تاريخ النشر: 2016-09-30 | 20:47
تاريخ النشر: 2016-09-30 | 20:47
أمد/ رام الله - متابعة : دخلت الساعة الخامسة والنصف ، المقاطعة في رام الله بدأت ترتاح من أقدام وأصوات المشاركين في اجتماعات قيادة فتح ، والرئيس عباس يدخل مكتبه بصحبة مرافقه فقط ، الأخير يهمس بأذنه كلاماً عرف فيما بعد بأنه حول أمر ما مهم ، ساعة وربما أكثر والرئيس عباس يتابع بعض شئونه المكتبيه ، طلبات وأقتراحات ، وإذ بالطيب عبد الرحيم يستأذنه لدخول مستشاره القانوني حسن العوري لتصديق قانون الضمان الإجتماعي ، وبعد خروجه مباشرة إذ بجرس الهاتف الخاص يرن .
ألو السيد الرئيس ابو مازن ، معك البرفيسور نحاميا بيريز نجل صديقك شمعون ، وأنني ادعوك بأسم عائلة بيريز للمشاركة في تشييع جثمان والدنا، وستكون ضيف العائلة، الرئيس عباس دخل في مرحلة تفكير عميقة بعد أن همهم بكلمات تشير الى موافقته للمتصل .
الرئيس عباس بعد الساعة السابعة والمكتب قد سكنه هدوء غريب، يتصل باللواء ماجد فرج ويطلبه كما يطلب من مديرة مكتبه الاتصال بالوزير حسين الشيخ وصائب عريقات ومحمد المدني ، ومن هنا بدأت الخطوات الجدية نحو تنفيذ رغبة عائلة بيريز .
حسين الشيخ يقول للرئيس عباس سأفعل ما هو مطلوب وأتصل بالمختصين لإبلاغهم ، وعريقات يبدي ترحيبه بالفكرة لأنها ستعزز رسالة السلام التي يتمسك بها الفلسطينيون وستصل العالم ، ماجد فرج لم يتكلم ومثله فعل محمد المدني إلا أن الأخير يذكر الرئيس عباس أمام حسين الشيخ أنه ممنوع عليه دخول اسرائيل، والرئيس يقول للشيخ أعمل ما هو مطلوب فيهز رأسه ابو جهاد ملبياً.
الرئيس عباس يتصل بعائلة بيريز يبلغهم قراره بالمشاركة وعليهم التدخل لدى نتنياهو لتذليل ذالك ، والبرفيسور بيريز يوافق ويرحب ويشكر الرئيس عباس .
ساعات ويوافق نتنياهو على مشاركة عباس بعد تدخل عائلة بيريز ، وتصل الموافقة حسين الشيخ رسمياً ويبلغها للرئيس ولكن باستثناء محمد المدني لرفض الأمن الاسرائيلي دخوله اسرائيل ، فكيف يشارك في جنازة رئيسها السابق، الرئيس عباس يطلب من الشيخ الضغط على الاسرائيليين لأن حضور محمد المدني مهم ويريد تنشيط دوره وملف العلاقات الفلسطينية – الاسرائيلية والاتصال بالمجتمع الاسرائيلي ، ساعات بعدها وبتدخل من عائلة بيريز ايضاً تأتي الموافقة على حضور محمد المدني .
صباحا يأتي نبأ اصطدام سيارة رئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج بسيارة أخرى وما اسرع خروج صورة الحادث لمواقع التواصل والوكالات ، الرئيس يتلقى الخبر وهو يهم بالخروج من بيته باتجاه القدس، ولكنه يرجع الى مستشفى الاستشاري في رام الله ، ويزور فرج الذي ألبس واقياً حول رقبته ، ممداً على ظهره فوق السرير ، وفي ذات المستشفى يقترح أحد مرافقي الرئيس زيارة الأسير الذي كان مضرباً عن الطعام لمدة 68 يوماً مالك القاضي ، وهذه الزيارة جاءت على "الطبطاب" لتخفيف حدة الاحتقان في الشارع الفلسطيني الرافض لمشاركة الرئيس عباس في جنازة بيريز ، بعدها الرئيس عباس يتوجه نحو القدس عن طريق قلنديا ، لا شيء غير اعتيادي سوى بعض الشبان الذي وصلوا قرب الحاجز يسحبون اطارات سيارات استعداداً لإشعالها فالمنطقة قد تكون بعد قليل ساحة مواجهة مع جنود الاحتلال ، الرئيس عباس لا يفكر في شيء سوى كيف سيقابل نتنياهو وكيف ستتم الأمور .
في صالة استقبال كبار الزوار اصرت عائلة بيريز أن يدخل الرئيس عباس من نفس الباب الذي سيدخل منه باقي الرؤوساء المشاركين في الجنازة ، والذي سيكون في استقباله رئيس الحكومة نتنياهو وزوجته سارة ، وبعض وزراء الحكومة ، دقيقتان وحلبة الاستقبال تشتعل بين الرئيس عباس ونتنياهو وسارة التي ابتسمت بوجه الرئيس الفلسطيني الأمر الذي شجعه على البوح باشتياقه لها بقوله " منذ فترة لم نلتقي.." وهنا تدخل نتنياهو ليقول "نعم منذ فترة لم نلتق واشكرك على الحضور .." الترجمة من الصحافة العبرية .
وزيرة يمنية تطالب نتنياهو أن يكون مقعد عباس في الصف الثاني، ولكن عائلة بيريز تتدخل وترفض وتطلب أن يكون مقعده في الصف الأول، بجانب الوفود العربية والتي كلها بمستوى دبلوماسي أقل من مستواه ، فكان جلوسه بجانب وزير الخارجية المصري سامح شكري .
جلس عباس مستمعاً الى كل الكلمات التي دارت ، وربما انتبه الى كلمة نتنياهو التي رحب فيها بالرئيس الأمريكي اوباما والأمير البريطاني تشارلز والرئيس الفرنسي هولاند وشمل الباقين بكلمة " Presidents"، وحده الرئيس الأمريكي أوباما رغم كثرة الكلمات التي شملت رئيس الكنيست والرئيس الامريكي السابق كلنتون وعائلة شمعون بيريز من اشار على وجود ومشاركة الرئيس عباس قائلاً ربما يكون حضور الرئيس عباس مشجعاً لعملية السلام .
الرئيس عباس وبعد فضّ غبار الجنازة ودفن شمعون بيريز وهطول الدموع عليه من قبل محبيه ، وانكسار الوجوه فوق تابوته من قبل المشاركين، التقط بعضاً من الوقت ليجلس مع تسيبي ليفني ، وحديث قصير لم تسربه الصحافة العبرية ولكنها التقطت للرئيس عباس وليفني صورة معبرة جداً وكأن الصورة تقول "نتنياهو لن يبقَ الى الأبد.."