون الادارة الامريكية والحكومة الصهيونية في عدة مجالات منها ملف القدس والاستطيان والعدوان المتكرر على القدس والاقصى وعلى المواطنين الفلسطينيين وهذا يعني مواجهة مباشرة ضد الامريكان والصهاينة.
امريكا تصعد في محاربتها لمنظمة التحرير ولعلها باغلاق مكتب منظمة التحرير تريد ان تسحب اعترافها بالمنظمة كمحاور لها.. والاجراءات الامريكية العقابية المتوالية لن تتوقف عند حد معين بل سيتواصل الهجوم الامريكي داخل الساحة الفلسطينية بخلق بدائل سياسية وبدائل للتعاطي مع الشان الفلسطيني بصيغ تنهي الشكل السياسي وتكرس الشكل الانساني لمجموعات من البشر.
هل ينهي الفلسطينيون السلطة؟ وماذا بعد؟ هل يكون مقترح اعلان الدولة على المتاح من ارض فلسطين والمطالبة بتحرير بقية ارض الدولة الفلسطينية سيكون الحل القادم ام ان الفلسطينيين لن يمتلكوا من الوقت مايكفي لكي يخطوا هذه الخطوة السياسية الحاسمة.. انهم حتى ينتقلوا الى هذا المستوى يحتاجون مجموعة قيم نضالية اهمها التنازل لبعضهم البعض والتسامح والمحبة وحسن الظن ورص الصفوف وجعل غزة قاعدة يمتلكها المشروع الوطني كله لا ان تكون مربوطة بخيار واحد وتنظيم واحد يفقد الكل الفلسطيني القدرة على التوحد والتفاعل.
توقف السلطة بشكلها الحالي مطلب وطني كبير وتوقف كل مرافقاتها من اعتراف باسرائيل وتنسيق امني.. وفتح دوائر الاشتباك بالوسائل الملائمة انطلاقا من ارض شبه محررة في غزة لاستكمال المشروع الوطني وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية بعيدا عن تدخلات العدو ونصائحه او اوامره.. تحدي كبير فهل نحن على موعد بخطوة حاسمة يتخذها رئيس السلطة الوطنبة ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس حركة فتح.. الايام القادمة تجيبنا على اخطر سؤال يطرحه الواقع اليوم.