تاريخ النشر: 2018-09-23 | 21:42
تاريخ النشر: 2018-09-23 | 21:42
كان المشهد في ذاك الصباح فوق العادة ، غير مألوف ، أبصار خاشعة وقلوب راجفة وأجساد منهكة ، لم تنم ليلها رغم عمل نهارها الشاق الغير مؤلوف، عدة وعتادا وخطبا وحشدا وتحشيدا، كان يوم ذاك الصباح يختلف تاريخا وزمنا ومكانا واعتبارا، فهو ذاك من قسم التاريخ والجغرافيا كعامل عنده توقف الزمن السياسي فلسطينيا ، إنه السادس والعشرون من يناير ، خرج رئيس لجنة الانتخابات المركزية يعلن النتائج الأولية لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بفوز حركة حماس بواقع 76 مقعدًا من أصل 132 مقعدًا، بينما فازت قائمة حركة فتح ب 43 مقعدًا، وقائمة أبو علي مصطفى بثلاثة مقاعد ، كان يعلن وهو يصدم الشعب والمنظمة والواقع داخليا وخارجيا ، كانت رجفة وزلزال فى تاريخ توقعات حركة فتح ، رغم زغاريد حركة حماس ، تكبر تهلل فرحة لكنها لم تدرك الحقيقة إلا بعد زمن ، فى ذاك العرس الديمقراطي كانت المشاركة أكبر من المتوقع وأكثر من المنتظر وأزخم من الاستطلاع ، كانت مفاجئة ، رغم حلوها ومرها سأقفز عن تاريخها ، لأتحدث عن تأثيرها ، اليوم ما نعيش وما نقرر ، اليوم نعيش واقع الأحزاب تمثيلا وهيمنة وانتكاسة ، فالكل يتغنى بأمجاده ويئن بجراحه ، يعيش واقعهم وقوة حضورهم وتأثير جبهاتهم ، فلا تأثير غير الجعير ، كنائحة مستأجرة خانعة مستهجنة، مهمشة مقزمة، لكن لسانها يؤثر فى باقي حلفائها ، لذلك دعوكم من ديباجة الماضي لتعيشوا واقع الحاضر ، فمستقبل الانتخابات هو زمن الولاءات ودفع أرضيات وسيطرة محطات ودعم قطبيات ومصالح تحالفات ، هي بمقياس الواقع ثلاث ، فتح وحماس والجهاد ، وأقلية يسارية متحالفة، وفق مصالحها تقرر ووفق فكرها تجاهر، هذا واقع يقال ، لكن الحقيقة لم تظهر بعد ، إنه طفل كبر ، واشتد ساعده وتغلل بفعله لا بقوله ، وسار ماردا ينتظر الخروج ، فهو أكبر من تحالفات اليسار والجهاد وأصغر من حماس وفتح ، لكنه ميزان القرار ، وهو من ينجح ويرسب وهو من يعلي ويهبط، وهو المخرج ، فالأيام حبلي غذا سيولد ، وتاريخه ليس وليد اللحظة ، تعلم من ماضيه وأسس لمستقبله ....وتجهز ليعيد إنتصاراته.