تاريخ النشر: 2017-10-04 | 09:48
تاريخ النشر: 2017-10-04 | 09:48
لا تجعلوا مصالحتكم مصافحة بالأيدي و قُبل على الخدين و عناقٍ خالٍ من الحُب، لا تجعلوا مصالحتكم لأيام أو لشهور، لعام أو عامين لتكن مصالحتكم دائمة حقيقية مثل حقيقة تحرير فلسطين .
يا سادةَ السلام نحنُ قد نغفر لكم ما ذقناه من وجعٍ و بؤس و حرمان في 11 عام من الحصار ، قد تُغرقونا بالمال و بالطعام و بالحياة الكريمة لننسى لكن سيبقى هناك نقصٌ لأن فلسطين لن تغفر لكم ما عانته في 100 عام من الإحتلال، وحدوا السلاح و لا تقولوا " يا رامي الحمدالله بدنا غزة زي رام الله " بل قولوا " خلي رام الله زي غزة " لن نسمح بأن تدنس أرض غزة بأقدام الصهاينة مرة أخرى و لا نسمح بالإنحراف عن الإيمان و لا عن أمل تحرير فلسطين لتكن الضفة مثل غزة في مقاومتها لعل فلسطين تغفر لنا و حتى يرحمنا التاريخ من لعنةٍ نمارسها و نقع فيها دون أن ندرك خطورة الأمر !
يا سادة السلام أنا مجرد شابة أبلغ من العمر عشرين عامًا أحمل الحُب في قلبي منذُ أن ولدتني أمي و أحمل الإيمان في صدري منذ أن عرفت الله و عرفني، أحملُ علمًا و ثقافةً في عقلي منذ من أن عرفت بأن الشعب الذي يقرأ لا يجوع و لا يعرى ، عشرون عامًا يا سادة و أنا أعيش الصراع الذي تعيشه فلسطين أنام و أستيقظ و أنا أحلم بأن يكون لنا وطن مقدس بإسم السلام ، عشرون عامًا و أنا أحاول أن أكون فكرة لا تموت، لذلك أرجوكم إذا تمت مصالحتكم بخير فصالحونا اجتماعيًا و روحيًا و قلبيًا و فكريًا و ثقافياً لا تجعلوا مصالحتنا فقط جسمية شكلية، نحنُ بحاجة لأن نُحب بعضنا البعض نحنُ بحاجة لبناء جيل لا يقتله الكره و الحسد و الحقد نحنُ بحاجة للحب لنبدع و لنرسم مستقبل فلسطين بسواعدنا، الحُب يا سادة أن يربطنا رابط واحد و هدف واحد أن نقدم التضحيات و نمارس الوفاء أن نبادر بزرع بذور الخير في كل مكان، يا سادة عشرُ سنواتٍ من الحصار كُنا فيها مثل سُنبلات الملك اليابسات الفاقدات للآمال و الأحلام لقد ضاعت بوصلتنا و لم تعد القدس قضيتنا ، انحرفنا عن كل شيء و لم نعد جيلًا طالعًا بل أصبحنا جيلًا نازلًا !
نحنُ بحاجة لثورة فكرية و عقلية، لذلك يجب أن نتوقف عن بناء السجون و نبدأ ببناء المكتبات، يجب أن يُحشد شعبنا للقراءة كما نحشده للجهاد و المقاومة، نحنُ لن نصل لشبرٍ من القدس إلا إذا عدنا أمةً تقرأ، المكتبات هي وحدها القادرة على تحرير فلسطين و هي وحدها القادرة على تربية شعب صالح، عندما تبني شعبًا مثقفًا فلن تكون بحاجة لشرطي يحرس الشوارع و شرطي يحرس البيوت و شرطي يحرس السوق و شرطي يحرس المشفى و المطعم فالشعب المثقف أسمى من أن يسرق أو يقوم بعملٍ مخل بالآداب و لتعلموا يا سادة أن السلطة الفاسدة لا تنتج إلا شعبًا فاسدًا و بالمقابل السلطة الصالحة تنتج شعبًا صالحًا