تاريخ النشر: 2016-02-06 | 09:15
تاريخ النشر: 2016-02-06 | 09:15
قلنا في الحلقة السابقة: تسقط التنظيمات عند تقادم الفكرة، ولا تتقادم الفكرة إلا عندما لا تحتك بالجديد، وعندما لا تحتك بالجديد فإنها تتكلس فتسبقها تلك الأفكار التي تعيش في محيط ثرى بالأفكار الأخرى تأخذ منها وتمنحها ، أي أنها بالاحتكاك بالأفكار الأخرى تتطور وتتجدد وربما تتجذر أيضا.
الاتصالات في التنظيم
إن امراض الجهاز العصبي قابلة للعلاج كما هو الحال مع أمراض التنظيم وأبرزها أمراض الاتصالات التي سنتحدث عن ثلاثة أمراض منها هنا هي كلها تقع في إطار فكرة التهميش في إطار الصراعات الداخلية، وإن جعلناه أي التهميش مقسما على الفرد أو للجماعة (الاطار) أو للفكرة.
أولا : التهميش بالإضعاف
إن التهميش أو الإضعاف الذي نعنيه هو ما يقع للإطار (للفريق أو الخلية أو الشعبة أو اللجنة) إلى درجة التي يصبح وجود الإطار فيها شكليا، أي يتحول فقط الى مُسمى، أو الى تحشيد كمي فهو لا يقوم بصلاحياته المحددة حسب القانون الداخلي، ولا يمارس أعماله ليس لرغبة منه[1] وإنما لأن إرادة الاطار الأعلى شاءت تحقيق الإضعاف بالتهميش وقامت ببعض أو بسلسلة من الاجراءات لتحقيق ذلك.[2]
v الاغراءات : وفيها يتم اختيار الشخصيات الضعيفة أوالاستعراضية أو القابلة للضغط ، تلك التي يحتوى تاريخها على ثغرات وتقدم لها الاغراءات ، ففي الاحزاب السياسية يكون المنصب أو الموقع أو المساعدة المالية أو العلاوة أو الترقية لها معنى كبير ويمكن استغلالها بتحييد الشخص كمقدمة لغيره في سياق تهميش الإطار.
v تعتبر لعبة التهديد أو التلويح بالعصا لعبة رائجة في الاحزاب السياسية خاصة يقع القانون في جزيرة منفصلة أو حيث يتم شراؤه أو استبعاده مع سقوط الضمير فإن التهديد للأسرة أو أحد أفرادها أو لذات الشخص بتخفيض موقعه أو مرتبه أو إمكانية ايذاؤه تصبح عامل سيطرة للتحييد خاصة للشخصيات التي تخشى القتال او تخشى على حياتها ، ولعبة التهديد والأغراء هي اللعبة القديمة المتجددة في السياسة التي يعبر عنها كثيرا بمصطلح (العصا والجزرة). كما قد يكون للفصل من الحزب أو ما يسبقه عامل ردع وسيطرة هام جدا.
v إن عملية إغلاق الأبواب أمام الشخص في الإطار أو ادارة الظهر له أو نبذه جانبا، أو منع التواصل معه تعتبر عملية ذات فاعلية كبيرة قد تجبر الشخص على الانطواء والابتعاد ، أو تعديل مساره ليتوافق مع مطالب القوة الأكبر. وتعتبر الاحزاب الاسلاموية (والفكرانية=الايديولوجية عامة) ذات تاريخ حافل بهذه النقطة حين تضرب جدارا من النسيان على أحد عناصرها أو تنبذه فيضطر للانعزال أو للخروج أو للتساوق.
v التضييق في العمل : عندما يمس الشخص في قوت عياله فإن كل الخلايا العصبية تستفز، وتُضخ الدماء لتعبر عن خوف شديد وحالة قهر قد تؤدي للانهيار والانصياع للقوة الأكبر.
v تشويه السمعة: وهي الآلية الأكثر ممارسة في الاحزاب السياسية عامة اليوم سواء بشكل علني أو بشكل سري، يستخدم فيها كل التقنيات الحديثة ، ومنه ما يستند لوقائع حقيقية أو مركبة أو مزيفة وفي جميع الأحوال فإن هذه الاداة فعالة.
إن اجراءات التهميش للإطار قد تأتي من خلال إخراج الأعضاء واحدا واحدا أو جماعات من دائرة الفعل في داخل الاطار فإما يصمتون أو يتساوقون أو يتلاشون تأثيرا ، كما أن من اجراءات التهميش للإطار اضعاف صلاحياته بنصوص القانون، وأيضا عبر التدرج بإفقاد قراراته لفعاليتها أو تسخيف أهميتها وبتكرار تجاهلها حتى تصبح حبرا على ورق فيتحول الاطار كله كذلك.
[1] قد يكون الإطار بشخوصه أو بعضهم كسولا ملولا سوداويا غضوبا أو مستنكفا عن العمل، غير فاعل أو قد يكون يحتوى على تفاحة فاسدة تخرب الإطار، نعم هذا وارد بالطبع وهو موضوع هام آخر يجب بحثه، وفي جميع الأحوال يعتبر السكوت عن هكذا إطار أو أشخاص مشاركة في جريمة تدمير التنظيم.
[2] الجهاز العصبي في الإنسان يمتلك عدة سُبل تُسهِّل انتقال المعلومات والإحساسات من البيئة المحيطة بالإنسان إلى الدماغ، الذي يقوم بإرسال أوامر وتعليمات لعضلات الجسم المختلفة، لتتجاوب مع تلك المعلومات (أي ما يشابه نظام الاتصالات داخل جسم التنظيم) وتسلك هذه الأوامر سُبُلاً غير التي سلكتها المعلومات الواصلة للدماغ. وكذلك يختص الجهاز العصبي بتنظيم العديد من وظائف الجسم الداخلية، مثل عمليات التنفس والهضم والنبض القلبي. فالجهاز العصبي مسؤول عن كل ما يقوم به الإنسان من حركات وأفكار وانفعالات وأحاسيس. (لمراجعة الموس