الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تسمحوا للحرب أن تبتلع القدس والضفة ..

لا تسمحوا للحرب أن تبتلع القدس والضفة ..

تاريخ النشر: 2026-03-03 | 11:53

في ظلّ هذا التصاعد المجنون للحرب في المنطقة، وبعد كلّ ما شهده شعبنا الفلسطيني من حرب إبادة وتجويع وتهجير، لا سيّما في قطاع غزة، وما طال عموم فلسطين من عدوانٍ مفتوح، تبدو اللحظة الراهنة أخطر من أن تُقرأ باعتبارها مجرّد فصلٍ آخر في مسلسل الدم. إنّها لحظة مفصلية يُراد لها أن تكون ستارًا كثيفًا لاستكمال مشروعٍ أوسع، يتجاوز غزة إلى القدس والضفة الغربية، عبر فرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أنّ الحروب الكبرى لا تُدار عسكريًا فحسب، بل تُستثمر سياسيًا إلى أبعد الحدود. وفي كلّ مرة ينشغل فيها العالم بألسنة النار، تتسارع خطوات التهويد، وتتضاعف وتيرة الاستيطان، ويُعاد تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا على نحوٍ يخدم مشروع الضمّ الزاحف. ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن هذا السياق: إنهاك المجتمع الفلسطيني، إضعاف بناه الاقتصادية، تعميق العزلة بين مدنه وقراه، وتحويل التجمعات السكانية إلى جزرٍ مفككة يسهل التحكم بها أمنيًا.
تفويت الفرصة على الاحتلال في هذه اللحظة لا يكون بالاكتفاء بالإدانة أو الانتظار، بل بإدراك طبيعة المرحلة وخطورتها. فالخطر لا يكمن في الدمار المباشر وحده، بل في محاولة تكريس نتائج القوة كحقائق سياسية دائمة. ومن هنا، فإن حماية القدس والضفة الغربية تبدأ بتحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء المشروع الوطني على قاعدة الشراكة الكاملة. لقد كان الانقسام، ولا يزال، الثغرة الأخطر التي ينفذ منها المشروع الاستيطاني لتكريس وقائعه.
القدس ليست مجرد رمزٍ روحي أو عنوانٍ وجداني؛ إنّها جوهر الصراع ومركزه. وأيّ تغيير قانوني أو ديموغرافي فيها يُراد له أن يُحسم كأمرٍ واقع. وكذلك الضفة الغربية، التي تتعرض لتقطيعٍ منهجي عبر التوسع الاستيطاني، وشبكات الطرق الالتفافية، والحواجز العسكرية التي تخنق الحركة والحياة. إن استمرار هذا المسار يعني عمليًا تقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، وتحويل الكيان المنشود إلى كانتونات متناثرة بلا أفق سياسي حقيقي.
على المستوى العربي والإقليمي، تفرض هذه التطورات مسؤولية مضاعفة. فالتصعيد العسكري الواسع قد يُستخدم لإعادة ترتيب أولويات المنطقة، لكنّ القضية الفلسطينية يجب ألّا تتحول إلى بندٍ هامشي في صفقات النفوذ أو أوراق المقايضة. المطلوب موقفٌ واضح يربط أيّ ترتيبات إقليمية بوقف العدوان، ووقف الاستيطان، وضمان حماية المدنيين، والالتزام الجاد بقرارات الشرعية الدولية.
أما دوليًا، فإن استمرار الاكتفاء ببيانات القلق يُكرّس منطق الإفلات من العقاب. القانون الدولي الإنساني ليس خيارًا سياسيًا انتقائيًا، بل منظومة مُلزِمة. وأيّ تهاون في تطبيقه لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يضرب مصداقية النظام الدولي برمّته، ويفتح الباب أمام شريعة الغاب في إدارة النزاعات.
تفويت الفرصة على الاحتلال يمرّ أيضًا عبر تعزيز صمود الناس على أرضهم. فالمعركة ليست عسكرية فقط، بل هي معركة وجود وبقاء. دعم المقدسيين في مواجهة سياسات الطرد وسحب الهويات، حماية القرى المهددة بالمصادرة، وتمكين الاقتصاد المحلي في الضفة، كلّها أشكال مقاومة يومية تُفشل مخططات التفريغ والاقتلاع. فالأرض التي يحرسها أهلها تبقى عصيّة على المحو، مهما اشتدّ العدوان.
إنّ اللحظة الراهنة، بكلّ مآسيها، تتطلب انتقالًا من ردّ الفعل إلى الفعل المبادر: وحدة وطنية صلبة، رؤية سياسية واضحة، تحرك قانوني ودبلوماسي نشط، وحاضنة عربية جادّة لا تسمح بأن تُبتلع القدس والضفة في ظلال حربٍ مشتعلة. وحده هذا المسار كفيل بإغلاق النافذة التي يُراد فتحها لاستكمال مشروع الضمّ والتصفية.
قد يبدو المشهد قاتمًا، لكنّ التاريخ يُعلّمنا أنّ المشاريع القائمة على القوة وحدها، مهما طال أمدها، تبقى هشّة أمام إرادة الشعوب. وما دام الفلسطيني متجذرًا في أرضه، متمسكًا بحقوقه، فإنّ كلّ محاولة لفرض الأمر الواقع ستظلّ مؤقتة، مهما بدت في لحظتها مطلقة.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط