أكتب من أجل المهمّشين والمهمّشات. الخائفين والخائفات. المخوَّفين والمخوَّفات. المسحوقين والمسحوقات.الساكتين والساكتات. المخنوقين والمخنوقات. المرفوضين والمرفوضات. المكسورين والمكسورات. المضروبين والمضروبات. المكفَّرين والمكفَّرات. اليائسين واليائسات. المستضعَفين والمستضعفات. اللامنتمين واللامنتميات. اللامفهومين واللامفهومات. اللامحبوبين واللامحبوبات. المصروخ عليهم وعليهنّ في الحضور. المُتبرّأ منهم ومنهنّ. المشمئَز منهم ومنهنّ. المشار إليهم وإليهنّ بأصابع التحريض والتخوين. المطعونين والمطعونات في ظهورهم وظهورهنّ. بل قلوبهم وقلوبهن!
أكتب من أجل هؤلاء، ولا أخشى هجوماً أو شتائم. لا أخشى اتهامات ولا تخوينات. بل كلما ازدادت هذه الهجومات والشتائم والاتهامات والتخوينات شراسةً ولؤماً، ازداد اقتناعي بضرورة قول ما أقول، لأن المواجهة لا التباس فيها وفق رأيي. إنها المواجهة العلنية مع سرطانات الخبث والجهل والجبن التي تنخر الكثيرين والكثيرات من أبناء مجتمعاتنا، وتنخر معها الكثير من البنى العقلية والمؤسسية والنقدية.
كان ينقصنا أن تنتشر الظلاميات الدينية والسياسية والمجتمعية و... الإعلامية، الاستبدادية، من كل حدب وصوب. كان ينقصنا أن نصل الى هذا الزمان الأسوَد الذي لم يعد فيه مكانٌ للآخر؛ لتسود من جديد لغة التخوين والتكفير والتسييف، وينصرف الخائفون من أهل الحرية والعقل والفكر والرأي والكتابة إلى التزام التقية الواقعية، كما الرمزية والدلالية، على غرار ما فعل أسلافنا المواطنون والأدباء والمفكرون والفلاسفة، حين ادلهمّ الأفق العقلي والفكري، وضمرت مساحات التفكر النقدي، وتراجعت أمام زحف وحوش الظلامية الغرائزية التي باتت هي الحاكمة بأمرها في أرجاء الدولة العربية.
أكتب من أجل هؤلاء، نعم، ومن أجل هذه القضية بالذات: قضية الحرية. لا مجال لأيّ مساومات في هذه المواجهة. فأنْ تواجه، يعني أن تكون موجوداً. خارج هذا الخيار - المواجهة، لا خيار آخر جديراً بالمناقشة.
الحياة العربية، اللبنانية، مهددة بوجودها. مهددة بكرامتها. مهددة بحريتها. مهددة باختلافها. مهددة بمستقبلها. مهددة بحقوقها، وهلمّ.
وإذا كنت أكتب، فمن أجل الوجود العربي اللبناني الحرّ، العادل، الإنساني والإنسانوي.
أي: من أجلي أيضاً. ولا خجل!
عن النهار اللبنانية