الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا أحد يرغب أن يكون محمود عباس الآن ..

لا أحد يرغب أن يكون في المكتب الذي يقع في \"المقاطعة \" في رام الله، لا أحد يستطيع أن يجلس خلف المكتب الموروث عن ياسر عرفات، لا أحد يريد أن يكون محمود عباس الآن. فالرجل الذي رسخ خطاباً واضحاَ ومعلناَ وخارج ما هو متداول سياسياَ، وواصل منذ بواكير نشاطه السياسي السير عكس الريح والشعار، على غير عادة السياسيين في المنطقة، يبدو الآن وهو على عتبة الثمانين كمن يضع كل مسيرته السياسية في عين العاصفة.
ليس من السهل أن ترث ياسر عرفات، ليس من السهل على الإطلاق أن تقود شعباً تحت الاحتلال بقاموس سلام لا يتمتع بالبلاغة السائدة ولا يراعي الإرث البلاغي الذي يرمم الهزائم باللغة، والهبات العاطفية التي راكمتها الخسارة، وأن تحافظ في نفس الوقت على صيغة المقاومة، بما فيها \" المقاومة السلمية الشعبية\"، التي يتبناها خطاب \"أبو مان \"، بينما تموج المنطقة العربية على إيقاع صواريخ حماس والجهاد الإسلامي التي تصل تل أبيب وحيفا والقدس وديمونا والبحر الميت، وتصل انفجاراتها إلى غرفة نومه.
ولكن ما يحدث الآن وقبل أي شيء حرب مجنونة ضد الفلسطينيين يقودها عنصريون وقتلة بوسائل وأدوات مختلفة، وبوتائر مختلفة أيضاً سواء في الضفة الغربية أو في مناطق الـ 48 أو غزة.
لم تتوقف الحرب الإسرائيلية ضد الوجود والأرض الفلسطينية منذ أكثر من قرن. لم يهدأ الزحف على فلسطين لحظة واحدة.
كل مستوطنة هي بقعة من الحرب كل مقطع في جدار الفصل العنصري هو مقطع من الحرب، كل طريق التفافي في قرى الضفة هو طريق ستمر الحرب من فوقه...، كل شيء هنا يخضع للحرب.
لذلك ستبدو مفردات أبو مازن التي يستخدمها كما لو أنه يستلها من قاموس مختلف ولغة مختلفة، وكأنها تذهب إلى أشخاص آخرين وأمكنة أخرى، وهو ما يمنحه تلك الصفة التي تشي بعدم الاكتراث والبرود في أحيان كثيرة، وهو ما يسهل مهمة شيطنته المتواصلة، هذا ما كان عليه خطابه قبل انتخابه خليفة لياسر عرفات وهو ما حافظ عليه حتى الآن.
نقطة ضعف محمود عباس الأساسية التي تظهر بجلاء كلما تصاعدت أدوات المواجهة، كما يحدث الآن، تكمن في محيطه من الحاشية والمستشارين، الذين يختارهم بنفسه، الذين يحاولون الدفاع عنه أو شرحه أو تبريره دون الدخول في جوهر فكره السياسي، ما يقدمهم للإعلام وللشارع الفلسطيني كمجموعة من المهرجين ومشروعه السياسي كبرنامج \"خياني\".
ثمة نقاط ضعف كثيرة تعتري أداء الرجل منها بطء ردة فعله على الأحداث الساخنة وفترات الانتظار الطويلة التي يستغرقها قبل اتخاذ الإجراء \"المطلوب\" شعبياً، وهو ما يسمح دائماً لخصومه، وهم كثر، بتصيده أثناء فترات الصمت تلك.
منها أيضاً، ولعل هذا أهمها، افتقاره للمرونة الضرورية لسياسي يقود شعبه في حقل ألغام يتسع كل يوم، وتنعدم فيه الرؤيا في أوقات كثيرة، ويتداعى من حوله الحلفاء ويتبدل الخصوم بطرائق غريبة، بينما يصر هو على السير باستقامة وبجسد مكشوف على ما يعتبره استراتيجياً، بحيث تبدو خشيته على المكتسبات الدولية التي حققها مؤخراً، وهي هامة ونوعية، أكثر من خشيته على المشروع الوطني نفسه.
خطاب أبو مازن الذي أنضجه خلال السنوات الثلاث الأخيرة يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية مرتبطة بمحاذيرها، بالنسبة اليه؛ نقل ملف الصراع من حافظة الوسيط الأمريكي وإعادته للمجتمع الدولي دون الظهور بمظهر من يرفض فكرة المفاوضات، التحصن بالدعوة الدائمة إلى المقاومة الشعبية السلمية دون الدخول في جدل الانتفاضة الثالثة والأعمال العسكرية التي قد تتسبب بانهيار نظام السلطة الأمني والخدماتي، إنهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية دون منح حماس فرصة الاستفادة من واقع الوحدة المتحقق.
