لأنه ياسر عرفات " أبو عمار " , لأنه أبو الثورة الفلسطينية المعاصرة , لأنه أبو الهوية الفلسطينية , لأنه أبو الكيانية الفلسطينية , لأنه صانع رمزية الكوفية العربية الفلسطينية , لأنه مؤسس و زعيم واحدة من أهم و أعظم حركات التحرر الوطني في العالم" حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح " , لأنه أشرس المدافعين عن إستقلالية القرار الوطني الفلسطيني , و لأنه زعيم الكل الفلسطيني بإمتياز , نجد أن شعبا مناضلا و مرابطا و عظيما كالشعب العربي الفلسطيني لا زال و سيبقى على الدوام مصرا على إحياء ذكرى إستشهاد زعيمه و رقمه الصعب " الختيار ".
عشرة سنوات مرت على رحيل " أبو عمار " , رحل " أبو عمار " و تركنا بأمس الحاجة إليه و لعقله و لوطنيته و لكوفيته و لرمزيته و لإيمانه بالله تعالى أولا و من ثم بقضيته الوطنية و بحتمية النصر على عدونا الصهيوني , هذا الإيمان الذي زرعه فينا كما يزرع المزارع غراسه و يسهر على حمايتها و ضمان صحة و سلامة نموها و تربتها .
بعد عشرة سنوات من رحيل "الختيار " يتوجب علينا كفلسطينين عموما أن نتوقف وقفة شاملة و جادة لمراجعة كل ما مررنا به شعبا و قضية في كل بقاع الأرض و خصوصا في وطننا المحتل " فلسطين " , ففي هذا يكون الوفاء لشخص و زعيم بوزن " أبو عمار " , نحن كفلسطينين لسنا بحاجة لشيء الآن من بعد رضا الله تعالى كحاجتنا لوحدتنا الوطنية و للإلتفاف حول ممثلنا الشرعي و الوحيد " م ت ف " مع السعي الجاد لتفعيلها و إعادة تنظيم كل أوراقها بالطريق الصحيح و ضمن المنهجية الشرعية التي أقرتها لنفسها , و للعمل على رفع وعينا الفردي و الجمعي بقضيتنا و بالظروف التي تمر بها اليوم في ظل ميزان القوى العالمي الحالي و الواقع العربي و الإسلامي المتردي و عدم إمكانية ضمان القاعدة الآمنة التي نمارس من عليها ثورتنا و فدائيتنا , كما يجب علينا أن نعي تماما أن أي دعم سنحصل عليه اليوم في ظل وضع كالذي نعيشه يستلزم منا بالمقابل ثمنا في غالب الأحيان لا يتناسب مع هدفنا الوطني و مع ضرورة الحفاظ على إستقلالية قرارنا الوطني و مع حماية قضيتنا من لهيب الخلافات الإقليمية و الدولية التي لا يرى أطرافها في قضيتنا إلا ورقة " الجوكر " ليلعبها أحدهم وقتما شاء و كيفما شاء لضمان التفوق على الخصوم و لتبرير وجوده بالنسبة لبلده و شعبه , و لا بد لنا من الضرب بيد من نار و حديد على يد كل من يعرض وحدتنا الوطنية للخطر و من يوفر مساحة تسمح للغير في التدخل في شؤوننا الداخلية مهما كانت صغيرة و على يد كل من يضع أهدافه الخاصة (الحزبية و التنظيمية) فوق أهدافنا الوطنية الفلسطينية المحددة بحدود قضيتنا و وطننا الفلسطيني المحتل .
بعد عشرة سنوات نحن كفلسطينين و فتحويين نحتاج بشدة إلى إعادة قراءة تاريخ حركتنا العظيمة و التذكير به , و للتركيز أكثر على نشر فكر هذه الحركة الوطني و أهدافها و أدبياتها و مبادئها التي قامت عليها و أساليبها المختلفة , و للتركيز أكثر على عملية بناء الكادر الفتحوي ليكون كادرا من نار يشكل سياجا ناريا حول قضيتنا الوطنية و حركته العظيمة صاحبة المشروع الوطني و حاميته و صانعة الحلم الفلسطيني بالتحرير و العودة , كما نحتاج إلى عزل الفكر الإنفصالي و الإنشقاقي , و أن لا نسمح أبدا لشعارات الإصلاح و التغيير و غيرها لأن تخدعنا فنصير بذلك فرقا و تكتلات و شللا متناحرة فيصبح الهدف الرئيس من وجود فتح" التحرير و العودة " هدفا ثانويا مقارنة بالسلطة و الموقع التنظيمي , و يجب أن يعلم الجميع أيضا أن السبيل الوحيد لعلاج أية مشاكل حركية و تنظيمية صغيرة كانت أم كبيرة هو إلتزام الكوادر بفكر الحركة و أدبياتها و مسلكيتها الثورية و نظامها الداخلي و قراراتها و إن لم تنل إعجابنا , الأمر الذي لن يتم إلا من خلال وضع الخطط المناسبة لإعادة بناء الكوادر و الأعضاء بطريقة سليمة تضمن إنتاج الكادر الملتزم و الفاعل و الواعي , عندها فقط لن يجد من يسعى للعب بأي ورقة مهما كان عنوانها و مهما بلغ المقابل من سيمشي تحت رايته أو معه , و لو وجد بعضا منهم فسيكونون قلة قليلة غير مؤثرة و مكشوفين منبوذين لا قيمة لهم , و لا بد لنا أيضا من أن نؤمن بأننا على حق و بأن برنامجنا السياسي هو الأكثر ملائمة للوضع الحالي بالرغم من تحفاظتنا الثورية عليه , و بأن الكادر الواعي و الرزين و المثقف و المتحكم بنفسه و عواطفه جيدا هو فقط من سيعمل على صون هيبة الحركة و نشر فكرها السياسي و الثوري و الدفاع عن مواقفها بالرأس المرفوع و نفسية الواثق بعمله لخير القضية و الشعب و بسعيه للوحدة مع كل الإخوة على الساحة الوطنية من خلال برامج و أهداف و خطوات عمل متفق عليها , و بأن الحكم على أحدنا في النهاية سيكون لشعبنا في كل مكان .
وداعا سيدي و زعيمي و أبي" ياسر عرفات" و داعا يا " أبو فلسطين" , و أقول لك لا زال الأمل موجود و لن نفقد تفائلنا مهما حصل , و سنظل كما علمتنا دائما على العهد و القسم مؤمنين بحتمية النصر , لا مكان للتشائم في نفوسنا , مؤمنين بالوحدة الوطنية فهي لنا مبدأ لا تراجع عنه ولا تبديل فيه , و سنحافظ دائما على علاقات طيبة و متوازنة مع الإخوة العرب جميعهم فهم عمقنا و ظهرنا مهما كانوا و كيفما كانوا , فلا نتدخل بشؤونهم أبدا بأي شكل من الأشكال , ولا يتدخلوا فينا إلا بالخير و بما يتناسب مع ثوابتنا و رغبات شعبنا و تطلعاته للحرية و الإنعتاق و تقرير المصير و التحرير و العودة .
وداعا أيها الزعيم الإستثنائي , أيها الظاهرة الفلسطينية الفريدة , نم قرير العين سيدي فما زال الخير في فلسطين و فتح كثيرا كثيرا كثيرا و لن ينتصر في النهاية إلا الصواب و الحق , و نعدك بالحفاظ على ممثلنا الشرعي و الوحيد" م ت ف " و على ثوابتنا الوطنية و على فكرة مرحلية الصراع ريثما يتغير الحال لصالحنا و على شرعية حركتنا و قيادتها الممثلة اليوم بالأخ القائد العام محمود عباس أبو مازن أخوك و رفيق دربك على طريق العودة و الحرية , و نطمئنك بأن يذهب من يخافون من إحياء ذكراك في الوطن الى مزابل التاريخ بعد أن يلفظهم الشارع الفلسطيني الأصيل.