تاريخ النشر: 2016-07-24 | 10:19
تاريخ النشر: 2016-07-24 | 10:19
الى محمود درويش وليست لليبرمان
تمّهلْ على عجلٍ لا تراه يداكْ
فالزهرُ يشربُ على مهلٍ يا صديقي
والشاهدُ شارعٌ واضحٌ
للعابرينَ والمقيمينْ
وعصافير الصباح
تردد معك حتى الآن..
" أنا لست لي"
فيأتيك صوتك من ترابك
ليعبأ المــــــدى:
" أنا من هنا ، وهنا هنا ، وأنا أنا ، وهنا أنا ، وأناهنا"
ليقترب منا المستحيل
فكيف لعدونا أن يراك غيرك
وكيف ننساك
وكيف لنا أن نراك سواك !!!
...
الباعة الطيبون يكررون اسمك
على الأرصفة التي عبدتّها خطاك
وقراءُّ الجرائدَ مثل الحمامِ في الساحات
يحفرون أيكَ قصائدكَ
من ميمك حتى ثراك
فكيف لعدونا أن يراك غيرك
وكيف لنا أن نراك سواك
...
الشجرُ البعيدُ والعاشقُ فيكَ لك
النهرُ الصغيرُ قصيرُ الأصابعْ لك
الوادي خفيفُ العُشبِ سخريُ التوعكِ بغيابك / لك
بيتُ أُمْك
لوزُ الدهشةِ
عرقُ والدُك تحتِ الشمسِ
وصايا جدُك للزيتون و السرو / لك
شامةُ الوترْ
المخفية في صدرك
القرى الغارقة في تجاعيد يديك / لك
أسماءُ الفراشاتِ
ندفُ كتفِ الأغنياتِ
تغريبةُ التلالِ في منحنياتِ اللازوردِ / لك
والغرباءُ الذين جاوروا الريحَ مع الموجِ
لخدشِ اللغاتِ بحبرِ الغوايةِ
والكتبُ المدفونةِ في تنور جدتِك / لك
فكيف لعدونا أن يراك غيرك
وكيف لنا أن نراك سواك
...
الدرجُ اللولبي الواصلِ إليك
رخاميُ التكوينِ
رفيفُ الهمسِ
دمُك شعراً
في عروقهِ وأنفاسُك في رئتيه
الجدارُ قصيرُ القامةِ
إبداعيُ المجازِ في حراسِتك
ثريُ الوقوف ِاحتراماً لك
وللزائرينَ الذينَ يرسمونَ الوطنَ
من عينيكَ المطّلةِ قمراً
في بطّنِ كل ليلْ
فكيف لعدونا أن يراك غيرك
وكيف لنا أن نراك سواك
...
كيشيناو* تقذفُ صغيرَها المشردْ
كأي بندُقةٍ نزلتْ عن أمها
الى شاطيء يطبب القادمين
من وجع "المحرقة"
ورمشُ البروةِ يتدلى من سفحٍ حزينٍ
ليولدُ شاعراً في أنيةٍ من فضةِ الكلامِ
والثاني أقدمُ من الأولِ في إيوانِ التكوينْ
كيشيناو التي تعافتْ من أرقها
تغنيَّ على وترِ الخلاصِ الآن
والبروةُ معلقةٌ في بطّنِ الريحِ
لا تفعلُ شيئاً سوى تربيةَ الأحلامِ
من أجل البعثْ
وأنتَ ضده في كل شيءٍ يا صديقي
أنتَ ضده في المكانِ
وفي لسعةِ التاريخِ
وفي إصرارِ البراري عليك
في انكشافِ الحقيقةِ بعينيك
فكيفَ لعدونا أن يراكَ غيرك
وكيفَ ننساكَ
وكيفَ لنا أنْ نراكَ سواكْ