داخل فتح يخوض أبو مازن صراعه بحدة أشد وعناد يأخذ أحياناً طابعاً شخصياً، من خلال استبعاد الرجل القوي محمد دحلان وتفكيك تأثيره داخل الحركة عبر إبعاد وعزل ممثليه ورموز تياره، وهو أمر يبدو بالغ الصعوبة اذ يتمتع دحلان بحضور قوي في أوساط الجيل الشاب في صفوف فتح خاصة في مناطق غزة ومنطقة خان يونس تحديداً وبعض أقاليم الضفة، من أولئك الشباب الذين يبحثون عن قائد قوي وحيوي وقادر على مخاطبتهم والتحدث بلغتهم، وهي صفات توفرت أو منحت لدحلان رغم حملة الشيطنة المتواصلة ضده التي قادتها حماس وجماعة الإخوان واستكملتها بالتناوب أوساط متنفذة في فتح.
يمكن هنا الإشارة إلى انعطافة حادة في موقف حماس من دحلان من خلال الخيار الواضح الذي طرحه منظر حماس ومستشار هنية، أحمد يوسف الذي اعترف بقوة دحلان وحضوره ونفوذه في أوساط الجيل الجديد من فتح في غزة، مستتبعاً هذه الاعترافات بأن المصلحة الوطنية قد تقتضي تحالف حماس مع جناح دحلان لإدارة شؤون القطاع في حال فشلت حكومة التوافق.
لا يمكن وصف اقتراح مستشار حماس هذا بغير التحايل والمساومة وابتزاز أبو مازن والصيد في المياه العكرة، إضافة إلى أنه، الاقتراح، هو دعوة صريحة لشق فتح وإخضاعها لقانون الانقسام الذي حولته حماس إلى واقع سياسي بين غزة والضفة.
تبدو الحرب على غزة منطقة عمل مزدحمة بأهداف المتحاربين، حماس بحاجة ماسة لحرب يمكن السيطرة على أبعادها تستعيد خلالها خساراتها المتلاحقة في الشارعين الفلسطيني والعربي، الإخوان المسلمون الذين فقدوا الكثير من مصداقيتهم في الشارع العربي بحاجة إلى حرب غزة، ولعل من مهمات هذه الحرب تحديداً هو الخروج من شبهة ارتباطهم، الإخوان، بالحركات التكفيرية المسلحة، في مصر وتونس وسوريا وليبيا والعراق واليمن، واستعادة قاعدتهم المتآكلة عبر استفرادهم بالدفاع عن فلسطين.
غزة هي المكان الملائم لتحديث علاقة الجماعة بفلسطين والظهور بمظهر الذي يوجه سلاحه نحو الجهة الصحيحة في فوضى السلاح وتداخل التحالفات التي تشهدها المنطقة العربية ومآلات الربيع العربي.
حرب غزة ستحرج الجار المصري، ستضعه في مقارنة، هي آخر ما يحتاجه، مع حكومة الإخوان خلال العدوان الاسرائيلي على غزة في العام 2012، وستتحول زيارة قنديل، رئيس وزراء مرسي في تلك الأيام \"التضامنية\" مع غزة، إلى أيقونة الإخوان المسلمين وعلينا أن نتهيأ لموجة منقحة ومزيدة من المدائح والمقارنات في فضائية الجزيرة القطرية وضيوفها، التي ستنتهي بالتحسر على زمن الإخوان في قصر الاتحادية، وسنستعيد تلك الصورة المبهجة الملتقطة في أحد أبهاء القصر لكتيبة المرشد وأصدقائه، وهم يبتسمون على الأرائك .
في إسرائيل ليسوا بحاجة على الإطلاق لأسباب إضافية لحرق غزة، حتى صباح اليوم، الخميس وصلت الأهداف المستهدفة الى ما يقارب الـ 600 موقع، قصفت بأكثر من 400 طن من المتفجرات، حسب المصادر العسكرية الإسرائيلية.
كلما حاولت أن أتذكر غزة كما أعرفها وأستحضر قراها ومدنها ومخيماتها من بيت حانون حتى سياج رفح يغمرني الخوف، خوف حقيقي وأنا أحاول تبين هذه المواقع وتوزيع القصف الجوي والبحري والبري على 600 موقع في مساحة القطاع الضيق التي لا تتجاوز ال365 كم مربع، قبل هذا المساء سيكون معدل القصف قد وصل إلى مرتين لكل كم مربع وأكثر من طن من المتفجرات، ليس هذا جنون بقدر ما هو تعبير ناري عن فاشية هذا العدو ويأسه أيضا وعنجهيته واستفراده بالشريط الضيق في أقصى الجنوب الفلسطيني حيث يتكدس أكثر من مليون ونصف فلسطيني. بالمقابل لم يبق في فلسطين التاريخية منطقة لم تدو فيها صافرات الإنذار ولم يهرع سكانها إلى الملاجئ، هذا بحد ذاته يكشف على نحو مفاجئ هشاشة هذه الدولة وحماقة نخبتها السياسية والعسكرية، ولو لم تخرج المواجهة الدائرة الآن بغير هذه الحقيقة لشكلت انجازاً بالغ الأهمية، مفاده أن اسرائيل قد انضمت إلى الكابوس الذي حاولت تفاديه سنوات طويلة.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط