الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا كرامة لمن لا سفيه له

أثبتت الوقائع والأيام، وما وقع فيها من أحداثٍ جسام، وفتنٍ سودٍ كقطع الليل المظلم، زلزلت الأرض، وأضرمت النار في البلاد، وشتت الشعب، ومزقت المجتمعات، وقضت على كل روحٍ للتعايش كانت قائمة أو ممكنة بين الناس، وهي أحداثٌ أليمةٌ وموجعةٌ، وفي أكثرها محزنة، عمت الوطن العربي كله، ولم تستثنِ بلداً، ولم تترك دولة، إلا وقلبت أحوالهم، وغيرت شؤونهم، وسممت حياتهم، وضيقت عيشهم، وجعلتهم فرقاً وأحزاباً، وجماعاتٍ وتنظيمات، وثواراً وفلولاً.

أحداثٌ مريرة جعلت الحليم حيراناً، أشابت الصغير وأفنت الكبير، وأخرجت العاقل عن طوره، والحكيم عن عقله، وقلبت الموازين، وغيرت المعايير، ووضعت مقاييس جديدة، لا علاقة لها بالعقل، ولا صلة لها بالمنطق، ولا قيمة عندها للحق والعدل، وقواعد الإنصاف والحكمة، بل تتناقض مع معاني السلام، وجوامع الخير، وكليات المحبة والتآخي والمودة والتسامح والعيش المشترك.

أثبتت الأحداث أن الجعجعة هي سيدة المقام، وأن الكلام أشد من الحسام، وأن البعبعة سلاح الأهوج، وأن الكذب وسيلة الفاسد، وأن التدجيل سبيل المبطلين، وأن من ملك الأبواق يفوز، ومن اشترى الضمائر يكسب، ومن استأجر صناع الكلام يتقدم، ويصبح صاحب حجة ومالك موقف، يملأ الفضاء ضجيجاً، والكون صراخاً، بقعقعةٍ لا يسمع الناس سواها، ولا يصغون لغيرها، رغم أنهم يعلمون أن المتحدث وسيده طبلٌ، لهم صوت، ولكن داخلهم أجوف، فلا عقل ولا ضمير.

في ظل هذه الخطوب الأليمة، غاب الصدق، وغار العدل، وفقدت المصداقية، وعلا صوت الدهماء، وأحضر السفهاء، وأُقصيَ العقلاء، وأبعد الحكماء، ولم يبق مكانٌ للطيبين البسطاء، ولا للمخلصين الأمناء، ولا للصادقين الأصلاء، عندما تسيد المبطلون، وتحكم المتنفذون، فاستدعوا الجوقات، ونادوا النائحات، وشدوا الأوتار، وحموا دفة الطبول، ثم أمسكوا بمكبرات الصوت، وأصبحوا ضيوف الندوات، وأرباب الجلسات، معلقين ومستشارين، ومقدمين ومحاورين، يتشدقون بالكذب، ويزينون الكلام بالافتراء، يؤيدون من شاؤوا، ويصبون جام غضبهم على من عادوا، وغيرهم من الخصوم والأنداد، يصفونهم بما يشاؤون، وكيف يريدون، يلصقون بهم التهم، ويلحقون بهم ما يشين، ويحملونهم ما لم يقولوا، ويحاسبونهم على ما لم يرتكبوا.

في حمأة الأحداث التي لم تهدأ، وفي ظل الظروف التي تعقدت، ارتفع سعر المتحدثين، وراج سوق باعة الكلام، وتميز المتشدقون، وسما نجم من ملك صوتاً عالياً، وقدرة على التعبير مميزة، ممن يعجب الناس قولهم، ويشهد الله على ما في قلبه من الزيف والفساد، ومن الكذب والضلال، وهو ألذ الخصام.

إنهم أناسٌ جدفوا مع التيار، وسبحوا حيث يريد الأشرار، وغيروا مواقفهم وفق الحال، وبدلوا كلامهم ليناسب الظرف، ويخدم أرباب المال، وأصحاب الجاه، وقادة العسكر، وضباط الأمن، وغيرهم ممن كان لهم شأن وضاع، ولكنهم يحلمون باستعادة ما فقدوا، وتعويض ما خسروا، وانتهاز الفرصة ليستدركوا بعضاً مما فاتهم، خاصة أن عندهم من الإمكانيات ما يغري، ومن القدرات ما يشتري، فبحثوا عن أصحاب الضمائر الميتة، والقلوب المتحجرة، والنفوس المريضة، ممن يملكون ألسنةً حداداً ذات شفرات، وأقلاماً مبريةً تكتب بكل الألوان، تتقلب حسب السوق، وتمشي مع من يدفع أكثر، ولا يهمها الجهة التي تلزم، أو السيد الذي يتعهد، أو الشخص المشمول بالرعاية، والمستفيد من الحملة.

