الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف يمكن لبريطانيا أن تكفّر عن وعد بلفور؟

كيف يمكن لبريطانيا أن تكفّر عن وعد بلفور؟

تاريخ النشر: 2016-11-02 | 13:35

وعد بلفور، لم يكن يوماً حبراً على ورق أو وعداً أطلقه أحد الساسة البريطانيين، بل اتفاق استعماري احلالي دعم وأسس لقيام واحدة من مآسي القرن، مآساة شعب ما زال يدفع ثمن تواطؤ بعض الدول الاستعمارية عليه.

لقد انضوى الوعد بشكل جلي على تناقض رئيسي يكمن في الدعوة إلى عدم الانتقاص من الحقوق المدنية والدينية لما سمّاه الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، والذي يتناقض جذرياً مع فكرة قيام وطن قومي لليهود وقيام أي عمل يسهل ذلك، اذ أن قيام هذا الوطن كان يتطلب اقتلاع شعب من أرضه وإحلال آخر والانتقاص بشكل متعمد من حق الشعب الفلسطيني، بصفتهم السكان الأصليين، في العيش بوطنهم وتقرير مصيرهم على أرضهم.

إلا أن هذا التناقض كان محسوماً لدى البريطانيين على حساب شعبنا الفلسطيني، فيما كشف عن ذلك اعتراف بلفور في مذكرة نشرتها وزارة الخارجية البريطانية بين 1919- 1939 فيما يتعلق بتوطين اليهود في فلسطين، حيث قال:" ليس في نيتنا مراعاة حتى مشاعر سكان فلسطين الحاليين، مع أن اللجنة الأمريكية تحاول استقصاءها، إن القوى الأربع الكبرى ملتزمة بالصهيونية، وسواء كانت الصهيونية على حق أم على باطل، جيدة أم سيئة، فإنها متأصلة الجذور في التقاليد القديمة العهد، وفي الحاجات الحالية وفي آمال المستقبل، وهي ذات أهمية تفوق بكثير رغبات وميول السبعمائة ألف عربي الذي يسكنون هذه الأرض القديمة".

وتأكيداً على ذلك، جاء في مستهل الوعد أن بريطانيا "ستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق اقامة وطن قومي لليهود"، وقد لقي ذلك صداه العملي على الأرض، من خلال الانتقاص الفعلي لحقوق المدنيين لصالح توطين شعب آخر منذ ذاك التاريخ المشؤوم حتى يومنا هذا، والمساهمة المبكرة جداً في نفي شعبنا من جهة وفي تشكيل أركان دولة الاحتلال وتهيئة النجاحات لحروبها على شعبنا من جهة أخرى بدءاً بالوعد المشؤوم مروراً بالنكبة وحرب 1967.

لم تكن إسرائيل ستتمكن وحدها من السيطرة والهيمنة على أرض فلسطين وزرع نفسها فيها من دون دعم بريطانيا والمجتمع الدولي للمشروع الاحلالي ومنحه الحصانة من المساءلة، فقد منحت بريطانيا فلسطين لليهود مجاناً، ودعمها لوعد بلفور كان الحلقة الأولى المعلنة من أجل بلورة وتكريس الاحتلال لفلسطين.

وبدلاً من أن تضطلع بريطانيا بمسؤوليتها الأخلاقية والقانونية والسياسية في الإعتذار لشعب فلسطين على المأساة السياسية والانسانية التي ألحقتها به ، سيقوم بعض شخصياتها بالاحتفاء بالوعد (أو إحياء ذكراه)، كما أكدت ذلك رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في خطابها للجالية اليهودية البريطانية في أيلول 2016، مشددة على دعم بريطانيا لوعدها الذي وقعه آنذاك وزير خارجيتها المحافظ آرثر جيمس بلفور، بالاضافة إلى تصريحات وزير شؤون الشرق الأوسط توباياس إلوود حول احياء الوعد العام الماضي، وغيرهما.

