تاريخ النشر: 2019-06-17 | 12:41
تاريخ النشر: 2019-06-17 | 12:41
تفصلنا عن ورشة المنامة الأميركية تسعة ايام، التي رفضتها، وترفضها القيادة والقوى والنخب والقطاعات والشعب الفلسطيني بكل اطيافه، لإنها جزء لا يتجزأ من صفقة العار الأميركية المشؤومة، وتستهدف حرف الصراع عن محدداته، وجذوره الأساسية، وتحويلها عن سابق تصميم وإصرار لعنوان ثانوي، هو "تحسين حياة الناس الإقتصادية"، والإلتفاف على البعد السياسي، ركيزة اي سلام ممكن ومقبول. السلام الذي يقوم على قواعد المواثيق والمعاهدت والقانون الدولي، ومرجعيات السلام الأميركية والعربية، والإتفاقات المبرمة بين الجانبين في اوسلو 1993.
غير ان إدارة الرئيس ترامب، وفريقها الصهيوني المكلف بالملف الفلسطيني الإسرائيلي برئاسة صهر الرئيس الأميركي، جارد كوشنير المتماهي والمتبني الرؤية الإسرائيلية، رؤية اليمين الصهيوني المتطرف بعد أن فشل في تعويم صفعة العصر، رغم كل القرارات، والخطوات العملية، التي أعلنها، وإتخذها، وطبقها على الأرض من تشرين ثاني / نوفمبر 2017، برفض التجديد لممثلية منظمة التحرير الديبلوماسية في واشنطن، مرورا بالإعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، ومن ثم نقل السفارة الأميركية من تل ابيب للقدس، إلى وقف المساعدات المالية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والمستشفيات الفلسطينية في القدس ... إلخ، والإصرار على لي عنق الحقائق والتاريخ، وطمس الحقوق والمصالح الوطنية العليا، شاء ذلك الفريق الصبياني الأرعن على خلط الأوراق، وتغيير أولويات الصراع، وقلبه رأسا على عقب، فدعا دون العودة إلى مملكة البحرين، "كما يدعي حكامها" إلى عقد ورشة بعنوان " الإزدهار من اجل السلام" في ال25 و26 حزيران/ يونيو الحالي (2019)، وطالب قادة الدولة العربية وسفرائها بتوجيه الدعوة للدول ورجال المال والأعمال الفلسطينيين والعرب والعالميين لتأمين مساعدات إقتصادية للشعب الفلسطيني، ولكل من لبنان والآردن ومصر لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في اراضيها، أو للتنازل عن بعض اراضيها لتمرير المؤامرة الأميركية الإسرائيلية .
ومرة جديدة رفضت القيادة الفلسطينية الورشة الأميركية جملة وتفصيلا، وأعلنت بملىء الفم، انها لن تشارك، ودعت مملكة البحرين لعدم السماح بإقامتها على اراضيها، وحذرت كل من سيشارك فيها من فلسطينيين وعرب وإسلاميين ودول أجنبية من أخطار المشاركة فيها، لإنها تهدد فعليا خيار السلام القائم على حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، ولإنعكاساتها الخطيرة على الثوابت والأهداف الوطنية. ودعت القيادة والقوى والنخب السياسية والإقتصادية والثقافية لتصعيد المواجهة الوطنية والقومية والعالمية بمناحي الحياة المختلفة مع إدارة ترامب ودولة الإستعمار الإسرائيلية وكل من يتواطىء مع الورشة الفضيحة لوأد الورشة في المهد.
وإعتبرت قيادة منظمة الفلسطينية ان مشاركة اي دولة عربية في الورشة بمثابة طعنة للنضال الوطني التحرري، وإنقلابا على مبادرة السلام العربية، وتساوقا مع مشيئة إدارة ترامب المتصهينة، وتغطية على صفقة عارها. وطالبت الدول الشقيقة بعدم وضع راسها في الرمال لتبرر عجزها ومشاركتها في الورشة، لإنها (الورشة) لا تستهدف ابناء الشعب العربي الفلسطيني لوحدهم، انما تستهدف الدول العربية الشقيقة، وتفرض عليهم دفع " الأتاوة" و"الضريبة" لتأمين المال المطلوب لإنجاح الورشة الفاشلة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما يرفضة جذريا اصحاب القضية الفلسطينية، ويقاتلون من اجل هزيمتها، وقبرها قبل ان تعقد.
لا مبرر لإنعقاد الورشة في البحرين، وليس مستساغا للمملكة الشقيقة قبول عقد الورشة على اراضيها، بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة. وهو ما يملي على المملكة رفض سياسة الإملاءات والإستباحة الأميركية لسيادتها وكرامتها. والشيء بالشيء يذكر، ايضا من غير المؤمل عربيا قبول مشاركة اي دولة عربية بالورشة المستهدفة اهداف الشعب العربي الفلسطيني، وليس مفهوما، ولا مستساغا ولا مشروعا، ولا مبررا المشاركة العربية في الورشة بمستوى منخفض، او غير منخفض.
ومن يتبنى مبادرة السلام العربية، ويلتزم بقرارات ومواثيق الأمم المتحدة، والمؤمن بخيار السلام، ومعني بضمان الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية عليه ان يقاطع ورشة البحرين. لم يعد هناك مجالا للمناورة، ولا للتغطية على اي دولة عربية ستشارك، ولن يتفهم الفلسطينيون ذلك. ويخطىء من يعتقد، ان القيادة والشعب الفلسطيني عاجزون عن الدفاع عن حقوقهم وثوابتهم، وإعلاء الصوت رفضا لكل ورشة، أو صفقة تمس بأي من الأهداف الوطنية. ومن يعتبر من العرب، ان قضية فلسطين، هي قضية العرب المركزية، عليه ان يدافع عن خياره، وان يصمد، ويتحدى أميركا بديبلوماسية وهدوء، وبما لا يسيء لمصالحه المشتركة معها، وليستفد أولئك العرب من مواقف روسيا والصين والدول الأوروبية في رفضهم لورشة البحرين الجريمة. فهل يرتقي الأشقاء لمستوى المسؤولية القومية ويرفضوا المشاركة في الورشة المستهدفة حقوق ومصالح اشقائهم الفلسطينيين؟.