الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف يفكر العقل الإيراني..؟

لا أحد يستطيع تجاهل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودورها المحوري بالمنطقة، حتى أعداء إيران باتوا يبحثون عن صفقة يحققون من خلالها مصالحهم.

شكلت الثورة الإسلامية عام 1979م تحولاً هاماً في نقل إيران من دولة تابعة معتمدة على حلفائها الأمريكان والصهاينة، إلى دولة متحررة من التبعية، حتى وصل الأمر بالعقل الإيراني لاستحضار مجد الإمبراطورية الفارسية في وصفه للمرحلة التي تعيشها إيران.

فكيف يفكر العقل الإيراني...؟

التفكير الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ينصب في اتجاه تحقيق نهضة شاملة داخل إيران والعمل على تصدير الثورة وإعادة مجد الإمبراطورية الفارسية، مستخدمين كل الوسائل والأدوات باحترافية سياسية وعسكرية غير مسبوقة، منطلقين من المحافظة على ثلاث مرتكزات:

1-  الحفاظ على الجبهة الداخلية في إيران.

2-  استثمار عناصر القوة الجيوبوليتيكية و الجيواستراتيجية.

3- سيادة القومية الفارسية على غيرها من القوميات في الشرق.

أولاً: الحفاظ على الجبهة الداخلية في إيران

الوحدة الداخلية لأي مجتمع عنصر قوة يضاف للدولة، وبذلك تعمل النظم السياسية ومنها إيران على حماية جبهتها الداخلية من أي نزعات انفصالية، أو صراعات طائفية، أو أي نزاعات سياسية أو اجتماعية. وقد يكون الصراع الأذربيجاني مع إيران أحد أهم الأمثلة. حيث يشكل دعم إيران لأرمينيا (المسيحية) في صراعها مع أذربيجان (الشيعية) على إقليم ناغورني كرباخ، والتي خسرت أذربيجان المعركة عام 1994م، مثالاً واضحاً على إصرار طهران للحفاظ على جبهتها الداخلية.

يبلغ تعداد سكان أذربيجان ما يقارب ثمانية ملايين نسمة، 80% منهم مسلمين شيعة (اثنا عشرية)، وتجاورها إيران بحدود يبلغ طولها 756 كيلو متر. وما دفع إيران تجاه دعم أرمينيا والتخلي عن أذربيجان يعود إلى أن ثلث سكان إيران من الأذريين، ويبلغ عددهم ما يقارب العشرين مليون نسمة، يتحدثون بلغة مشتركة مع سكان أذربيجان وهي اللغة التركية، وتربطهم تقاليد وعادات وثقافات مشتركة وتفصل بينهما الحدود.

ومن هنا يأتي دعم إيران لأرمينيا على حساب أذربيجان حتى تبقى الأخيرة في حالة استنزاف دائم، لأنه في حال امتلكت أذربيجان القوة فإنها تستطيع تحريك ورقة الأذريين في إيران وتطالب بضمهم إلى الدولة الأذربيجانية، وينحدر بعض زعماء المعارضة الإيرانية إلى أصول أذرية ومن أبرزهم مير حسين موسوي.

ثانياً: استثمار عناصر القوة الجيوبوليتيكية و الجيواستراتيجية.

 

تمتلك إيران من الناحية الجيوبوليتيكية، مقومات وعناصر قوة كبيرة، حيث تبلغ مساحة إيران 1.648.000 كيلومتر مربع، وهي تعتبر حسب تصنيف باوندز من الدول الكبيرة جداً، حيث يبلغ طول حدودها البرية 2450 كم، وطول حدودها البحرية 2500 كم، ومن الملاحظ هنا أن إيران تتعادل طول حدودها البرية مع حدودها البحرية، وهذا يكشف أسباب اهتمامها في تطوير قدرات قواتها البحرية والبرية بشكل ملموس.

تشترك مع إيران في حدودها سبع دول هي باكستان وأفغانستان والعراق وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا وتركيا.

يبلغ عدد سكان إيران ما يقارب 70 مليون نسمة، بينما يبلغ تعداد سكان الدول المجاورة لإيران 311 مليون نسمة، يقابل كل فرد إيراني 4.5 أفراد من الدول المجاورة، وهي نسبة مقبولة على صعيد القدرات البشرية، وتشكل عنصر قوة لطهران.

أضف إلى ذلك التوزيع الجغرافي للمفاعلات النووية الإيرانية، ففي حال قررت الولايات المتحدة أو إسرائيل ضرب المنشآت النووية الإيرانية تحتاج إلى سرب هائل من الطائرات لضرب المنشآت النووية في لحظة واحدة، وهذا الخيار في حال فشله، سيلقي بتداعياته على مستقبل النظام أحادي القطبية في العالم.

أما من الناحية الجيواستراتيجية تشترك إيران مع سلطنة عمان في التحكم بمضيق هرمز، وتكمن أهمية المضيق الإستراتيجية للغرب بنقل 40% من النفط إلى دول

العالم. كذلك تطل إيران على بحر قزوين الغني بالنفط والغاز الطبيعي، ويجعل إيران لها نفوذ في آسيا الوسطى، وهذا ما يفسر العلاقات الجيدة بين إيران وروسيا الاتحادية. والمتغير الجديد اليوم هو تمدد النفوذ الإيراني للسيطرة على مضيق باب المندب بعد تمكن الحوثيين من السيطرة على اليمن، ونجاح طهران من التغلغل في منطقة أفريقيا وتحديداً في أريتريا التي تطل من الناحية الجنوبية على مضيق باب المندب، وتملك طهران قاعدة عسكرية بحرية بها، وبذلك تستطيع طهران التأثير على خطوط الملاحة في قناة السويس في أي حرب مقبلة.

ثالثاً: سيادة القومية الفارسية على غيرها من القوميات في الشرق

إيران صاحبة مشروع إمبراطوري توسعي بالمنطقة،  حتى تتسيد القومية الفارسية القوميات الأخرى المنافسة لها بالمنطقة المحيطة بها مثل القومية العربية والتركية والكردية، وبذلك أحد أشكال الصراع هو حضاري ثقافي أيديولوجي، وهذا ما يدلل على حرص طهران بالتركيز على تصدير الثورة، واستغلال المناطق الفقيرة ومناطق النزاع من أجل نشر التشيّع في هذه المناطق واللعب بالورقة المذهبية، والاهتمام بالإعلام والتنظير الفكري واللعب على وتر قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وهذا ما يفسر حرص طهران على دعم المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس السنية.

خلاصة القول: إيران دولة محورية مركزية بالمنطقة لا يمكن تجاوزها، وقد تلجأ الولايات المتحدة والغرب لخيار الصفقة معها في حوارات جنيف، يضمن لها الدور والمكانة في منطقة الشرق الأوسط، وقد يتشكل تحالف أمريكي إيراني على حساب السعودية، وهذا سيمنح طهران قوة لبسط سيطرتها على مزيد من العواصم العربية بعد أن أحكمت الآن سيطرتها على أربع عواصم عربية لدول لبنان-سوريا-العراق-اليمن.

ومن هنا على جامعة الدول العربية العمل على وضع إستراتيجية تصالحيه لإنهاء الصراع المحتدم بالمنطقة العربية، وتجاوز الخلافات المذهبية، والعمل مع إيران من باب التكامل والتنافس من أجل بناء مشروع حضاري نهضوي إسلامي ينافس الأطماع الاستعمارية الصهيو أمريكية بالمنطقة.

[email protected]

حسام الدجني

 

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط