الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كورونا.. وأخلاقيات الغرب الرأسمالي

كورونا.. وأخلاقيات الغرب الرأسمالي

تاريخ النشر: 2020-04-07 | 15:54

ظلمتم كورونا.. وأنتم الظالمون

استوقفتني مقابلة تلفزيونية على قناة محلية فرنسية (لسي.اي) لطبيبين فرنسيين، عقب اقتراحهما تجربة اللقاحات التي سيتم تطويرها ضد فيروس كورونا في قارة إفريقيا وبحسب ما ذكرته العديد من وسائل الإعلام الفرنسية، فإن المدير العام للمعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية، كاميل لوكت، ورئيس طوارئ مستشفى كوشان باريس جان بول ميرا، عرضا ذلك الاقتراح خلال مشاركتهما في برنامج تلفزيوني على القناةالمحلية الفرنسية وفي تعليقه على دراسة علمية حول ما إذا كان اللقاحالمطبق ضد "السل" فعال ضد كورونا؟!، قال ميرا: "لو أستطيع أن أكون استفزازيًا، ألا يمكننا اختبار هذا العمل أولاً في إفريقيا التي لا توجد فيها كمامات ولا علاج ولا عناية مركزة"؟!، أما لوكت المدير العام للمعهد الوطني، قال في تعليقه على مقترح ميرا: "أنت على حق نعتزم إجراء دراسة حولفعالية اللقاحفي إفريقيا، سنطلق هذه الدراسة".
السؤال هنا، هل الشعوب الافريقية والاسيوية أصبحت "فئران تجارب" لمختبرات "الأخلاقية" الفرنسية والنيوليبرالية الغربية الجديدة؟!!.
هذا بحد ذاته ينعش السوس في خشبة ذاكرتنا القديمة عن أخلاقيات الاستعمارية القديمة-الجديدة للفرنسيين وامثالهم من النيوليبرالية الجديدة الامريكية والغربية على حد سواء، ونظرتهم الاستعلائية واللاأخلاقية واللاإنسانية تجاه الشعوب الأخرى.
واقع الحال يقول، ان سياسية كورونا لا تستقيم مع سياساتكم واطماعكم الاستعمارية:
كورونا...لا يستعمر الناس ويصادر ثرواتهم ويستبيح سيادتهم فوق ارضهم!، كورونا...لا يحتوي "قاموسه الوبائي" على مصطلح "التمييز العنصري"!، كورونا... لا يسرق " الكمامات" من مطارات العالم مثل ترامب ومخابراته!، ولا يسعي لاستحواذ العلاج المرتقب كصفقة تجارية ربحية احتكارية!!، كورونا...لا يقصف الناس الامنين بالصواريخ العابرة للقارات! 
كورونا... ليس من "سياسته المعهودة" حروب الحصار والعقوبات الاقتصادية والتجويع للشعوب!!، ولا يتفنن بحياكة "أقذر" المؤامرات الدولية في اقبية مجلس الامن ضد الشعوب وحريتها وسيادتها وينهب ثرواتها.
كورونا... لا ينتمي الى دين او معتقد او أيديولوجيا، وأنتم "تسييسونه" وفق مصالحكم السياسية الداخلية والخارجية، في مواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية في أوروبا وجنوب شرق اسيا، لاحتوائها وتفتيتها ومن ثم الانقضاض عليها.
كورونا... قالها بصريح العبارة، إن الأرض ومواردها المستنزفة والمنهوبة، تحتاج إلى "استراحة" المحارب القديم، لتستجمع قواها وتعيد انتاج دورة حياتها الطبيعية وتوازنها من جديد، في وجه كل الطامعين والمستغلين لسيرتها الأولى فقد ارهبها الاستخدام الجائر لمواردها ولوث جوها غازات وعوادم المصانع العملاقة ونفاياتها.
وقال أيضا، ان الجامعات والمعاهد الدولية ومختبراتها، تحتاج إلى "قيلولة علمية"، لتعود من جديد وبروح مختلفة وقيمة علمية تحاكي الإنسانية روحاً وشعوراً، ولا تحاكي "الغريزة" والإرادة الاستعمارية "للترامبية الجديدة"، بإنتاج أدوات القتل والتدمير والاوبئة الفتاكة في حروبها المستعرة ضد الإنسانية جمعاء.