لا يهم هؤلاء أن تتناقض مواقفهم، أو تتبدل كلماتهم، أو أن تتغير مواقعهم، فأن يكونوا مع ثم ضد أو العكس، فلا بأس عندهم، ولا يوجد ما يعيبهم، إذ هم ليسوا أكثر من آلة، تعمل وتشتغل ما كان فيها وقوداً، وتتعطل وتقف ما فرغ وقودها وانتهى، ووقودهم المال، وقطرانهم هدايا من السيارات ومختلف الأجهزة الإليكترونية والمجوهرات، وزيتهم يتأثر ارتفاعاً وانخفاضاً بتغير أرصدتهم، وارتفاع حصصهم، وأرقام حساباتهم التي يعرفها المشغلون، ويسأل عنها المحتاجون، ويحفظها المتعهدون.

أما التسعيرة فهي بورصة، تكون أحياناً عادية عندما يتداول أسهمها المستفيدون داخل البلد الواحد، ولكن قيمة أسهمهم ترتفع وتزداد، عندما يدخل البورصة مضاربون دوليون، يملكون قدراتٍ أكثر، ويطمحون في إحداث تغييراتٍ أخرى، ويتطلعون لأن يكون لهم دور وفعل في المراحل القادمة.

إنهم دجالون وكذابون ومنافقون، يفترون ويتهمون ويشوهون، ويختلقون القصص، ويفبركون الحكايات، ويتهمون الأحياء والأموات، ويفترضون الوقائع والأحداث، ويرسمون السيناريوهات، ويوزعون الأدوار، ويضعون التصورات، التي تخالف الواقع، وتتنافى مع الحقيقة، ثم يدينون الخصوم، ويعقدون لهم المحاكم، ويصدرون في حقهم الأحكام التي يرون، قبل أن ينظر القضاء في قضاياهم، أو يقبل الإتهامات الموجهة إليهم، ثم يطالبون الأمة أن تلتزم بحكمهم، وأن تقبل بتفسيرهم، وأن تردد خلفهم كالجوقة، ذات الإتهامات وكأنها حقائق، ولا يهمهم إن كانت هذه الإتهامات تضر شعباً، وتلحق الأذى بمصالح قطاعٍ كبيرٍ من الأمة.

وفي المقابل يعجز أصحاب الحق عن بيان حقهم، وتوضيح موقفهم، ورد التهمة عن أنفسهم، فهم لا يحسنون استخدام ذات الأدوات، وتلويث أنفسهم بنفس الطريقة، ولا يقبلون أن يكذبوا ويفتروا، وأن يزوروا ويدعوا، وأن يشوهوا ويظلموا، ولا أن يستعينوا بالخصوم، ولا أن يتعاونوا مع عصاباتٍ متخصصة، ومجموعاتٍ مدربة، فأخلاقهم لا تسمح، ودينهم لا يجيز، وقيم أمتهم لا تقبل، فضلاً عن أن هذه المعركة في الإتجاه الخاطئ، ومع غير العدو المفترض.

فهل يخطئ أصحاب الحقوق إذا سكتوا على الظلم، وتجرعوا الإهانة، وصبروا على أذى أهلهم وأبناء شعبهم، وتحملوا الإساءات، وصبروا على الإفتراءات، ولم يردوا عليهم بالمثل، حرصاً على وحدة الأمة، وسلامة صفها، وخوفاً من الاختلاف والانقسام، وارتفاع الأصوات المتطرفة، وظهور الدعوات المتشددة، أم لا بد لهم من سفيهٍ يأخذ بحقهم، ويرفع صوته في وجههم، ويعاملهم بنفس أدواتهم، فيرد الصاع بمثله، إذ لا يرد الرطل إلا الرطلين، ولا يفل الحديد إلا حديدٌ مثله، ولا يفحم السفيه إلا سفيهٌ يبزه.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط