تاريخ النشر: 2025-03-13 | 13:02
تاريخ النشر: 2025-03-13 | 13:02
قال: عارف إنت...فيه ناس علشان تتعامل معاهم بتحتاج مجهود كبير قوي..سيبك منهم. الدنيا مش ناقصة تعب ولا وجع رأس. وإحنا اللي فينا مكفينا،كلها ليست أكثر من قعدة قهوة، يعني كلام فضفضة فلا تعطهِا أكثر مما تستحق لا إحنا بنحضر ماچيستير ولا بناقش دكتوراة.
قلت له: هناك من يتحدث عن هموم الأبرياء ولكنهم لا يسمحون لهم بالحديث عن أنفسهم ولا يتركون لهم فرصة للاستماع إليهم؛ المهم...قضية شعبك مشاريع سمسرة تزدهر بسرعة تحت رعاية من لا يحكمون على أنفسهم و يقودون المسيرة لاهداف مجهولة لنا؛ الجهل والكبر ضيّعا الاوطان.
مقهى العم عشم. ليست مجرد مكان لشرب القهوة أو الشاي، كان يكتب ويشارك يناقش ويشاهد، في المقهى تُعاد صياغة العلاقات بين كل الناس؛ الكل يتكلم مع الكل؛ مُثقفون وأرباب عمل وشباب حالم طموح.لقاءاتٌ تعكس طبيعة مجتمع لا يعرف حواجز حقيقية بين طوائفه...أناسٌ يجمعهم الودّ والنقاش اللطيف الذي قد يحتد أحيانًا، لكن سُرعان ما ينتهي بكلمتين " سيبك منهم الدنيا مش ناقصة تعب ولا وجع رأس" لا مؤاخذه.
نهايته...قلت له: قبل الإمساك بوحش الكتابة الشارد.
هل قدم قادة الثورات الكبرى لشعوبهم مع الحديث عن الوحدة والاستقلال، والحريات والحقوق والدستور والمساواة والعدل، الحياة الكريمة، مع شيئا يمس حياتهم اليومية، قرارات تنتزعهم ولو قليلا وشيئا فشيئا من بؤس المحرقة المستمرة وقسوة حياتهم ، و أزماتهم الخانقة التي لم تعد مخفية؟
لكن ما هو الشعار الذي سترفعه النخب السياسية العمياء، ويهم أصحاب النكبة الكبرى. ويمس حياتهم، مع شعار الخلاص من النكبة والمحرقة، و الديكتاتورية الانقسامية، ليلتفوا حوله؟ كونهم - كالعادة - بلا مركز ومشروع وشرعية، فعندما تغيب سلطة الحكم، وسلطة القانون تظهر أخلاق الشعوب الحقيقية ومدى تحضرها أو توحشها، والذي نشهد اليوم أكبر من بوادر، مع تحذيرات من كبار الكتاب والخبراء بأزمات الحروب و الإقتصاد والإنقسام والإنفصال وحتى الحرب الأهلية او التهجير ! والحل؟
فقال: هناك مثل يقول: السلم بيتبني من تحت، وبيتكنس من فوق. والشيطان لا يقتسم معهم المال الذي يسرقون، و هذا يعني أنه يوسوس لهم جدعنة و من باب المحبة الخالصة بدون أي غرض! لا مؤاخذه. و لست أظن أنني سأسعد بالكتابة عن مجموعة من الانطاع، أو عن منتديات الدجل السياسي للنصب والاحتيال، فهناك موالسة بيستغلوا أغلب الناس، ونصابين بيسرقوا مساكين، وأفاقين بيلعبوا بأحلام محتاجين؛ و انقسام... كان ولا يزال يأكل من القضية الوطنية وأصولها ولا تأكل هي من ورائه غير النكبات...فكل حزب فى فمه قطعة لحم من موطن برئ.
ثالوث الشر والفساد ينهش الوطن و المواطن، تحت نيران المحرقة، بعد أن يقتطعوا من جسده قطعة ثمينة. ويأخذ من جيبه ومن أمنه وأمانه واستقراره ولايُضيف إلي كل ذلك شيئًا...فماذا تتوقع أن تكون النتائج بعد تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني. إذن! وهناك من إتخذوا القضية الوطنية وسيلة لتحقيق أحلام زواجتهم...ما يحدث الآن ينتمى إلى مدرسة ما بعد الفتاكة. لا مؤاخذه..!
فقلت له: كيف أجدنا حرفة النصب والدجل السياسي والاحتيال الحزبي بهذه السرعة وتلك الحرفية؟ مش عارف؟! هي كارثة كبرى، وكبر معها عجزهم عن مساعدة أحد لأنهم لم يساعدوا أنفسهم. تعلموا فقط أن يأخذوا ولم يعرفوا معنى العطاء. تشوهوا وكانوا في غاية التعاسة...هم في قبضة مخطط الانقسام والخراب الصهيوني والمصالح الخاصة والحزبية، ومفيش وجود للشعب.