وفي السياق نفسه أعلن كورونا بانه قد اَن الأوان لمجلس "الامن الدولي"، أن يغلق ابوابه وقاعته دون أصنامه المتحجرة، الذين ما انفكوا في نسج المؤامرات والحروب والقتل، كسيناريوهات لأفلام "هوليودية"، تحاكي خيالهم الاستعماري في شكله وأنموذجه الجديد، في الحصار والعقوبات الاقتصادية وتجويع الشعوب وإفقارها
ويرى أيضا، ان المساجد والمعابد والكنائس عزمت على طرد روادها وزوارها لحين تعقيم قلوبهم وأرواحهم قبل أجسادهم، حيث اعلنت هذه المعابد "حالة حجر صحي واخلاقي" على مكنونها القيمي والروحي، ورفعت شعار "بكفّي" الإتجار بالدين وقبلته وفتاوى نصوصه، فأغلقت أبوابها تمرداً على زيغ القلوب والأنفس، حتى ترتدي العقول قبل الأجساد من جديد ثوب الطهر والنقاء.
والبحار والمحيطات التي أقلقتها هدير البوارج الحربية واساطيل الموت العملاقة، ولوثتها سموم التجارب النووية ونفاياتها، -التي غيرت من طبيعتها وصيرورتها وأعلنت الموت لسكانها-، تحتاج الى حالة من التوازن والاستجمام، فأطلقت رسالتها الأولى "تسونامي" الانذار، ومن رحمتها بنا قررت أنها لن تكرر مأساته ثانية، فدعتنا إلى أعمال العقل والتدبر وحوار"القيمة للقيمة"، للحفاظ على "قريتنا الصغيرة" من الهلاك والاندثار.
وكورونا...تعاطف مع العصافير والطيور المهاجرة، التي حلمت بان تفتح أجنحتها على مداها وبحرية كاملة في سماء موطنها الأصلي غير آبهة بالمعادن الطيارة وزحمة مرورها وسمومها، ولا بالصواريخ العابرة للقارات التي تخفي تحت أجنحتها الموت للناس الاًمنين والدمار للحضارات القديمة والعريقة، لتعلن تحرير السماء من الغزو البشري وتماديه اللاأخلاقي لموطنها السيادي
والفقير ربما احتاج ايضا الى الإحساس بهوباًلامه، ليعزي حرمانه الطويل من متاع الأغنياء ورفاهيتهم، بنكهة المساواة والعدالة" الكورونية".
ان "العقلانية العالمية" ولغة الحوار الواعي يتطلب، إعادة النظر في كل المنهج الاقتصادي العالمي، سياساته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتعامل مع البشرية انطلاقا من قيمتها الإنسانية، والتخلي عن الجشع والنهب الأناني للمجتمعات المتقدمة على حساب الفقيرة، واسقاط "العولمة" وكل اثارها واستحقاقاتها، التي حولت الانسان الى سلعة تبادلية في السوق العالمي، القائم على سباق التسلح بكل اشكاله، والحصار والعقوبات الاقتصادية وسياسة التجويع، واولوية توفير الضمان الاجتماعي والصحي والعيش الكريم.
ان "العقلانية العالمية" ولغة الحوار يتطلب، حراكا ثوريا عالميا لإصلاح النظام العالمي القائم، بما يضمن مصالح البشرية جمعاء، والحفاظ على ثروات الطبيعة ومخزوناتها، نظام عالمي (سياسي –اقتصادي) يقوم على التعاون والسلم العالميين وحوار الثقافات وليس تصارعها، بما ينهي كل أشكال العنصرية والتمييز والتسلط السياسي والاقتصادي والثقافي، كل اثارالعولمة ونتائجها الكارثية على المجتمعات، وخصوصا التنموية منها والفقيرة.
نحتاج أن نتعلم ونتدبر ونتعظ ونحترم الطبيعة وقوانينها، لندافع عن آخر معاركنا في تقديس انسانيتنا، ونعيد ترسيخ القيم والأخلاق التي غادرتنا.
أخيراشكرا كورونا... لقد اعدت الناس الى بيوتها ليكتشفوا معنى الاسرة وروابطها الاجتماعية الحميمية والاصيلة من جديد، بعد ان غيبتها "عولمة" الفكر والثقافة والاستهلاك.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط