كانت ومازالت الوحدة الوطنية مطلبا اساسيا لكل قطاعات الشعب باستثناء القوى الخارجة على الاجماع الوطني، او التي ترتبط باجندات اقليمية وحسابات فئوية خاصة. وبالتالي الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وليس اي إطار آخر، هي مصلحة وطنية عليا. ولا يمكن لوطني، اي كانت خلفياته وتوجهاته الفكرية والسياسية، ان يتناقض مع هذا .المطلب، الذي يشكل هدفا ووسيلة لمتابعة تحقيق الاهداف الوطنية.
لكن بعض القيادات تخونها لغتها السياسية، وهي تلوي عنق الحقيقة بدفاعها عن وحدة المواقف بين اعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة، وللاسف تستخدم عبارات مسيئة للوطنيين، الذين اشاروا لوجود لغتين في الوفد، وهناك من يمارس سياسة الاستقواء والاستعلاء على القيادة الشرعية وممثلوها في مفاوضات القاهرة.
ومن تابع احاديث ولقاءات اعضاء اللجنة التنفيذية مع العديد من الفضائيات، ولا نقول من تابع ما جرى داخل اروقة القيادة، وما تضمنه اجتماعها الاخير يوم السبت الماضي، يلحظ، ان ما نقل للقيادة يشير الى وجود تباين، لا بل افتراق في المواقف بين اعضاء الوفد، وهناك لغة فئوية صفراء يتحدث بها اعضاء حركة حماس. غير ان البعض، امتلك الشجاعة ، وعض على الجراح حرصا على إظهار \"وحدة\" الموقف لاعضاء الوفد، واخطأ بحق الكتاب والسياسيين، الذين سلطوا الضوء على الخلافات في المواقف، وحرص \"حماس\" على مواصلة سياسة الالتفاف على دور القيادة الشرعية، والاساءة لدور مصر ومبادرتها بشأن الهدنة لوقف نويف الدم الفلسطيني، واتهمهم بما ليس فيهم، ولا يمت لهم بصلة.
من الضروري ان يدافع هذا القائد او ذاك عن الوحدة الوطنية، ويدفع عربة المصالحة للامام، لحمايتها وقطع الطريق على القوى المتربصة بها، والمستهدفة قيادة الشرعية الوطنية. ولكن سياسة وضع الرأس في الرمال، وايهام المواطنين والرأي العام الوطني والعربي والعالمي، لا تخدم الوحدة الوطنية. ولا تساعد بقطع الطريق على القوى المعادية للمصالحة. لان هذه السياسة تخدم القوى الاخرى. لاسيما وان هكذا مواقف، تتيح لها إستمراء منطقها وخيارها، ويوحي لها بان اركان القيادة تخشاها، وتجاملها، ولا تملك قوة مجابهتها بالمنطق. الامر الذي يفرض على القيادة الشرعية وممثليها، العمل على وضع النقاط على الحروف، ليس لفرط عقد الوحدة الوطنية، ولا لمنح القوى المعادية لها الفرصة لتخريبها والعبث بمصير الشعب الفلسطيني، بل تملي الضرورة، اولا قول الحقيقة بوجود تباين في المواقف، ليعرف الشعب الحقيقة، لاسيما وانه لا يوجد اسرار داخل الساحة الفلسطينية؛ ثانيا تحميل الطرف المسيء للوحدة الاساءة للمصالحة ولمصالح الشعب العليا؛ ثالثا عدم خشية تسليط الضوء على ما ارتكبته حركة حماس من خطايا بحق الشعب عندما رفضت القبول بالمبادرة المصرية، مما ادى الى مضاعفة اعداد الشهداء والجرحى وتدمير البيوت والمؤسسات والبنى التحتية، وتحميلها مع اسرائيل المسؤولية عن ذلك؛ رابعا التوقف عن سياسة استرضاء حماس على حساب مصالح الشعب العليا؛ خامسا التأكيد صباح مساء على دعم وتعزيز المصالحة والوحدة الوطنية، واستقطاب الاتجاه الايجابي من قيادة وكوادر حركة حماس لدفع عربة الوحدة للامام؛ سادسا العمل بكل الوسائل والسبل لتوطين حركة حماس في المشروع الوطني، ودفعها للاستقلالية النسبية عن مشروع الاخوان المسلمين العربي والدولي، وبالتالي التخلي عن اجنداتها الاقليمية المسيئة للوحدة والمشروع الوطني؛ سابعا تعزيز الارادة الوطنية وتطوير قدرات الشرعية وركائزها السياسية والتنظيمية والادارية والامنية باتجاهاتها المختلفة في إطار منظمة التحرير داخل محافظات الجنوب. ثامنا تشكيل حكومة فصائلية قادرة على تحمل مسؤولياتها امام الشعب والوطن والامة والعالم.