تاريخ النشر: 2018-10-31 | 11:18
تاريخ النشر: 2018-10-31 | 11:18
نعيش حالة من الخوف عندما بدأ الحديث عن ما يسمى ” بصفقة القرن ” والتي وقف المحللون أمامها في حالة من التشتت في معرفة أبعاد وبنود هذه الصفقة، وتحليل نطاقها الجغرافي وهل ستكون للشرق الأوسط أم سوف تُخصص لحل القضية الفلسطينية؟
منذ زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى السعودية وعُقدت القمة، هنا بدأ الحديث يُسرب ويدور حول الكواليس عن صفقة ترامب الذي وصفوها بصفقة القرن والتي تنهي جُملة من الخلافات والإرهاب والقضايا في الشرق الأوسط، ولعل أبرز قضية هي ” القضية الفلسطينية ”.
– لكن هل الصفقة سوف تُنصف الفلسطينيين؟ وهل حل الدولتين أساس بُنيت عليه الصفقة؟
كانت القضية الفلسطينية محَّل جدل دائماً، إذ لم يتمكن أحد من وضع حل جذري وعادل للقضية الفلسطينية، عندما كانت فلسطين كلها حق لنا نقيم عليها دولتنا، كان المجتمع الدولي يحاول أن يقلل من سقف حقوقنا حتى بدأنا نطالب بدولة فلسطينية على حدود 67 إستناداً للقرارات الأمم المتحدة في هذا الجانب ومن ثم ذهبنا إلى إتجاه حل مؤقت وما نتج عنه من إعلان مبادئ اوسلو والتي وضعت قضايا الحل النهائي بعيدة عن طاولة المفاوضات ومع توقف المفاوضات، زاد تعقيد القضية ووصلنا إلى طريق مسدود مُظلم لا نهاية له، فما كان من الإدارة الأمريكية حليفة إسرائيل أن تحاول جاهدة لوضع حل ينهي هذه القضية.
إذاً ما هو الحل؟
كان في عهد الرئيس المصري الأسبق مرسي حديث يدور عن مخطط لعملية توطين الفلسطينيين في سيناء، أي المحاولة في توسيع غزة من الجهة الجنوبية مقابل جزء من أراضي الضفة الفلسطينية التي يسيطر عليها الإحتلال الإسرائيلي وهنا يكون قد أقيمت الدولة الفلسطينيية وحُلت القضية حل لا يقبله أحد، ولكن هل هذا مجرد حديث أم حقيقة؟
و يعد الدور العربي بارز في هذه الصفقة وكان الأبرز هو الدور السعودي وتجسد هذا بعد عقد القمة الأمريكية الإسلامية في الرياض، فما هو الدور السعودي؟
تنطلق “صفقة القرن” في مرحلتها الأولى من رعاية أميركية لا لبس فيها تعيد الثقة إلى مسيرة التسوية وتحقق وجود الضامن المفقود. مع التزام كامل بمبدأ حل الدولتين وإقرار لـ”إسرائيل” بحدود جدارها كخطوة أولى، وأن تعاد قراءة الحدود ومشروع تبادل الأراضي وفق خريطة باراك (1.9 %) أو أولمرت (6.5 %)، أو خريطة جديدة قد تصل إلى (12 %).
ويقابل ذلك التزام إسرائيلي في وقف الإستيطان في أراضي 67، وأن تستمر السلطة في منع العنف والتحريض، ويستمر التنسيق الأمني بإشراف أميركا، والسماح للجيش الإسرائيلي بالعمل في الضفة الفلسطينية .
كما ستسعى السلطة إلى توحيد الصف الفلسطيني، واستمرار عملية إعمار غزة وإقامة ميناء في غزة،وفي حال تحقيق السلطة هذه الشروط يمكن السماح لها بالإعلان عن دولة في حدود مؤقتة، مع بسط السيطرة على مناطق جديدة في الضفة.
هذه خطوات ضرورية تراها أميركا ممهدة لـ”صفقة القرن” بإحياء “عملية السلام” على قاعدة أن “عباس أفضل الخيارات”، ومن هنا كانت إعادة فتح الأبواب أمام محمود عباس، والدعوة للقاء سريع يجمعه مع نتنياهو.
المرحلة الثانية لـ”صفقة القرن” ذاهبة في اتجاه آخر، حيث يتنازل الفلسطينيون عن مساحة متفق عليها من الضفة (الكتل الاستيطانية)، ومقابلها نظيرتها من أراضي سيناء بموازاة حدود غزة وسيناء، أو سيتم توسيع الحدود الشرقية لغزة .
بينما تظل القدس خارج النص، وحتى لا ننسى ذلك الخبر الذي نشرته نيويورك تايمز الأمريكية حول عرض سعودي على عباس للموافقة على أن تكون أبوديس عاصمة الدولة الفلسطينية، إن علاقة السعودية الحميمة مع “إسرائيل” و“امريكا” في هذه المرحلة، يستدعيان رهانهم على جاهزية سعودية للتعاطي مع “صفقة القرن” وأن تكون عرابها.
أن مستوى الدعم الأميركي الترمبي للأطماع الإسرائيلية بنقل السفارة للقدس بات واضحاً، بالمقابل يحمّل ترامب السلطة مسؤولية نشر الكراهية، إذ يقف ترامب متحمساً لـ “صفقة القرن” .
والموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي رافض للتوطين، أن الشعب الفلسطيني يمتلك وعياً خاصاً وقد يُفشل هذه صفقة، والأنظمة تخشى ردة فعل الشعوب، الجميع يتذكر أن كافة مشاريع التوطين كان فيها حرقٌ لشعبية الأنظمة.
يبدو أن الصفقة قد تنتهي بأن تجعل إسرائيل تقود المحور العربي برعاية أميركية، وهذا ما كان واضح من دعوات التطبيع مع اسرائيل، والوفود الإسرئيلية التي دخلت ثلاث دول عربية في الوقت نفسه، فـ نتنياهو وزوجته ورئيس جهاز الشاباك ذهبوا في زيارة رسمية لـ عُمان بل ووصفهم الإعلام العُماني الرسمي بدولة رئيس الوزراء وهذا إعتراف صريح بإسرائيل كدولة.
أما قطر فأستقبلت الوفد الرياضي الإسرائيلي للمشاركة في بطولة الجمباز ولا يكفيها ذلك بل سمحوا لهم برفع العلم الإسرائيلي وتشغيل السلام الوطني العبري.
هل الإمارات وقفت صامتة ! لا، أيضاً حظيت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ” ميري ريغيف ” بإستقبال باهر في الإمارات، أن هذه المؤشرات إذا وضعناها موضع قياس نرى بأن إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الامريكية ذاهبة لمربع السيطرة الإسرئيلية على المحور العربي ولو في إحدى المجالات وليس كلها، وهذا ما يُسهل المهمة لترامب من تنفيذ صفقته المزعومة