لقد عانى الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني بسبب هذا الوعد، ولحقهم أضرار وخسائر في الأرواح والممتلكات لا يعوض جزء منها ولا يُقدّر بالمال، والجزء الآخر لن يعيده الزمن، إلاّ أن الاصرار على إحياء ذكراه الأليمة بمزيد من الفرح والانتصار، لهو مضاعفة لتلك المعاناة واهانة لقيم العدالة، واحتفال علني بالظلم وعار الاستعمار في العصر الحديث.

مائة عام تمر اليوم على شعبنا، ممن بقي منه في وطنه ووطن أجداده، وممن هجُّر قسراً وتشتت في بقاع الأرض ومنافيها، وممن ذاق عذابات اللجوء والضيم المتكرر في المخيمات. ولا زالت تمر هذه الذكرى المئوية في أذهان الفلسطينيين في كل ساعة وكل يوم تُمارس فيه عمليات التطهير العرقي بحقه، وكل يوم يُقتلع فيه شجر الزيتون، وتُهدم فيه المنازل ويُشّرد فيه المئات قسراً لصالح الاستيطان وإحلال عدد جديد من المستوطنين، في كل يوم يُعدم فيه الفلسطينيون، وتُهجرّ فيه العائلات من مخيمات اللجوء مرة تلو الأخرى لمحو الهوية والغاء الوجود. وتمر أيضا مائة عام على بريطانيا، ودول العالم التي طورت قوانينها وتشريعاتها ومنظومتها الانسانية خلال هذا القرن لتبلغ ما بلغته في تحقيق مبادئ حقوق الانسان وقيم العدالة الإنسانية!

وفي هذه الذكرى وكل ذكرى، لأبناء شعبنا وقيادته قول وفعل، يدفعه حراك شعبي وسياسي ودبلوماسي وقانوني متكامل لمحاسبة الاحتلال وداعميه، وملاحقة كل من ساهم في تكريس مأساته ومعاناته، وهو يقود الحملات الدولية الشعبية لدفع بريطانيا للاعتذار والانتصاف للضحايا، يرافقه جهد رسمي فلسطيني اخترق الحصن الدولي وحقق نجاحات كبيرة في تعرية الاحتلال وخروقاته في المنابر والهيئات الدولية، ويتبعه استكمال للجهود والمشاورات مع الاشقاء العرب وأصدقائنا في العالم من أجل قرار إدانة ووقف الاستيطان أمام مجلس الأمن، والتأثير عليه للاعتراف بدولة فلسطين كاملة العضوية، وإنهاء الاحتلال.

إن هذا العام الذي يدشن لمائة عام على وعد بلفور المشؤوم، وسبعين عاماً على نكبته، وخمسين عاماً على الاحتلال، هو من جديد عام استحقاق عالمي وامتحان أخلاقي لقضية تمثل معياراً رئيسياً لقيم العدالة الانسانية، وهو مفصل يضع الإرادة الجمعية الدولية على المحك. لكنه يشكل فرصة تاريخية أيضاً لبريطانيا ولغيرها من أعضاء المجتمع الدولي لتصحيح هذا الخطأ التاريخي، والانحياز إلى الحق في تقرير مصير الشعوب ضد الاستعمار والعسكرة والقمع والظلم.

إن شعبنا يتطلع إلى أن تقوم بريطانيا بما يترتب عليها من واجب اخلاقي في الحيلولة دون المزيد من تورط دولة الاحتلال في مشروعها الاستعماري العنصري، وأن تقوم بتصويب مواقفها نحو رفع الحصانة عن إسرائيل ومحاسبتها وجعلها تدفع ثمن جرائمها واحتلالها واستيطانها، ودعم المبادرات والجهود الفلسطينية في مجلس الأمن والهيئات الدولية، والاعتذار الرسمي لشعبنا والانتصاف لضحاياه، والاحتفال العام القادم بإنهاء الاحتلال وتجسيد سيادة واستقلال فلسطين بدلاً من الاحتفاء بإطالة أمده وتثبيته على حساب حقوق شعبنا.

ولكي تكفّر بريطانيا عن ذنبها في وعد بلفور فالمطلوب منها الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس، كأحد الشروط لحماية حل الدولتين التي تنادي بتحقيقه، وأن تطلق وعداً جديداً للشعب الفلسطيني على أن تساعده على أن يعيش حراً في وطنه القومي.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط