هذه الحرب الثالثة التي شنت على قطاع غزة خلال الخمس سنوات والنصف الماضية بشراستها وانتهاكها كل الأعراف والمواثيق الدولية تظهر الحاجة المحلة والماسة لقعد المؤتمر الدولي للسلام تحت رعاية الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي والدول الاقتصادية , على أن يتم التجهيز والتحضير لهذا المؤتمر من كل جوانبه لمساعدته في إنجاح أعماله وليتمكن من الخروج بحل لإعادة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني بما يمكنهم من إقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران / يونيو عام 1967م وأن تكون القدس عاصمتها .
هذه الحرب لربما كانت كالمرآة لرؤية الكثير من الحقائق التي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهلها أو القفز عنها على الأقل بعد إحصاء عدد الشهداء والجرحى والمعاقين وحجم الدمار الهائل الذي حل بقطاع غزة , ومهما تم من وصف فالأمر أكبر مما يوصف , إذ أن قطاع غزة سيحتاج إلى جهود كبيرة وأموال كثيرة وسنين طويلة لإعادة الأعمار الأمر الذي سيكون حتماً أكبر بكثير من قدرات الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية.
هذا المؤتمر سوف ينهي عقود من الحروب الطويلة في منطقة الشرق الأوسط وينزع فتيل البارود الجاهز باستمرار للانفجار في كل لحظة , ووقف مجازر القتل والدم والدمار والمعاناة التي حلت بالشعب الفلسطيني الذي يدفع في كل مرة الآلاف من أبنائه ضحية هذه الحرب , مع دمار ممنهج للبنية التحتية وتدمير لآلاف المنازل والمصانع والمحلات التجارية وشل الاقتصاد الفلسطيني برمته .
هذا المؤتمر يجب أن يؤسس على قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بإنهاء الاحتلال وانسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية مستنداً بذلك إلى مبادرة السلام العربية التي عرضت في مؤتمر القمة الذي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت عام 2002م.
ومن خلال هذه الحرب فقد بات الشعب الفلسطيني أكثر قناعة بان المخرج الوحيد هو إنهاء الاحتلال وذلك تمهيداً للاستقلال والحرية .
بعد هذه الحرب هناك فرصة حقيقية لإنهاء الصراع وحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً كي يعيش الشعب الفلسطيني كبقية شعوب العالم في أمن وأمان وطمأنينة واستقرار وأمل بغد أفضل ومستقبل مشرق .
ومن هنا لابد من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م وتحديد سقف زمني وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة 242/338 وإنجاز اتفاقية سلام للجميع , حيث أن الضفة الغربية وقطاع غزة هي وحدة جغرافية , ولا يمكن أن تستمر الأوضاع كما هي عليه الآن , وإن العالم بات يدرك أن منبت الشر وعدم الاستقرار في المنطقة هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ 46 عاماً .
إن شعب فلسطين يستحق الحياة والعيش في أمن وأمان وسلام كغيره من شعوب المنطقة والعالم أجمع , ويجب أن يكون له وطن , إن هذه الحرب الغاشمة زادت شعبنا إصراراً وولد لديهم الإبداع والتحدي للوصول إلى أحلامهم في القريب العاجل بإذن الله