الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف نقرأ التصعيد بين إسرائيل وغزة؟

كيف نقرأ التصعيد بين إسرائيل وغزة؟

تاريخ النشر: 2018-10-26 | 11:59

كيف نتعامل مع خبر مفاده أن جهوداً مكثفة بذلتها مصر والأمم المتحدة حالت دون وقوع حرب رابعة بين إسرائيل وقطاع غزة؟ هذا، على كل حال، ما تداولته قبل أيام قليلة، وسائل الإعلام بعد ارتفاع منسوب التوتر بين الدولة العبرية وقطاع غزة، إثر إطلاق صاروخين «مجهولي المصدر» من غزة على تل أبيب وبئر السبع، ورد إسرائيل بشن عشرين غارة جوية استهدفت منشآت مدنية قيل إنها مراكز تدريب لحركة «حماس»، وأدّت إلى استشهاد فلسطيني وجرح آخرين، إضافة إلى إغلاق معبرين وتضييق مساحة الصيد البحري. والحال أن التوتر وتسخين الحدود بين غزة الخاضعة لحصار خانق ودولة الاحتلال باتا يتوالدان دورياً، وإن كان هذا التوتر بلغ أحياناً درجة عليا أنذرت بوقوع حرب على غرار الحروب السابقة بين داود الفلسطيني الغزاوي وجالوت الإسرائيلي.

السؤال الذي نطرحه عن كيفية التعامل مع واقعة استدعت استنفار قوى إقليمية ودولية يهدف إلى تلمّس الصورة الغامضة والضبابية التي تلف المسألة الفلسطينية برمتها. فالأمور جرت كما لو أن الجهود المبذولة سعت إلى إبقاء الواقعة في حدود الحادثة القابلة للاحتواء، بحيث لا تتحول إلى حدث يخلخل الحسابات والتوازنات الظرفية، وفي مقدمها موقع مصر ودورها في المصالحة الموعودة، والمؤجلة دائماً، بين «حماس» والسلطة الفلسطينية. هناك بالطبع من يحاول جعل القضية الفلسطينية بقضها وقضيضها، بأصلها وفصلها، حادثة حوّلها الكبرياء العربي والفلسطيني إلى حدث تاريخي حاسم وإلى ذريعة حرب دائمة أنتجت خلال ستين عاماً دزينة من الحروب المتفاوتة الحجم والاتساع. ههنا يصبح سؤالنا مؤشراً إلى ضبابية الحدود، في الحالة الفلسطينية بالذات، بين الحادثة والحدث. وهذا بالضبط ما يفتح باب الحادثة على قراءات مختلفة ومتضاربة.

للدقة سنقول إن السؤال لا يتعلق بالقضية في حد ذاتها ولا بوضعية القوى الفلسطينية المترنحة على خط نزاعات بين سلطة وطنية عاجزة استراتيجياً عن فعل أي شيء وسلطة حركة «حماس» الواقعة وسط تجاذبات وحسابات منهكة. فعلى هذا الصعيد، ليس هناك من جديد إلا الموقف الأخير لحركة «حماس» التي أدانت، وإن على طريقتها، إطلاق الصاروخين والتلميح، مع فصائل فلسطينية أخرى، إلى أن الهدف من العملية هو ضرب الجهود لتحقيق تهدئة قابلة للعيش. وفي هذا الإطار، اعتبر البيان الصادر عن «الغرفة المشتركة» للفصائل الفلسطينية ومن بينها «حماس»، أن إطلاق الصاروخين كان يهدف إلى تخريب الجهد المصري في التهدئة، خصوصاً مع زيارة الوفد الأمني المصري التي كانت تمهد لزيارة مسؤول الاستخبارات العامة المصرية. هذه الزيارة ألغيت من دون أن يتضح ما إذا كان هذا الإلغاء تعبيراً عن استياء مصري من «حماس». وفي السياق ذاته، رأى منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، أن هذه الأيام ستحسم مسألة التوصّل إلى تهدئة طويلة. وكان قد اعتبر التصعيد الأخير خطيراً للغاية، وأن تطويقه ضروري لتفادي وضع كارثي.

بعبارة أخرى، يهدف السؤال إلى تفعيل مقاربة تتخفف من «الواقعية» المبتذلة والشائعة في أيامنا، والتي تعتبر القضية الفلسطينية قضية زائدة عن حاجات البناء الوطني في كل بلد عربي، إن لم تكن أحد مسببات تصدّعه. وقد تعاطى العرب مع المسألة كما لو أنها ورطة أخلاقية، في أحسن الأحوال، وغطاء لشهوات سلطوية فاقعة، في أسوأ الأحوال. في كلا الحالين، بات من الأفضل الانسحاب منها، بهذا القدر أو ذاك من التحسر والتأسف أو حتى من دونهما على الإطلاق. فلسفة هذه الواقعية تقول إنه ينبغي دفع ثمن إذا شئنا الخروج من قوقعة الشعارات المحلقة والنزول إلى أرض الواقع السياسي. وهي تفترض أن هناك ثقلاً رمزياً وأخلاقياً للمسألة الفلسطينية يحضر بقوة كلما وقعت مواجهة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال. هذا التشخيص الافتراضي لا يعدم الصواب وإن كان الهدف هو التخلص بأي طريقة من عبء مسألة تسبب الكثير من الصداع ومن الحكاك. لنقل إن الثقل الرمزي للمسألة الفلسطينية هو ما يقلص الحدود بين الحادثة والحدث، وما يجعل الإشكال الصغير ترجمة فورية لمشكلة كبيرة تطاول المصير والكينونة التاريخيين لطرفي الصراع. يمكننا إذاً أن نتوقع في كل لحظة ارتفاع منسوب التسخين والتوتر أياً كان حجم الحادثة وحجم المشاركين في وقوعها.

والحال، أن الدرجة العالية من التسخين عرفناها مع اندلاع ما يعرف بمسيرات العودة وتدفق الفلسطينيين قبل أشهر على طول الشريط الفاصل بين كيانين غير متكافئين من حيث القوة في كل معانيها. للتذكير، أجازت إسرائيل آنذاك لنفسها استخدام القوة النارية المباشرة ضد المدنيين، فقتلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين وجرحت المئات في عملية كانت أقرب إلى حفلة صيد وتمارين على الرماية المباشرة ضد بشر من لحم ودم. وكالعادة، أوقف الإسرائيليون المجزرة في الوقت المناسب، أي بعد صدور إدانات موضعية لاستخدام إسرائيل القوة المفرطة، وترافق ذلك مع ممارسة ضغوطات على حركة «حماس»، وهذه الضغوطات هي أشبه بإدانات جاهزة يتم تسويقها بلغة ديبلوماسية. وههنا يتبدى عدم التكافؤ على نحو صارخ.

التصعيد الذي شهدناه قبل أيام ليس من طراز حوادث المواجهات الساخنة، والدموية غالباً، التي تشهدها بلدان المنطقة ومجتمعاتها الحافلة بنزاعات أهلية من كل نوع. ففي الحالة الفلسطينية يصعب رسم خط فاصل ذي معالم واضحة بين الاعتبارات الظرفية والاعتبارات الأساسية كي لا نقول البنيوية. إذا شئنا التعويل على القراءة الظرفية لما حصل أخيراً بين غزة وإسرائيل، فإن هذه القراءة ستضعنا حكماً في سياق حسابات القوى الفلسطينية المحلية والوطنية وطرائق تعاملها مع المستجدات الإقليمية والدولية ومتطلبات التكيف مع تبدلات دراماتيكية أحدثها الربيع العربي. وقد تكون مصر أحد أبرز مسارح هذه التبدلات، علماً أنها أقل عرضة لخطر التصدع من غيرها من بلدان المشرق العربي. على أننا سنكتشف بسرعة أن القراءة الظرفية، على أهميتها، لا تكفي لتفسير الرهانات والتوقعات التي تحتشد دفعة واحدة في كل حادثة نزاع بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال. فمثل هذه الحوادث يتحول تلقائياً إلى بؤرة ساخنة تتلجلج فيها كبرى المسائل القيمية والمبادئ العالمية لتاريخ البشرية الحديث. ينبغي الكثير من الصلافة كي يسود الظرفي ويدوم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط