الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كنت الأكثر عشقاً للسلام مع الإسرائيليين (2)

كنت الأكثر عشقاً للسلام مع الإسرائيليين (2)

تاريخ النشر: 2020-11-05 | 13:03

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

ظللت عاشقاً لاتفاقية أوسلو، وللتطبيع مع إسرائيل حتى ارتطمت قناعاتي بأرض الواقع، وبالأطماع الإسرائيلية التي تجاوزت حدود غزة والضفة الغربية إلى البعيد، أطماع قرينة التاريخ الذي تعبأ في أباريق قديمة عن ممالك إسرائيل، وعن جبل الهيكل، وعن الأرض التوراتية، وعن سيادة شعب الله المختار على بقية شعوب الأرض.

لقد خرجت من السجن فرحاً باتفاقية أوسلو، مستبشراً بالسلام، حتى كانت الصدمة الأولى في الليلة الأولى التي نمت فيها بين أفراد أسرتي، فقد قمت من نومي مذعوراً على صوت الرصاص، إنها المرة الأولى التي أسمع فيها إطلاق النار بعد عشر سنوات من صمت الزنازين، فما الذي يجرى؟ أين اتفاقية السلام؟

في الصباح، طفت حول المخيم استجلي الأمر، فقال لي الناس: كان سياج المستوطنة هناك بعيداً قبل يومين، ولكن المستوطنة اليهودية زحفت باتجاه مخيم خان يونس للاجئين بعد التوقيع على الاتفاقية، حتى صارت ملاصقة تماماً للمخيم، بل قام المستوطنون بتسييج المخيم بالأسلاك، فإذا باللاجئين الذين تم تهجيرهم من مدنهم وقراهم في فلسطين قبل عشرات السنين، يجدون مخيمهم محاصراً بالمستوطنات، ولا منفذ لهم إلى البحر إلا عبر الحاجز الإسرائيلي!

سألت العارفين عن سر الاتفاقية، فقيل لي: المستوطنات اليهودية تمددت على المساحة التي حددتها الخرائط المرفقة بالاتفاقية، فقد كانت مساحة المستوطنات في قطاع غزة 23 كيلو متر مربع، وبعد التوقيع على الاتفاقية تضاعفت مساحة المستوطنات في قطاع غزة، فصارت 46 كيلو متر مربع.

وكانت الصدمة الثانية حين رشحت نفسي لانتخابات المجلس التشريعي الأول الذي جرى في 20/1/1996، لقد زفت لنا السلطة البشائر عن موافقة إسرائيل على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الذي سينتخب من 82 عضواً إلى 88 عضواً، وكانت الفرحة الفلسطينية كبيرة، لقد وافقت إسرائيل على زيادة ست مقاعد للمجلس التشريعي، وكان نصيب خان يونس مقعداً،  وكان نصيبي المزيد من الاحباط، إذ كيف تتحكم إسرائيل بأدق تفاصيل حياتنا التي ندعي أننا نمتلكها، وكيف ستصير لنا دولة، ونحن لا نمتلك من أمرنا شيئاً.

وكانت الصدمة الثالثة: أثناء انعقاد المجلس الوطني بتاريخ 20/4/1996، لقد شاركت جلسات المجلس، وحين راقبت مدى اهتمام أعضاء المجلس الوطني بما يدور في الجلسات، صفعتني الريبة، فما هكذا تكون الجلسات، ولا بهذه الطريقة تناقش قضية فلسطين من أهلها، لقد وجدت الانضباط والالتزام بالجلسات التي كان يعقدها الأسرى في غرف السجن، أكثر بكثير من جلسات المجلس الوطني، لقد مرت الجلسات بلا نقاش جدي، وبلا تدقيق بالملفات، وتمت الموافقة على تعديل فقرات الميثاق، وكأننا في زفة عريس، وكأن الذي كتب الميثاق الوطني الفلسطيني جيل يختلف عن هؤلاء الذين يوافقون على تعديل فقراته استجابة لاتفاقية أوسلو.

وفي اليوم التالي لتشكيل اللجان، حيث تم تكليفي بأمانة سر لجنة اللاجئين في المجلس الوطني،  جاءتني الصحفية الإسرائيلية "عميرة هس" وعرضت علي خريطة للضفة الغربية، تظهر المستوطنات الإسرائيلية الموزعة في كل مكان، والتي ستحول دون قيام دولة فلسطينية، فأخذتها إلى قاعة اللجنة السياسية كي تطرح الأمر، وتناقش أعضاء اللجنة، ولكن لا حياة لمن تنادي، كان رد اللجنة ورئيسها، نحن نعرف ذلك، هذه اتفاقية انتقالية، بعد ثلاث سنوات ستزول كل هذه المستوطنات، وتقوم دولتنا، وخرجت الصحفية الإسرائيلية محبطة، وهي تقول: كيف ستقام الدولة الفلسطينية مع الموافقة على بقاء هذه المستوطنات؟

وكانت الصدمة الرابعة سنة 1997حين توجهت بصفتي نائب رئيس بلدية خان يونس في ذلك الوقت، برفقة رئيس البلدية د. أسامة الفرا، والمستشار القانوني للبلدية عصام أبو دقة، واصطحبنا كباش البلدية، واتجهنا إلى شاطئ البحر، وكان هدفنا إزالة اعتداءات الجيش الإسرائيلي على شاطئ البحر، ومنعه من التوسع خلافاً لنصوص الاتفاقية.

اعطينا الأمر لسائق الكباش الذي بدأ بإزالة السياج الذي وضعه الجيش الإسرائيلي، ونحن نرافقه، حتى تدخل الجيش، وأطلق علينا النار، ولكننا لم نأبه، وحين واصلنا العمل، استدعى قائد الدورية مساعدة، فجاءت عدة عربات جيش وعدة مدرعات، وأطلقوا النار على عجلات الكباش، وأطلقوا علينا قنابل الغاز قبل أن نكمل إزالة التعدي، وقتها لاحت لنا فكرة الاعتصام في المكان، وقد تحقق ذلك لعدة أيام، حيث شاركنا الاعتصام ليلها ونهارها آلاف المواطنين الذين ما انفكوا يشتبكون مع الجيش الإسرائيلي.

وفي اليوم الخامس، جاءت القيادات الفلسطينية إلى المكان، وطلبت منا إنهاء الاعتصام، وعدم الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي، وحين سألنا عن السبب، وكيف نتخلى عن جزء من شاطئ البحر للإسرائيليين، فكان الرد: هذه هي اتفاقية أوسلو، وهذه هي الخرائط، التي قسمت شاطئ بحر قطاع غزة بين المستوطنين وسكان قطاع غزة، فشاطئ البحر تحت  السيادة الإسرائيلية  الخالصة من حدود مصر في الجنوب وحتى مسافة خمسة كيلو متر، ثم يصير شاطئ البحر تحت السيادة الفلسطينية والإسرائيلية مسافة خمسة كيلو متر، وهكذا حتى ينتهي شاطئ البحر في الشمال تحت السيادة الإسرائيلية الخالصة.

ولم تنته حكاية الاطماع الإسرائيلية بعد.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط