نعم يجتاح الجميع حالة غضب عارمة من عدم نجاح تمرير المشروع العربي المتعلق بإنهاء الاحتلال لأسباب عاطفية بدون النظر للأسباب الحقيقية، ولكن الجميع يتجاهل حقائق مهمة وقائمة لابد من فهمها جيداً :
أولاً : التقدم بمشروع القرار كان ضرورة داخلية للهروب إلى الأمام من ضغط الأزمة الوطنية الداخلية وهو لا يعدو أكثر من قفزة في الهواء عند الأخذ بعين الاعتبار أن القيادة الفلسطينية كانت تدرك جيداً أنها لم تحصل على التأييد المطلوب وهو على الأقل الحصول على تسعة أصوات تمكنها من حفظ ماء الوجه في حال تعرض القرار إلى فيتو أمريكي.
ثانياً : الفشل الذريع في استقطاب دولة صديقة للشعب الفلسطيني وتعترف بدولته وهي نيجيريا للتصويت لصالح القرار وذلك من خلال إمتناعها عن التصويت يعد فضيحة دبلوماسية وسياسية ثقيلة.
ثالثاً : تجاهل دول أعضاء في مجلس الأمن مثل رواندا وكوريا من أي اهتمام فلسطيني أو تواصل دبلوماسي أو حتى وجود بعثة لخلق علاقة دبلوماسية يحمل في طياته افتقار للقراءة السياسية الصحيحة وضعف في الأداء ويدل على قصر نظر لوزير الخارجية رياض المالكي الذي يفضل في طريقة عمله أن يحتكر القرار والرؤية الدبلوماسية بإسلوب رجل عصابة لا رجل دولة وبالتالي أرى أنه من الضروري تحميله مسؤولية هذا الفشل الذريع وتحويله للتحقيق ومن ثم طرده خارج التشكيلة الوزارية بما يتناسب مع حجم فشل قرار تاريخي بهذا المضمون.
رابعاً : إن الرد الفلسطيني العصبي على فشل القرار هو يدل على تخبط وضعيف وأجوف لا يحمل رؤيا أو تخطيط مستقبلي عند الأخذ بعين الإعتبار أن اللجوء لمحكمة الجنايات ليس حلاً جذرياً ملحاً لأنه إن حصل وهذا مستبعد سيأخذ سنين للبث في القضايا المقدمة من أي طرف ضد أخر وهو سيمثل فصلاً جديدا من مسرحية فاشلة بكل فصولها وأصبحت مفضوحة وسيكون الهدف منها فقط هروب خطوة أخرى للأمام بإعطاء أمال لن تتحقق طالما بقي نفس الفريق الذي لن يجرؤ على تغيير نهجه وهو سيد القرار.
لا تحملوا أخطاؤكم وفشلكم للأخرين الذين يعملون سياسة في إطار مصالحهم بعيداً عن عواطفهم بل أنظروا لأنفسكم ماذا قدمتم لشعبكم ليكون لكم رصيد لديه بعد أن مارستم الذل في حقه وحاربتم أطفاله في لقمة عيشهم ، فهل فشل القرار وفشل نيل الثقة بالمزيد من إعطاء الأمال التي أثبت الزمن بأنها لا تعدوا أكثر من بيع أوهام سيعجل من هبوب رياح التغيير عاجلاً أم أجلاً؟ ...... وهل هناك من يفهم الرسالة؟!!!! ......