الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف حوّل نتنياهو إسرائيل دولةً للمتشددين؟

كيف حوّل نتنياهو إسرائيل دولةً للمتشددين؟

تاريخ النشر: 2021-06-03 | 13:15

تل أبيب- مرال قطينة: "يجب وضع اليهود المتشددين ونتنياهو على عربة ورميهم في مكب النفايات"، هذا ما صرح به زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان، قبل شهرين في خضم الحملة الانتخابية التي سبقت الانتخابات الرابعة التي شهدتها إسرائيل خلال عامين. وفق ما نشرت صحيفة النهار العربي.

ليس في إسرائيل من هو أشد بغضاً للمتدينين المتشددين من ليبرمان أو يائير لابيد، فهما يعتبران اليهود المتشددين (الحريديم) بمثابة قنبلة موقوتة داخل المجتمع الإسرائيلي المركب، إلا أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول بقاءً في المنصب في تاريخ إسرائيل، تمكن من احتواء المتشددين اليهود وحوّلهم الى حلفاء دائمين داعمين لأي حكومة يكلف بتشكيلها او إئتلاف يجمعه، وهو أدرك مبكراً أنهم من أوصله الى السلطة وهم مفتاحه الأوحد للبقاء فيها. وحتى أن القائمين على استطلاعات الرأي التي تسبق الانتخابات باتوا يحسبون الأحزاب الدينية المتشددة في شكل مباشر ضمن أي ائتلاف سيشكله نتنياهو ودائرة ولائه.

وبدأت قوة الحريديم السياسية تزداد في السنوات الماضية تحديداً خلال فترة حكم نتنياهو، وشكلو أحزاباً ذات نفوذ كبير في الكنيست وداخل مؤسسات الدولة، فالحريديم الغربيين (الاشكنازيم) تمثلهم أحزاب كتلة يهودية التوراة، والحريديم الشرقيين (السفارديم) يمثلهم حزب شاس، كما أثبتوا في العقدين الماضيين أن لا حكومة ثابتة من دونهم وأصبح تحالفهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تاريخياً، فهم يشكلون 10 في المئة من أصحاب حق التصويت، وحققوا 17.8 مقعداً في الكنيست في الانتخابات التشريعية الاخيرة، كما أنهم لم يعودوا بيضة القبان، التي تحدد فوز تيار على الآخر، بل باتوا في صلب اليمين المتطرف، إذ إنهم يشكلون ما يقارب 40 في المئة من اجمالي المستوطنين في الضفة الغربية.

يشعر المتدينون بقوة نتنياهو أو كما يدعونه "بيبي"، ويثقون به ويعتقدون أنه الأجدر لقيادة إسرائيل. استطاع نتنياهو خلال سنوات حكمه كسب أصوات الطبقات العاملة والفقراء من اليهود المتدينين الشرقيين والغربيين على حد سواء، على الرغم من أنه ينتمي إلى عائلة يهودية أشكنازية إلا أنه لطالما استمد قوته من أولئك، بعد أن أظهر لهم كرهه وبغضه للنخب القديمة من اليساريين الذين قادوا إسرائيل يوماً بخاصة من وقع منهم (إتفاق أوسلو) الشهير.

بعد فشله في البقاء في منصب رئاسة الوزراء في المرة الأولى، أمضى نتنياهو ما يقارب العشر سنوات من عمره في تكوين فلسفته الخاصة لاستعادة موقعه كزعيم أوحد في إسرائيل "بيبي ملك اسرائيل"، وعليه أن يقود دولة يهودية صغيرة "محاصر بالأعداء العرب"، كما أن عليه مواجهة طريقة التفكير التي انتجت الاتفاق الشهير مع الفلسطينيين، رابين - بيريز - ليبكين شاحاك، لم يمنعه أي شيء من التحريض ضد جنرالات الجيش الإسرائيلي الذين اعتبرهم ونظر اليهم على أنهم رجال رابين، وأنهم يمثلون نخبة المؤسسين، لذلك عاملهم باحتقار، فقد تربى نتنياهو داخل أسرة يمينية متشددة، ووالده بن تسيون نتنياهو مؤرخ مغمور لم تلقَ افكاره رواجاً طوال أعوامه المئة.

كان على نتنياهو دائماً تذكير نفسه أن إسرائيل لم تكن مهيأة لأفكاره أو سياساته وأنها ليست البيئة المثالية، لذلك استعد جيداً، وزحف بطريقة ماكرة نحو المنصب وغيّر من تكتيكاته، وكان أولها تحجيم الجنرالات وإحكام قبضته على المؤسسات الأمنية بتعيين جنرالات يلوذون بالصمت أمامه وعدم انتقاده، وبعد انخفاض نسبة التجنيد في المجتمع الإسرائيلي من قبل العلمانيين اتجه نتنياهو الى المتدينين وتمكن من رفع نسبتهم في وحدات المشاة الى ما يقارب 40 في المئة بعد أن كانت أقل من 3 في المئة، وقام بتعيين ميري ريجيف ذات الأصول اليهودية المغربية وزيرة في حكومته وبذلك ضمن أصوات اليهود الشرقيين المتدينين والمحافظين، كما عيّن نفتالي بينت وزيراً وهو متدين راديكالي يعتبر "تعلم اليهودية أهم من تعلم الرياضيات"، وبذلك ضمن أصوات المتطرفين الراديكالين. ومن ثم عيّن ايليت شاكيد وزيرة للعدل من أجل تعيين قضاة موالين له في المحكمة العليا.

اتبع نتنياهو سياسة زيادة الاستيطان في الضفة الغربية وبذلك ضمن تحالف المستوطنين ورؤساء المجالس الاستيطانية دعماً لحكومته، ومنح المتشددين السيطرة الكاملة على اللجنة المالية في الكنيست الذين استغلوها في تطوير الأحياء والمدارس والكليات الدينية وضَمن ولاءهم اللامحدود، واتبع سياسة التهويل والكثير من الإسراف في التعابير بشأن "البرنامج النووي الإيراني" والخطر القومي الذي يشكله كتهديد وجودي لإسرائيل، والمبالغة في تصوير الأخطار الأمنية من أجل استدعاء الخوف والرعب في المجتمع الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين و"حزب الله" اللبناني وسوريا وإيران، وفرض سيطرته على الإعلام المرئي والصحف واتجه لسياسة كم الأفواه وقمع الحريات، كما دعم الأحزاب اليمينية المتطرفة الصغيرة وساهم في أن تصبح أشبه بميليشيات مسلحة يتم استدعاؤها للقتل والتدمير وتخويف العرب،

وتعامل مع الفلسطينين "انهم شعب غير قائم" وأنهم "أمة صنعها العالم العربي بهدف القضاء على إسرائيل"، كما جاء في كتابه "مكان تحت الشمس" وهو كتاب يحتوي على الأفكار والنظريات التي تربى عليها وورثها عن والده، لذلك ظهر جلياً من خلال سياساته التي اتبعها طوال سنوات حكمه بمعارضته قيام دولة فلسطينية "لأمة خيالية" وأن هناك شعباً واحداً فقط هو "الشعب اليهودي" وشدد على أهمية التعامل معهم بالقوة لأنهم لا يفهمون غيرها، فتمكن من خلال هذه السياسات المتطرفة من قلب المزاج السائد في إسرائيل باتجاه اليمين واليمين المتطرف والاحتفاظ بالسلطة لأطول فترة ممكنة، لكن أكثر ما يثير في حكم نتنياهو هو تمكنه من تحويل اليساريين في إسرائيل الى متهمين بسبب أفكارهم ومعتقداتهم ومن ثم الى أعداء وبالتالي تخوينهم.

تقول اوشر سينور وهي صحافية متدينة سابقاً في مقال نشرته في "هآرتس" العبرية "إن ليس للحريديم أي مصلحة أيديولوجية مع اليمين أو مع نتنياهو، لا يوجد في قاموسهم يمين أو يسار، لديهم فقط الله القدوس والتوراة.

وبالرغم من انسياقهم باتجاه اليمين في السنوات الأخيرة، قد يكون ذلك لأن نتنياهو فهم أن الحريديم قد لا يكونون عبئاً، بل هم رصيد سياسي يمكن الاستفادة منه، فقد حرص على زيادة عزلتهم الاجتماعية، ومن المستحيل أن نتجاهل حقيقة أنه قام بتعميق الفصل والتمزق داخل المجتمع الإسرائيلي، مستغلاً الخلافات الدينية حول مشروع الدولة، وجعل منهم اعداءً للشعب، بحيث لا يكون لهم من مفر للخروج من هذا التصنيف سوى نتنياهو، وبعد سنوات من تشكيل الأحزاب المتشددة جسداً واحداً مع نتنياهو، والتي كانت بمثابة الجدار الدفاعي الذي يستند عليه، بقي المتشددون وحدة واحدة مع نتنياهو، ولطالما اعتقدوا انه لا بديل لهم عنه".

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط