تاريخ النشر: 2017-10-24 | 12:55
تاريخ النشر: 2017-10-24 | 12:55
يتحدث عادة المسئولون عن المصالحة من الناحية الإستراتيجية وانعكاسها على الوضع السياسي العام ، ويتحدثون بإسهاب عن أسباب ودوافع ضرورة تحقيق المصالحة وأثر الوضع الإقليمي والدولي وأسباب ومبررات تحقيقها على أرض الواقع ،، وقضايا كثيرة لا نقلل من أهميتها وضرورة فهمها وتحليلها ..
ولكن ماذا بالنسبة للمواطن الذي عانى طوال أكثر من عشر سنوات عجاف واجه خلالها صعوبات كثيرة وتم حرمانه من الحياة كباقي البشر وواجه أزمات حياتية متعددة وعاش في بيئة معقدة ، فكيف ينظر هذا المواطن للمصالحة التي ينتظرها طوال سنواته الماضية ؟ ، لا أعتقد أن غالبية الناس يهتمون كثيرا لما يقوله هؤلاء السياسيون ولا يحبون كثر تكرار الكلام دون فعل حقيقي على الأرض ..
وكل مواطن ينظر للمصالحة وفق زاويته الخاصة وهذه من طبيعة الشعوب التي تطمح دائما للحصول على حقوقها من النظام الحاكم بغض النظر عن طبيعة هذا النظام ولذلك حكم المواطن على أي حاكم هو بمقدار قدرته على توفير احتياجاته ..
الطالب مثلا الذي يرغب في إكمال تعليمه خارج البلاد يرى في المصالحة فرصة لحل مشكلة سفره التي أضاعها استمرار إغلاق المعبر . والمريض يرى في المصالحة فرصة لإنقاذه من مرضه ، والعاطل عن العمل يريد من خلال المصالحة فرصة عمل يعيش من خلالها بكرامة ، والشباب يرون في المصالحة فرصة لاستعادة الأمل المفقود لديهم في الحياة ، والموظف يرى في المصالحة فرصة لاستقراره الوظيفي ،، والفقير يرى في المصالحة فرصة لنيل حقه ، والمواطن يريد حياة طبيعية كبقية البشر ، وهكذا يرى كل مواطن تحقيق غايته من خلال تغيير هذا الواقع الصعب .
لذلك عندما خرج المواطنون لاستقبال حكومة الوفاق الوطني بهذا الزخم الكبير وبكل عفوية وقناعة يرجع ذلك الى قناعتهم أن هذه الحكومة قادرة على تحقيق كل تلك الحقوق ومن هنا كان ارتفاع سقف الأمل ،، ولكن كلما طال وقت الانتظار تراجعت تلك الحماسة في تلك القناعة ،،، فلا تخذلوا ثقة المواطن أيها المسئولون ..