قلت : السياسة بحد ذاتها هى وعى بالمصالح العامة
وليست تبنى أيديولوجيا ضيقة الحدود او رعاية فكر تقليدى. فقال: كل موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية بلا استثناءٍ؛ أُتِيحت أمامهم فرص التغيير السلمي والإصلاح السياسي و الوحدة الحقيقة وأهدروها! الفرصة الوحيدة التي لم يُضيّعوها وعضُّوا عليها بالنواجذ هي فرصة البقاء في الحكم والاستئثار بالسلطة. في ظل مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، الغريب والمدهش أنهم جميعًا فشلوا
و ينتظرهم الفشل في كل محطة قادمة!
إشارة إلى ماض مازال
قلت له: هل يطرح موالسة الخراب، أو اتحاد ملاك القصية برامجَ تبدو سياسية واعدة بينما تجري أكبر عملية فقر فكريّ ودجلنة سياسية للمجتمع لتحرمه من أهم مايميّز البشر؛ حق الأختيار. والتفكير وإعمال العقل، فهل هذه أحزابٌ قادرةٌ على تشكيل حكوماتٍ - في المستقبل. أن وجد - أو يُرجى منهم أيُّ خيرٍ؟! أو لنسأل السؤال بصيغةٍ أخرى، هل هذه الأحزاب تصلح لأن تُكوِّن نواة دولة أو برلمانًا يُدير حياة البلد...أو إدارة مؤسساته.
أقصد هنا السياسات العليا التي ترسم سياج الشرعية وتحدد لسلطات الحكم...ضوابطه وأسس مشروعية أعماله، وتؤمن بالمشاركة الشعبية، وبدور بارز لشباب متطلع لمستقبل مشرق، وتجاوز للمصالح الخاصة، والحزبية والإيديولوجيات نحو أفاق وطنية وإنسانية أكثر رحابة. بحماية القانون للإرادة الشعبية وبطموحها أن تحقق الاستقلال والحرية والعدالة، في مستقبل نتطلع إليه؟
قال: من الضروري أن تفهم أمراض مخطط الانقسام والخراب الصهيوني. و المستفيدون منه، لأنهم يقبضون على روح قضية شعبك، ويغتالون الحقيقة والحرية والوحدة مع الديمقراطية... عن أي ديمقراطية تتحدث؟ وانت واحد شعب ليس لك حقالأختيار...لديك الرموز والشعارات واللغة، لكنك إذا نظرت إلى مخطط الانقسام والخراب ستجده في الواقع مجرد معركة حزبية ومصالح بين موالسة الخراب وبين السادة اتحاد ملاك القضية...ولم ينتهي حتى تحت نيران المحرقة والكارثة الكبرى..!
هناك الطرف الأول كان يريد استقرارًا لأن استثماراته الداخلية، و مصالحه الإقليمية، و أمواله الخارجية تحتاج إلى وقت، والطرف الثاني يريد الآن إثارة الفوضى عن طريق إعادة تفكيك المشهد كله، داخليًا وخارجيًا... للعودة لزمن الفساد الجميل. هؤلاء يعيشون في فقاعة مصطنعة على أرض خراب ووصولهم إلى السلطة مرة أخرى يعد في غاية الخطورة لأنهم لا يعرفون حدودًا للمواطنة، ولا حتى يعترفون بأي من الأعراف السياسية، لا يدفعون بتجاه الوحدة الحقيقية... السياسية او الجغرافية، و لا يتعبون الإ في الالتحاق بالمسارات الخاسرة، والرهان على الحصان الميت، و لا يدفعون ثمنًا إذا فشلوا، ولا يتعرضون للعقاب إذا ارتكبوا جريمة...مفيش محاسبة ولا حساب. لا مؤاخذه.
وبالتالي... لا يعرفون معنى الحقوق والوجب والوحدة والبناء؛ كل ما يعرفونه هو إشباع جشعهم الحزبي الذي لا نهاية له. و الذي يعتقد أنه من أجل تحقيق المراد، واستمرار مخطط الانقسام والخراب، لابد أن يقضي على العقل وعلى المنطق ويحيل حياة الناس إلى جحيمٍ مُستعرٍ، هو بالضرورة يسير نحو نهايته. هكذا يُخبرنا التاريخ. التاريخ الذي لا يسامح أحدًا ولا يُقدم "عروضًا خاصة" لأحدٍ... والثمن سيكون فادحًا.
هناك انفجارًا. و تفسُخًا أو تحلُلًا في بنية المجتمع وبنيانه الإنساني...و هذا يحدث الآن؛ هم لا يتمتعون بشبه حكم اليوم، بل - وهذا هو الأهم - كانوا يستخدمونه لاحتكار أي فرصة جديدة لتفحيش المخالفين لسياسة الدجل والدجلنة، وحرمان الآخرين من أي مشاركة فاعلة، بحيث يصبح أملك في الحقوق كمواطن أو الترقي الشعبي و السياسي مجرد خرافة.
أو كما قال: حين يصل فاحشو المصالح و الثراء إلى السلطة - كما يقول " أرسطو" لن يكون هناك سوى خيار من اثنين: إما سيادة الطغيان أو نشوء الثورة... لا إحنا بقي عندنا نشوء المحرقة...ولا على بال حد..!! الشعب ملوش وجود.لا مؤاخذه، و سيبك الدنيا مش ناقصة تعب ولا وجع رأس.
فقلت له: الكلام شكله حلو ومنطقي، ولا فيه غلط. وللحديث بقية.