تاريخ النشر: 2020-05-11 | 10:47
تاريخ النشر: 2020-05-11 | 10:47
ظهرت في الآونة الأخيرة هجمة شرسة ضد مؤسسات العمل المدني ومبادرات العمل الخيري في قطاع غزة ، وذلك على خلفية كشف بعض حالات الفساد في منظومة عمل هذه المؤسسات أو المبادرات الفردية ، وقد غصت مواقع التواصل الاجتماعي بهجمات شديدة اللهجة واتهامات صارخة ضد هذه المؤسسات والمبادرون في هذه الأعمال وذلك دون تمييز وبتعميم لا يبقي ولا يذر ، الأمر الذي أدى إلى الشعور بالمرارة لمن جند نفسه لهذه الأعمال.
إن ظاهرة نشوء العمل المدني في فلسطين ظاهرة قديمة سبقت وجود السلطة الوطنية الفلسطينية ، وقد حافظت على تلبية حاجات المجتمع الفلسطيني الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية والصحية والزراعية وخلافه ، وظهرت مؤسسات خدمية كبيرة لها العديد من الفروع ، وجرى تطور على القوانين الناظمة لعمل هذه المؤسسات ، وأوجدت الحكومات المختلفة نظما لرقابة تنفيذ مثل هذه الأنشطة ، من باب منع الانحراف عن أهدافها أو الفساد في إدارتها ، وحرمت على إداراتها تقاضي أي أجر ، أي أن مجالس إداراتها تقوم على التطوع.
لقد استطاعت هذه المؤسسات أن تحافظ على كينونة المجتمع الفلسطيني خاصة في وقت الأخطار المحدقة من حروب وانتفاضات مر بها أبناء الشعب الفلسطيني ، حيث استطاعت تغطية الفراغ الناشئ عن عدم قدرت المؤسسات الرسمية من القيام بواجباتها.
طبعا لم يرق لسلطات الاحتلال قيام مؤسسات العمل المدني بواجباتها ، فكثيرا ما تعرضت هذه المؤسسات للإغلاق أو مصادرة أموالها أو التعرض للعاملين فيه بالحبس والاعتداءات الجسدية والتهديد والوعيد . بل ووصل الأمر إلى تحرض الممولين على هذه المؤسسات واتهامها بأنها أذرع للإرهاب ، كما حدث في قضية المفوض العام للأمم المتحدة حيث اتهم بالتضامن مع الشعب الفلسطيني في قضاياه العادلة ومن ثم اتهم بقضايا فساد وجرى التحريض ضده.
وتهدف القيادة الصهيونية من هذه التصرفات إلى تعرية ظهر الشعب الفلسطيني بأن تمنع عنه المساعدات الدولية وبالتالي تزيد من فقره وإذلاله والعمل على إضعافه مما يسهل إنهاك قواه والسيطرة عليه .
إننا لا نبرأ الهجمة الشرسة في الآونة الأخير من أصابع الاحتلال الصهيوني في الوقوف خلفها ومن خلال أياد فلسطينية قد يحركها أحيانا حسن النية أو الجهل ببواطن الأمور أو الانسياق خلف ما ينشر في الفضاء الالكتروني من شائعات تفتقر في كثير من الأحيان.
إن مؤسسات العمل المدني والمبادرات الخيرية هي انجاز فلسطيني بامتياز يجب المحافظة عليه وتطويره ومن زاوية أخرى تفعيل طرق الرقابة على أدائه ومحاسبة الفاسدين من المسئولين عنه ، والعمل على ضمان التوزيع العادل للخدمات التي يقدمها هذا القطاع المهم ، وعكس ذلك إنما هو تدمير مبرمج لقوى فاعلة وحية تمثل ظهيرا للشعب الفلسطيني في هذه الظروف الحالكة.