الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تخشوا النقد

لا تخشوا النقد

تاريخ النشر: 2019-07-22 | 12:34

في الساحة الفلسطينية ظاهرة غير حميدة، هي فوبيا النقد، وعدم التمييز بين نقد ونقد. حيث يفترض البعض من تيارات وإتجاهات سياسية وإعلامية وإجتماعية وثقافية مختلفة، ان كل عملية نقد تصب في خدمة قوى الثورة المضادة وإسرائيل الإستعمارية، وبالتالي إذا كان ولا بد من تدوين الملاحظات، فيجدر ان تكون داخل الغرف المغلقة، ولا تخرج للعلن، لإن المتربصين كثر، واللحظة السياسية حرجة وصعبة، والإستهداف للمنظمة والسلطة وفصائل العمل الوطني بلغ لحظة متقدمة، وبالتالي لا يجوز إعطاء الأعداء أسلحة للإنقضاض على المؤسسات والفصائل والرموز الوطنية. 

ولكن مطلق شخص، أو مؤسسة، او حزب، أو سلطة دون مراجعة التجربة الذاتية بين الحين والآخر، وتصويب آليات العمل، وتنقية الأجواء، ووضع المبضع على الجرح، وتنظيف مواقع الألم، والأزمات، وإشتقاق الحلول الإبداعية والخلاقة لتطهير الذات من الأدران والأخطاء والخطايا، لا يمكن أن تتطور، وتستعيد عافيتها. 

ويخطىء من يعتقد أن وضع الرأس في الرمال ك"النعام"، أو حصر نطاق النقد داخل الغرف المغلقة، وبين مجموعة من الرفاق والرفيقات والأخوات والأخوة يمكن ان يؤدي الوظيفة الصائبة للنقد. واقصد هنا النقد الموضوعي، النقد البناء، النقد المسؤول لا المراهق، والعدواني، أو النقد المفتعل، والمسقط لرغبات الناطقين به على هذا المسؤول، أو ذاك الحزب، أو تلك المنظمة والفصيل، أو المؤسسة، فمثل هذة الأشكال من النقد، هي أشكال تخريبية، اشكال معطلة، وهدامة، ولا تخدم من قريب، أو بعيد الدوافع الإيجابية لعملية النقد، وتقصي مخرجات النقد المشروع والنقية من سياقها، وتضرب عرض الحائط الأهداف النبيلة للنقد. 

عودتي لموضوع النقد، وتبيان الفرق بين النقد البناء، والنقد الهدام والتخريبي يعود لسببين، الأول ان احد الأخوة والأصدقاء الأعزاء، علق على المادة، التي نشرتها قبل يومين حول "درس المناسبات الفصائلية"، فقال لي بالحرف "ماذا ابقيت لحماس؟" وتابع صديقي " ان حماس تترصد وتنتظر هذة اللحظة، ان يأت النقد منا نحن، لتستخدمها كذريعة لمضاعفة هجومها على المنظمة". واضاف " كما ان مقالتك طلعت بوجه احد الفصائل." ثم دار حوار موسع معه ومع أصدقاء آخرين حول ذات النقطة، وعلى أهمية ملاحظة صديقي، التي اختلف معها جملة وتفصيلا، إلآ انني رحبت بها، لإن الواجب يملي ان تسمع كل ما يقال سلبا أم إيجابا؛ الثاني الحملة المنظمة والشرسة لتضخيم الأخطاء والنواقص الموجودة في المؤسسات الفلسطينية الشرعية، وإستهدافها الواضح للرموز الوطنية، ضخ غير مسبوق من كل القوى المعادية بدءا من الولايات المتحدة وفريقها الصهيوني، وإسرائيل الإستعمارية وأجهزتها الأمنية، وحركة حماس الإخوانية، وغيرها من العرب والعجم لتقويض الهوية والشخصية والمشروع الوطني. 

وبالتوقف امام السببين المذكورين، يمكن الجزم، ان اي عملية نقد موضوعية تستهدف التصويب، تقطع الطريق على حملات الأعداء، وهناك فرق بين ناقد من داخل المؤسسة، ولإهداف وغايات نبيلة ووطنية خالصة حتى لو كانت قاسية وجارحة احيانا، فإنها مفهومة، ومقبولة، ويجب حمايتها، وعدم الخشية منها. لإن هناك فرق ساشع بين حماس، التي لا تمت بصلة للمشروع الوطني، وتقف في الصف الآخر، وبين شخص يحمل راية المشروع الوطني. ولا يجوز المساواة بين النقدين، والنموذجين، فشتان ما بين الثرى والثريا، فلا يجوز من حيث المبدأ المقاربة، إلآ اذا أراد شخص ما التشويه، وتعطيل عملية النقد، وتغطية الشمس بالغربال، وكأنه لا يرى الأخطاء والنواقص والعيوب، أو يريد إبقاء الحال على ما هو عليه، وإن تجشم أحد ما الشجاعة، عليه ان لا ينطق خارج دائرة الغرف المغلقة، وهذا ليس نقدا، هذا إسمه التعايش مع الواقع غير الإيجابي، والرضا عن الذات، وممالأة المؤسسات والفصائل بما لها وعليها، وهذا لا يخدم نهوضها وتطورها، وإستعادة عافيتها، والرد على الهجمة الشرسة، التي يقودها الأعداء. ويخطىء من يعتقد ان فصائل تعاني من أزمات عميقة قادرة على مواجهة التحديات، والرد على الهجمة الأميركية الإسرائيلية الأخوانية الإسلامية. 

واما عن السبب الثاني، فهو بالضبط ونحن نتصدى له، وعدم الوقوع في أحابيله وسمومه، يحتاج ويملي علينا كل من موقعه، وبما يملك من التأثير تسليط الضوء على الأخطاء، والنواقص والمثالب الموضوعية، دون تأتأة، أو خجل، أو تردد، او تغطية على عيب في شخص، أو فصيل، أو منظمة، أو وزارة وهيئة، أو مجلس بلدي، أو قروي ... إلخ بهدف الإصلاح والترميم، وتصليب العود، وتنقية الهواء، وتجديد الدم،  لنقول لكل قوى الثورة المضادة، نحن حماة الذات الوطنية، والمدافعون عن المصالح العليا للشعب والقضية، ونحن الأقدر على تسليط الضوء على اخطاءنا ونواقصنا، ولا نخشى حملتكم، وسيوفكم المثلومة والفاسدة والعفنة، وان الرموز والمؤسسات والفصائل بما لهم وعليهم، هم الأقدر على حمل راية النقد العلمي والبناء، وإستخراج العبر والدروس الواجب إستلهامها في كل لحظة ومحطة. 

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط