وزير الخارجية الامريكي "كيري" سيزور المنطقة الملتهبة وفي خط مواز يدور الحديث عن زيارة اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام لذات المنطقة ولذات الهدف الذي لن يأتي بجديد سوي زيارات للقلقين و الراجفين والداعمين لدولة الاحتلال والحافظين لأمنها و الساعين لراحتها يختصر مطلبها في محاولات الالتفاف على الهبات الجماهيرية في الاراضي الفلسطينية الرافضة لإجراءات وسياسيات الاحتلال القمعية الهمجية , على أمل ان يحاول هؤلاء الزائرون ان ينزعوا فتيل هبات شعبية عفوية جماهيرية تسيرها الجماهير و يقودها الشعب وتواجهها قوات الاحتلال باستخدام مفرط للقوة بهدف القتل وتعمد القتل بدون سبب لمجرد الاشتباه وهنا الصعوبة في الاحتواء و الهيمنة خاصة بعدما تحرك الشعب الفلسطيني بكل مكوناته واطيافه الحزبية و السياسية نحو مواجهة صلف و تعنت و غي الاحتلال ولن يكون سهلاً غياب غيوم اطارات السيارات المشتعلة او ابتلاع الارض لحجارتها وعودة الحياة الى ما كانت عليه دون ارغام الاحتلال عن الرحيل وترك الشعب الفلسطيني و شأنه يقرر مصيره لوحده وهذا هو الموقف الوطني المنسجم و المتناغم و الذي يتفق عليه الشعب الفلسطيني.
الموقف الفلسطيني بدى ثابتاً راسخاً هذا ما صرح به الرئيس "محمود عباس" في الامم المتحدة وعاد ليؤكد عليه مرة اخرى فلا التزام بالاتفاقيات المبرمة مع دولة الاحتلال لطالما تتنكر لها ولا تُطبقها, وخيار الانضمام لكل المؤسسات والاتفاقيات الدولية قائم وملاحقة ومحاكمة قتلة الاطفال والمدنيين العزل امام الجنائية الدولية مطلب مشروع وازالة المستوطنات ووقف الحملة الشرسة بحق المقدسات وخاصة المسجد الاقصى المبارك المكان المقدس للمسلمين..! وحماية شعبنا الاعزل وتحمل المجتمع الدولي تداعيات الاعتداء المتكررة والمتواصلة قبل الانزلاق نحو احتدام المواجهة وحالة اللاعودة الي ما قبل 30/9/2015م ويكون المخرج الامن هو بالاعتراف الدولي الكامل بالحقوق الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على جزء من تراب فلسطين التاريخي يمثل الحد الأدنى من الحق الفلسطيني الذي لن يتنازل عن ترابه الوطني.
لم تكن زيارة "كيري" والرباعية الدولية المزمعة الا لمحاولة اطفاء الحريق بعد الاحداث الامنية المتلاحقة وحالة الرعب والخوف التي تنتاب دولة الاحتلال, وتأتي مثل هذه الزيارات في اطار تجنيب دولة الاحتلال مزيدا من المواجهة وتدهور الاوضاع الأمنية أي التدخل في الوقت المناسب وليس لأجل حقن الدم الفلسطيني ومنع القتل بدم بارد او تدنيس المقدسات ولا ايجاد حلول و ارغام دولة الاحتلال علي الالتزام بها , وانما تهدئة الاوضاع على الطريقة الاحتوائية الامريكية ورديفتها
الرباعية الدولية وهذا ما بدا واضحاً من تصريحات "كيري" الذي يدعو الرئيس الفلسطيني " محمود عباس" لإدانة ما يسميه الارهاب والعنف بحق المدنيين ..! وما نطلق عليه مقاومة الاحتلال وارهابه وعنصريته وفاشيته وهو نفسه لم يخرج بتصريح واحد يدين او يستنكر ما تفعله دولة الاحتلال بحق الابرياء و المدنيين والمقدسات و الاطفال الذين قتلوا بدم بارد دون ان يعرضوا حياة أي من جيش الاحتلال او مستوطنيه للخطر ..
ان بقيت الاوضاع تراوح مكانها حتماً القادم اسوء ولن تحتمله دولة الاحتلال بفعل عنجهية جيشها وسياسة قادتها وتنكرها للحقوق الفلسطينية وستكون زيارة "كيري" والرباعية محكومة بالفشل الذريع ان جاءوا بهدف تقديم طوق نجاة لدولة الاحتلال في محاولات بائسة لعودة الامور لسابق عهدها, ومحاولة احياء عملية سلام ميتة والعودة للمفاوضات..! قرار الفلسطيني فيها انها لن تجدي نفعاً بعد مرور 22 عاماً على اتفاقية "اوسلو" رعتها امريكا و لم تقدم للشعب الفلسطيني شيئاً و انما المستفيد الوحيد من وجودها هو الاحتلال و الاحتلال فقط, وهنا أي حديث عن عملية سلام او مفاوضات يجب ان تكون بآليات جديدة ورؤية محددة وتواريخ مقدسة وبرعاية دولية وليست امريكية حصرية حيث تتساوق مصالحها و تتطابق مع دولة الاحتلال بل تعمل لمصالحها وغالباً ما استخدمت الإدارة الامريكية نفوذها ضد أي قرار يدعم الحق الفلسطيني واستخدام فاضح لأسلوب العصا و الجزرة للترهيب و الترغيب لكنه لم يُجدي نفعاً و لن يحقق لها مبتغاها امام صمود وثبات الشعب الفلسطيني و قيادته على الحقوق التاريخية التي باتت مغروسة بأصغر طفل فلسطيني ولا يمكنه التنازل عنها.
ان جاء كيري والرباعية على هذه الاسس مرحب بهم في فلسطين راية او لأجل منح دولة الاحتلال مزيدا من الفرص ومحاولة الالتفاف على الهبة الجماهيرية المعبرة عن رفض الاحتلال واعتداءات مستوطنيه سيحكم عليها بالفشل الذريع هنا على الزائرين في هذه المرحلة ان يحملون في جعبتهم حلولاً لا انصاف حلول او افكار ومقترحات لان الحالة الفلسطينية لم تعد تثق بهؤلاء ولا يمكنها الصمت او السكوت عما يحدث سببه الاحتلال ومثل هذه الموقف الفلسطيني الرسمي ينسجم مع المواقف الشعبية والقوى والفصائل الفلسطينية ما يؤكد على حقيقة ان الهدوء للمنطقة يجلبه الحل العادل للقضية الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريفة والا ستبقى المنطقة تعاني وتعاني وتنزلق نحو هاوية المواجهة الشاملة حينها لا يمكن لوزير خارجية امريكا ولا رفاقه في الرباعية او الخماسية او حتى 1+5 ان توقفها فلم يعد للشعب الفلسطيني ما يخسره امام ما يرتكبه الاحتلال من مجازر وجرائم حرب بحق الانسانية و الطفولة وهنا حق على الشعب الفلسطيني ان ينتفض و يثور ويتوحد في مواجهة الاحتلال ويدافع عن عِرضه وارضه ومقدساته دون ان ينتظر احد ورسالة الشعب الفلسطيني التي اباح بها الرئيس "محمود عباس" تُرسل رسائلها لكل المعنيين بعدم خروج الاوضاع السائدة عن السيطرة و التدحرج نحو اتجاهات لا يمكن التنبؤ بتداعياتها وهنا سواء كانت دولة الاحتلال او الاطراف الدولية المعنية بإحلال السلام في المنطقة وتستبق زيارة "كيري والرباعية الدولية" او أي مساعي اخرى يقول لها بملء الفاه" ان الهدوء والسلام في المنطقة يمر عبر فلسطين".